الكنيست: الجيش أصيب بالعمى في حرب لبنان

غلاف كتاب "نيران صديقة" (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
وجهت لجنة الخارجية والأمن بالكنيست انتقادات حادة للجيش وأدائه خلال العدوان على لبنان صيف 2006 واتهمته بالعمى، دون أن توجه انتقادات للمستوى السياسي مما أثار أوساط المعارضة.
 
وكانت اللجنة كشفت بوقت سابق اليوم عن نتائج تحقيقها بحرب لبنان الثانية، في تقرير مطول أكد أن إسرائيل خرجت للحرب دون هدف واضح وبلا خطط عملياتية وسط حالة من البلبلة الكبيرة بمختلف مستويات الجيش.
 
وشدد التقرير على أن الجيش فشل في تحقيق المهام المنوطة به في تقليص صواريخ حزب الله التي طالت البلاد نهاية الحرب كما عند نهايتها، وفي إملاء المهمات للوحدات المقاتلة في الميدان لافتا إلى أن الجيش اليوم يسير بالاتجاه السليم من ناحية استخلاص الدروس.
 
وكما في التقرير المرحلي للجنة التحقيق الرسمية (لجنة فينوغراد) استهلت لجنة الخارجية والأمن تقريرها باستعراض السنوات التي سبقت الحرب، وأكدت أن الاستخبارات العسكرية كانت مطلعة على مخططات حزب الله بمضاعفة قوته الحربية وباختطاف جنود.
 
"
التحقيق اعتبر أن غياب خطط هجومية ومتكاملة إلى جانب ضعف جاهزية القوى العسكرية قصور خطير تتحمل مسؤوليته قيادة الجيش
"
وأشار التقرير إلى شن الحرب، وقال إنه عندما قام سلاح الجو برد فوري أضاع الجيش زمنا كبيرا وثمينا في دفع القوات البرية للمعركة، لافتا إلى نشوء حالة من عدم الوضوح برز فيها غياب منطق عسكري متناغم وموحد يكون هاديا للوحدات المقاتلة، الأمر الذي خدم حزب الله. وأضاف "بداية الرد كعملية وانتهاؤه بحرب تعكس عدم الوضوح حيال تعريف طبيعتها وهدفها مما أثر عليها سلبا".
 
واعتبر التحقيق أن غياب خطط هجومية ومتكاملة إلى جانب ضعف جاهزية القوى العسكرية قصور خطير، تتحمل مسؤوليته قيادة الجيش سيما وأن اشتعال الجبهة الشمالية كان متوقعا جدا.
 
خلافات داخلية
وقدم تقرير الخارجية والأمن نماذج على ذلك بالإشارة إلى كثرة المصطلحات غير المفهومة الصادرة عن قادة الجيش، الاعتقاد بأن النار عن بعد وسلاح الجو قادران على شل القدرات الصاروخية لحزب الله، تحاشي استهداف البنى التحتية المدنية في لبنان، العمى وتبني طرق قتالية طورها العدو وخلافات بالرأي بين قيادة الأركان وبين قيادة لواء الشمال.
 
كما يقسم الحرب التي استمرت 33 يوما لثلاث مراحل، وانتقد رفض قائد الأركان دان حالوتس المواجهة البرية واستدعاء جيش الاحتياط معتبرا تحاشي الجيش لمعالجة "المحميات الطبيعية" التابعة لحزب الله على طول الشريط الحدودي "فشلا قياديا خطيرا".
العملية البرية
وأشار التقرير إلى أن الهجمات المحدودة التي نفذها الجيش لم توجه للنظام العسكري الجوهري لحزب الله ولم تؤثر عليه، وبالتالي لم تتسبب بتقليص الصواريخ التي ضربت إسرائيل وبلغت نحو أربعة آلاف صاروخ. وأضاف "لم تؤد النجاحات الميدانية العينية للنتائج التراكمية المرجوة بل استنزفت قوة وصورة الجيش الإسرائيلي".
 
التقرير أشار إلى أن العملية البرية الإسرائيلية
 لم تؤثر على سير المعركة (الفرنسية-أرشيف)
كما لفت إلى أن الجيش والحكومة أدركا بالمرحلة الثالثة من الحرب بدءا من السابع والعشرين من يوليو/تموز أنه لا مناص من عملية برية واسعة بغية وقف صواريخ المقاومة. وأضاف "لكن هذه المرحلة اتسمت بالتردد والتشكك حيال قدرة القوات البرية في استكمال المهمة بالمستويين العسكري والسياسي".
 
الخوف من الموت
واعتبرت لجنة الخارجية والأمن بالكنيست أن العملية البرية التي شنتها إسرائيل اليومين الأخيرين من الحرب لم تؤثر على سير المعركة، لافتة لفشلها في بلوغ النقاط الجغرافية التي حددت وضرب حزب الله ووقف الصواريخ.
 
ومع ذلك اعتبر التقرير أن العملية البرية هذه التي كلفت الجيش 32 جنديا وعشرات الجرحى قد حسنت وضع إسرائيل بمجلس الأمن خلال انعقاده وبلورته قرار وقف النار، لكن ثلاثة من أعضاء اللجنة البرلمانية سجلوا معارضتهم معتبرين العملية البرية "مكلفة وعقيمة ومضرة لقوة الردع".
 
كما أشارت لجنة الخارجية والأمن في تقريرها إلى عدم قيام الجيش بحشد قوات كافية في مستهل الحرب بالجولان المحتل مما يصور فشلا وخطرا كبيرين، مضيفة إليها ضعف تدريبات الجيش قبيل الحرب ونقص العتاد الذي فاقم عدم ثقة الاحتياط به.
 
يُذكر أن المعلق العسكري لصحيفة معاريف عمير ربابورت أكد في كتابه الجديد "نيران صديقة" أن خوف قادة الجيش والحكومة من موت الجنود ومن المواجهة البرية جراء "عقدة لبنان" كانت السبب المركزي وراء فشل العدوان عليه العام الماضي.
 
وعقب زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش لإسرائيل بعد عشرة أيام ستنشر لجنة فينوغراد تقريرها النهائي.
المصدر : الجزيرة