صراع الإصلاحيين والثوريين في ليبيا

 
تتضارب الآراء بين المتتبعين للشأن السياسي في ليبيا حول الصراع القائم بين من يوصفون بالإصلاحيين والثوريين أو من يعرفون بالحرس القديم.
 
ويتركز التساؤل حول ما إذا كان هذا الصراع الذي يتجاذبه من جانب الإصلاحيين سيف الإسلام نجل الزعيم معمر القذافي، ومن الحرس القديم أحمد إبراهيم ابن عم القذافي والأمين المساعد لمؤتمر الشعب العام (البرلمان)، مجرد سيناريو محبوك.
 
ويغذي هذا التساؤل تراجع الإصلاحات التي وعد بها سيف الإسلام المتمثلة في تحسين الأوضاع المعيشية للمواطن الليبي، وتوسيع هامش الحريات السياسية، وكذا ما تشهده ما يطلق عليها صحافة الغد من حملة للإطاحة بالحكومة الحالية التي يتولاها البغدادي المحمودي، والتي تضم في معظمها شخصيات تحسب على الحرس القديم.
 
مرحلة جديدة
وفي هذا الإطار استبعد الشاعر والمعتقل السابق إدريس بن الطيب وجود هذا السيناريو، معتبرا أن السياسة التي تنتهجها الدولة الليبية حاليا تعمد إلى إصلاح ما أفسدته المرحلة السابقة، وذلك باعتماد متزايد على المبادرة الفردية في الاقتصاد وإعطاء دور أكبر ولو نظريا لمؤسسات المجتمع المدني.
 
وقال ابن الطيب للجزيرة نت إن الصراع بين النظرتين القديمة والحالية لبناء البلاد لا زال يعوق محاولات الإصلاح التي يقوم بها جزء في إطار الدولة الليبية.
 
ومن جانبه اعتبر حسن الأمين مدير موقع "ليبيا المستقبل" ذي التوجهات المعارضة، أنه لا يوجد داخل منظومة السلطة الليبية من يتبنى إصلاحا حقيقيا وشاملا.
 محمد سعد نفى وجود صراع بين الإصلاحيين والثوريين (الجزيرة)

وأضاف في اتصال مع الجزيرة نت من لندن أن الأصوات التي ترغب في تبني مشروع إصلاحي تفتقد لأي قوة حقيقية، وتتحرك في مساحة ضيقة جدا.
 
وفي المقابل فإن المنظومة الحاكمة -يقول الأمين- تعاني من انقسامات وتناحرات ولكنها ليست بالضرورة حول مشروع الإصلاح أو عدمه، ولكنه صراع على السلطة ومراكز القوى في البلد.
 
وأكد في نفس السياق أن قوى "ثورية" متشددة ومتصلبة ومتمسكة بخطابها القديم ستقاوم بشدة أي محاولة نحو الإصلاح.
 
تفاعل سياسي
أما محمد سعد -إحدى الشخصيات التي عاشت الصراع أثناء توليه رئاسة جامعة قار يونس في ليبيا- فنفى وجود صراع بين الإصلاحيين والثوريين.
 
وأشار سعد للجزيرة نت إلى أن هناك تفاعلا سياسيا ونقاشا جادا على الساحة الليبية بخصوص تطبيق أفكار الجماهيرية وتنفيذ السياسة المعتمدة نتيجة تخلف بعض الإدارات ونقص الإمكانيات الناجمة عن مرحلة الحصار والمواجهة مع القوى الإمبريالية على حد تعبيره.
 
وبدوره نفى الكاتب سالم العبار وجود صراع في الأساس. وقال للجزيرة نت إن الاختلاف الموجود يتركز في الآلية وليس في الهدف، مشددا على أن تلك "الاختلافات تصب في قناعة واحدة لا تمس الثوابت".
المصدر : الجزيرة