مستشار بحكومة هنية: الهدنة كذبة روج لها الإسرائيليون

يوسف: سبق أن عرضنا تهدئة شاملة متبادلة متزامنة (الجزيرة نت)

حاوره من غزة/ أحمد فياض

قال أحمد يوسف المستشار السياسي في وزارة خارجية الحكومة الفلسطينية المقالة إن ما يتردد في وسائل الإعلام الإسرائيلية، بشأن عرض رئيس الحكومة إسماعيل هنية هدنة على الاحتلال، مقابل وقف إطلاق صواريخ المقاومة على البلدات الإسرائيلية المجاورة لقطاع غزة "ادعاء وكذبة كبيرة، قالها الإسرائيليون وصدقوها، ثم بدؤوا يروجون لها". 

لكنه أبدى في حوار خاص مع الجزيرة نت عدم ممانعتها "تهدئة شاملة متبادلة متزامنة"، يتحقق من خلالها تخفيف معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة.

وفيما يلي نص الحوار.

كيف تنظرون إلى ما يتردد في وسائل الإعلام الإسرائيلية، بشأن عرض رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية هدنة على الاحتلال، مقابل وقف إطلاق صواريخ المقاومة على البلدات الإسرائيلية المجاورة لقطاع غزة؟

هذا ادعاء وكذبة كبيرة، قالها الإسرائيليون وصدقوها، ثم بدؤوا يروجون لها، وهو ادعاء مراسل إحدى محطات التلفزة الإسرائيلية، الذي ذكر أن رئيس الوزراء إسماعيل هنية اتصل به، وتحدث معه في هذا الشأن، وهذه قضية غير صحيحة.

الحديث الذي يدور حول الهدنة، أو بتحديد أكثر هو عن عملية التهدئة، ونتحدث عن شهور وليس عن سنوات، الهدف من ورائها أن هناك أحيانا أطرافا أوروبية من الذين يأتون إلى قطاع غزة ويتابعون الوضع الإنساني في القطاع، يطرحون أفكار مثل لماذا لا تتوقفون عن إطلاق الصواريخ حتى لا تعطوا ذريعة للاحتلال الإسرائيلي في الاستمرار في عملية الاجتياحات، والتدمير الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي لكل مقومات الحياة الفلسطينية.

وننحن نقول إننا سبق أن عرضنا هدنة أو تهدئة، وقلنا إن الدخول إلى هذه التهدئة الشاملة والمتبادلة والمتزامنة خلال الحكومة العاشرة وخلال الحكومة الحادية عشر، والطرف الإسرائيلي هو الذي كان دائما يتمنع ويرفض مثل هذه التهدئة، وهم يريدون منا تهدئة من طرف واحد، ويتركون لأنفسهم حق الاغتيالات والمداهمات، وهذا شيء مرفوض من طرفنا، وقلنا لهم إن هذه الصواريخ نحن نستخدمها للدفاع عن شعبنا وكرامتنا، لأن غزة لا زالت عبارة عن سجن كبير محتل، وفي ظل إغلاق المعابر وسياسات الحصار من حقنا أن ندافع عن أنفسنا، فهذه الصواريخ هي للرد على هذه الاجتياحات، وأحيانا رسالة للعالم بأن هناك شعبا يئن تحت وطأة هذا الاحتلال وهو يعاني من الحصار.

"
قلنا إن هذه تهدئة وليست هدنة، والتهدئة عبارة عن عدة شهور وليس سنوات، ونحن لم نجرح في المقاومة
"
بشأن ما ذكرته بأن هناك عملية تهدئة مستمرة، كيف تنظرون أنتم في الحكومة وفي هذا الوقت تحديدا إلى العروض التي قدمت من الوفود الأوروبية بشأن التهدئة؟

نحن أولا، لا نمانع إذا كان هناك عرض إسرائيلي يتحقق معه رفع الحصار وفتح المعابر وتسهيل حركة دخول وخروج الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة، هناك قضايا إنسانية تستوجب منا البحث عن مخرج لهذه المعاناة.

ثانيا نحن الآن في ظل اختلال موازين القوى، وهذا، للأسف مرده للخلل في السياسات الدولية وفي المجتمع الدولي الذي للأسف لم ينصف الطرف الفلسطيني الذي جاء عبر عملية انتخابية وفاز بها.

