معارضة عون بين انزعاج واشنطن وعرقلة مخططات الغرب

عون اتهم واشنطن بتهجير مسيحيي العراق وتفريغ فلسطين من مسيحييها (الجزيرة)

نقولا طعمة-بيروت

فوّضت المعارضة اللبنانية رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون التفاوض في الملف الرئاسي اللبناني، لكن ديفد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية استثنى عون من لقاءاته مؤخرا في لبنان، وصرّح وولش عقب اجتماعه مع قوى 14 آذار بأنّ "أميركا حريصة على المسيحيين، وتعطيل الانتخابات الرئاسيّة يؤذيهم".

وفي المقابل ردّ عون عبر تلفزيوني المنار والجديد بقوله "سياستكم في العراق سببت تهجير المسيحيين، وفي فلسطين انقرض معها المسيحيون" وأضاف أن "وولش يغمر المسيحيين كي يفطسهم وليس ليقبلهم".

من جهته يؤكد المسؤول السياسي في التيار الوطني الحر جبران باسيل أن "الغرب يتعاطى مع المسيحيين بالعدد وليس بالقيمة المعنوية لدورهم". ويضيف في حديث مع الجزيرة نت "إذا استمرت هذه النظرة، فستنتقل الأزمات من بيروت إلى ضواحي باريس ونيويورك".

المبعوث الأميركي وولش (يسار) استثنى العماد عون من جولته الأخيرة بلبنان ( الفرنسية-أرشيف)
الغرب والرئاسة
وقد راج في العامين المنصرمين كلام عن رغبة غربية بنقل الرئاسة الأولى من الأقليّة المارونية إلى فئات أخرى.
 
ويؤكّد مدير مركز الأبحاث الإستراتيجية سيمون سعادة -وهو من المقربين من البطريرك الماروني نصر الله صفير- أن "الموضوع طرح في خضم الصراع الإقليمي الدولي، حين كانت الدول الكبرى تجري حساباتها إلى أين تميل، للسني أم الشيعي".

ويضيف سعادة أن "اللبنانيين مثل غزال في صراع أفيال" مؤكدا أن البطريركية المارونية "لديها هاجس بأن ضمانة المسيحي هو بقاؤه في السلطة". فيما يرى باسيل أن "الخوف على الرئاسة الأولى سببه التجريد من الصلاحيات في اتفاق الطائف، وليس من تحويله إلى فئة أخرى".

وكان عون تصدى للوجود السوري بلبنان منذ أواسط الثمانينيات، فنال تأييدا واسعا. وترأس حكومة عام 1989 بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية أمين الجميّل. وتلقى ضربة عسكريّة عام 1991، فقدّمت له فرنسا اللجوء السياسي.

وشارك جمهور عون بفعالية في حركة 14 آذار التي دعت إلى خروج السوريين من لبنان عقب اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري. وعاد عون إلى لبنان عام 2005، واختلف مع حلفائه على المشاركة في السلطة ما أبعد كتلته -الأقوى في الوسط المسيحي- عن حكومة فؤاد السنيورة الحالية.

واتجه عون نحو المعارضة، ووقّع ورقة التفاهم مع حزب الله. وشارك تياره في اعتصام وسط بيروت 2006، وفي التحركات الشعبية للمعارضة الموالية لسوريا، وأعلن عدم عدائه لسوريا طالما باتت خارج لبنان، طارحا حسن الجوار معها.

تحالف عون مع حزب الله وأعلن عن عدم العداء مع سوريا طالما لم تتدخل بلبنان (رويترز-أرشيف) 
مؤسسات دستورية
ويعقب المسؤول السياسي باسيل على ذلك بأن "حسن العلاقة مع سوريا يحمي ليس المسيحيين فحسب، بل كل اللبنانيين". ويضيف "نحن نطمح لبناء علاقات جيدة مع سوريا ولكن ليس كفئة بل كمؤسسات دستورية للبلدين".

من جهته يرى نائب تيار المستقبل مصطفى علوش أن اعتصام المعارضة "حركة انقلابية من تداعيات حرب تموز، يستهدف اتفاق الطائف الذي لم يوافق عون عليه، ولا يريده حزب الله الساعي لولاية الفقيه".

وبشأن المشاركة بالتحالف السوري الإيراني يقول باسيل "تبين من كلام وزيرة الخارجية الأميركية أنهم لم يكونوا رافضين لتدخل سوريا في لبنان بل أن يكون تدخلها لصالح سياستهم".

المرشح الأقوى
وكانت المعارضة قد تبنت ترشيح عون للرئاسة بحجة أنه "الأقوى على الساحة المسيحية". وعارضت ذلك قوى 14 آذار، ورشّحت قائد الجيش العماد ميشال سليمان فقبل عون ذلك الترشيح وأعلن تنحيه، ففوضته المعارضة بالتفاوض باسمها.

ويعقب باسيل على ذلك بقوله إن "المرشح لا يفاوض، وصار ذلك ممكنا بعدما أبدى عون استعداده للتنحي لصالح سليمان". فيما يرى نائب تيار المستقبل علوش أن "التفويض مضيعة للوقت، ويعطي فرصة للنظام السوري لتحميل مسؤوليات العرقلة لغيره".

من ناحيته ينفي المسؤول بالتيار العوني باسيل أن تكون سوريا قد حاولت فرض مواقفها على التيار الوطني الحر لأنها "تعرف أننا لا نخضع للضغوط". وذهب باسيل إلى أن تفويض المعارضة للعماد عون قد "كشف نوايا أطراف دولية ومحلية لإقصاء قسم من اللبنانيين".
المصدر : الجزيرة