وكان مطلوبا من المجتمع الدولي أن يعطي لحركة حماس حقها في أن تمارس ما يسمى بالتداول السلمي للسلطة، وأن تأخذ حقها وتفيد من هذا الفوز في إدارة الشأن الفلسطيني، لكن وجدنا العالم يحصرنا ويقطع علينا الطريق وللأسف ناصبنا الجميع العداء، وألقوا بسهامهم جميعا علينا، وهذا يتنافى والأخلاق والطروحات التي يتحدثون عنها في الغرب حول نشر الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، تناقض ونفاق واضح لا يختلف عليه اثنان.

ذكرت أنكم لا تمانعون التهدئة في ظل هذه الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني، لكن هناك أطرافا فلسطينية تمانع في شكل أو مضمون أي تهدئة مع الاحتلال، فبعض فصائل المقاومة ترى مثلا أن الترحيب بهذه التهدئة هو قتل للمقاومة لأن الدم الفلسطيني يسيل وأن هذا سيعطي الاحتلال ذريعة فوق كل الذرائع للإيغال في الدم الفلسطيني، كيف تنظرون إلى هذا الرأي؟

نحن قلنا إن هذه تهدئة وليست هدنة، والتهدئة عبارة عن عدة شهور وليس سنوات، ونحن لم نجرح في المقاومة، والمقاومة ستبقى خيارا، طالما هناك احتلال ستبقى المقاومة قائمة، وسنعمل على تطوير قدرات وإمكانات هذه المقاومة حتى نصل إلى درجة توازن الرعب أو على الأقل نبني من خلالها سياسة ردع مع هذا الاحتلال الظالم.

ونحن نتحدث عن ظروف إنسانية صعبة يمر بها قطاع غزة، تستوجب منا أن ندير أزمتنا بشكل صحيح، وأن نفكك عن شعبنا نقاط الضغط في ظل اختلال موازين القوى، فنحن نسعى من خلال الحديث حتى في هذا الموضوع على الأقل أن نكسر من شوكة هذا الاحتلال ونقلل من استخدامه للذرائع بأن حماس تطلق عليه الصواريخ ليستخدمها ذريعة للقيام بحملات الإبادة والمجازر التي ترتكب بشكل شبه يومي ضد الفلسطينيين.

فنحن نريد أن نسد باب الذرائع هذا مع الاحتلال، ونقنع العالم بأننا شعب فلسطيني نريد أن ننهي هذا الاحتلال وأننا نعاني من هذا الحصار وأن من حق شعبنا أن يتمتع بالحرية والاستقلال، ولا نريد أن نعطي للاحتلال ذريعة.

ونحن قلنا إننا سبق أن أعطينا الهدنة من جانب واحد ولم يلتزم الطرف الإسرائيلي بها، وربما هذا ضمن إستراتيجية إدارة الصراع تستخدم التهدئة أداة من أدوات كشف الطرف الإسرائيلي وسد باب الذرائع على هذا الاحتلال.

فنحن استجابة لبعض هذه النداءات وهذه الأفكار التي تأتي من أطراف مختلفة، وربما حتى بعضها أطراف عربية على أساس أن هذه التهدئة في هذه المرحلة التي يتكالب علينا فيها العالم، نحتاج إلى أن نخفف عن شعبنا ونحدث تنفيسا لهذا الضغط الظالم في ظل غياب عدل وإنصاف المجتمع الدولي لقضيتنا وتآمر الجميع علينا بمن فيهم للأسف بعض أطراف فلسطينية أيضا هي متواطئة في مسائل هذا الحصار وفرضه على الشعب الفلسطيني.

"
نحن نتحدث عن ظروف إنسانية صعبة يمر بها قطاع غزة، تستوجب منا أن ندير أزمتنا بشكل صحيح
"
لكن السلطة الفلسطينية ترى أن من شأن عروض التهدئة إضعاف موقف المفاوض الفلسطيني، فهل ترى فعلا أن القبول بتهدئة بالشروط التي ذكرتها، ربما تضعف الوضع الفلسطيني خاصة في أعقاب المؤتمرات الدولية الأخيرة؟

أنت كما تعلم نحن ورام الله على خلاف وليس بيننا وبينهم أي تنسيق يجمعنا فيما يتعلق بإدارة الصراع مع العدو الإسرائيلي، هم الذين فتحوا كل القنوات وقنواتهم مفتوحة، وهم الذين أساؤوا لوجه المقاومة وأعطوا ذريعة للاحتلال ليواصل عمليات القتل، واستباحة أرضنا وديارنا، وعندما كان يتعرض القطاع لعمليات اجتياحات متكررة ويقع الشهداء كنا نجد الرئيس محمود عباس جالسا مع أطراف إسرائيلية يبتسم معها ويشاركها في مناسباتها، وهذه الابتسامات كانت ترسل رسائل خاطئة للشارع الفلسطيني، وأيضا للمقاومة، ونظرة شعوب أمتنا العربية والإسلامية لنا ولصراعنا مع هذا العدو الإسرائيلي تحاول أن تكسر جدار الممانعة والصمود وتعطي مبررا للبعض أن لتطبيع العلاقات مع العدو الإسرائيلي، عندما يرون الرئيس عباس يجلس بابتسامات عريضة ويتهامس مع أولمرت ووزير خارجيته تسيبي ليفني، هذه مع الأسف عندما يشاهدها المواطن العربي يقول لماذا نحن نتحرق على فلسطين والقضية الفلسطينية.

للأسف كل هذه المشاهد بين عباس وألمرت أساءت لنضالنا الفلسطيني وأساءت للمقاومة الفلسطينية وللوجه المشرق لحركة التحرير الوطني الفلسطيني، وربما أسهمت خلال مؤتمر أنابوليس في تقديم تطبيع مجاني مع الاحتلال الإسرائيلي لم نقبض له ثمنا، فنحن كما شاهدنا في أنابوليس وفي باريس وكأن الرئيس الفلسطيني يقبض ثمن هذه اللقاءات وكل هذه التجاوزات التي تمت على القانون الأساسي الفلسطيني، والقطيعة التي حدثت والتشظي بين شطري الوطن، وأيضا هذه الانتقادات المتكررة من قبل عناصر أو شخصيات في السلطة الوطنية الفلسطينية للمقاومة الفلسطينية، كل هذا أضر بمشروعنا الوطني.

"
نحن على قناعة بأن الاحتلال لن يردعه إلا لغة القوة وشدة البأس الفلسطيني
"
إذا ما اتفقنا أن ما يدور هو عرض تهدئة كما ذكرت وليس هدنة، هل تلمسون أن الجانب الإسرائيلي حاليا جاد في دراسة هذه المسألة؟

لا، نحن على قناعة بأن الإسرائيليين غير جادين في عمل تهدئة، هم يستثمرون في هذه الظروف اختلال موازين القوى ويستثمرون في هذه الظروف الصعبة بالنسبة لنا كفلسطينيين، هذه التعبئة ضد حركة حماس التي تقودها السلطة الفلسطينية الآن والولايات المتحدة، هذا التحالف غير المقدس القائم الآن بين أبو مازن وأولمرت وبوش للإساءة للحالة الفلسطينية.

ويحاول البعض استخدام هذه الخلافات ذريعة لاستمرار هذه الضربات التي توجه للفلسطينيين في قطاع غزة، واللعب على حبل الخلافات الموجودة بين الفلسطينيين، فهم يريدون أن يناوروا ويستخدموا سياسة المناورة، وتفكيك إيقاع الفلسطينيين في تبادل الاتهامات فيما بينهم، في محاولة لاستغلال الخلاف الموجود لإضعاف الطرفين في رام الله وغزة.

ونحن متيقظون لمثل هذه التكتيكات الإسرائيلية، ونحن نعلم بعدم جدية الطرف الإسرائيلي لأن إسرائيل كما عودتنا، لن تنسحب دون أن تدفع الثمن غاليا من خلال مواجهات وخسائر في الطرف الإسرائيلي، وإسرائيل لن تجعل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يشعر بالأمن والأمان، لذلك كما شاهدنا أنه في كل أعيادنا الفلسطينية كان دائما الاحتلال يخلق لنا مجزرة أو مأساة قبل العيد أو خلال فترة العيد لتبقى دائرة الحزن هي المسيطرة على الحالة الفلسطينية.

نحن على قناعة بأن الاحتلال لن يردعه إلا لغة القوة وشدة البأس الفلسطيني، فنحن لا نتوقع كثيرا أو أن إسرائيل ستقدم تنازل مجاني للفلسطينيين، أو انه لديها حرص على تحقيق تسوية مع الفلسطينيين، فإسرائيل تحاول استغلال الظرف حتى تعطي انطباع أنه لديها اهتمامات في التهدئة وأحيانا تستغل قضية الصواريخ لتوجيه مثل هذه الضربات الدامية وهذه الاجتياحات التي تترك حالة كارثة في المناطق التي تتم فيها.

المصدر : الجزيرة