جدل في ألمانيا بسبب دراسة أمنية عن الشبيبة المسلمة

طالبة مسلمة إلى جانب زميلاتها يتابعن الدراسة في جامعة ألمانية (الجزيرة نت)
 
خالد شمت-برلين
 
أثارت دراسة أصدرتها وزارة الداخلية الألمانية الخميس لغطا واسعا داخل البلاد بسبب أتهامها الشبيبة المسلمين بالنزوع لممارسة العنف وامتلاك تصورات مناهضة للمعايير الديمقراطية.
 
وقدم وزير الداخلية الألماني فولفغانغ شويبله للدراسة الواقعة في خمسمئة صفحة معتبرا أن نتائجها تظهر تحول ألمانيا إلى هدف للمتطرفين المتعصبين، وتدلل على مشروعية مطالبته بإصدار قوانين جديدة مشددة لمكافحة الإرهاب.
 
وفي المقابل عبر قيادي مسلم عن تحفظه على التركيز الرسمي والإعلامي على فقرات مجتزأة من الدراسة، وحذر عالم اجتماع ألماني بارز من خطورة تعميم الاتهامات الواردة فيها.
 
وصدرت الدراسة بعنوان (المسلمون في ألمانيا)، وشملت أستطلاعا لأراء ومواقف ألف و750 مسلما بشأن قضايا معوقات الإندماج، والديمقراطية ودولة القانون، والمبررات السياسية والدينية لأستخدام العنف.
 
ونوه معدا الدراسة الباحثان كاترين بريتفيلد وبيتر فيتسلس في مقدمتها إلى تأكيد جميع المستطلعين المسلمين بلا استثناء على تقديرهم لحرية ممارسة الشعائر الدينية المكفولة لهم في ألمانيا.
 
الدراسة صدرت مع احتفال مسلمي ألمانيا بعيد الأضحى (الجزيرة نت)
عزلة واضطهاد
وقالت الدراسة إن أكثر من 50% من المستطلعين  ذكروا أنهم يشعرون بكونهم مجرد أجانب معزولين في حين أكد 20% من المستطلعين تعرضهم لنوع من الاضطهاد والتمييز خلال الاثني عشر شهرا الأخيرة.
 
وأوضحت أن المهاجرين المسلمين كبار السن فضلوا الانسحاب إلى أجواء الدفء والحماية في أحياء ومجتمعات الأجانب والعيش بمعزل تام عن المجتمع الألماني، وأشارت إلى أن الصورة تبدو مختلفة عند الشبيبة المسلمة الذين يسعون بثقة للحصول على اعتراف المجتمع الألماني بهم كجزء منه.
 
ونوهت الدراسة إلى أن هذه الرغبة في الإندماج تقابل غالبا برفض من الألمان يعمق إحساس هؤلاء الشبيبة بالغربة والعزلة المفروضة عليهم.
 
وأعتبرت أن الدين له تأثير كبير على شريحة عريضة من مسلمي ألمانيا المرتبطين به برباط أقوى من ارتباط غير المسلمين بأديانهم، ولفتت إلى تأييد أكثر من ثلاثة أرباع المسلمين للتعامل مع الأديان المختلفة بما يليق من تسامح واحترام، ومطالبة ثلثي المستطلعين بدور أكبر للدولة في حماية الأخلاق والرقابة القيمية على ما يبث في وسائل الإعلام الألمانية.
 
وأظهرت الدراسة أن 14% ممن أستطلعت آراؤهم، منهم 40% حاصلون على الجنسية الألمانية، "يرفضون النظام الديمقراطي ويتحفظون على دولة القانون".
 
الطلاب والعنف
وذكرت الدراسة أن مجموعة متشددة من الطلاب تمثل 15% من الطلاب المسلمين المستطلعين "لديهم أحكام جزافية مسبقة ضد الآخر المخالف ويرفضون الديمقراطية".
 
وذكرت الدراسة أن 12% من مجموع المسلمين أصحاب المؤهلات العليا والمستويات المهنية الجيدة وجهوا انتقادات أخلاقية للمجتمعات الغربية وأيدوا تطبيق الإعدام والعقوبات البدنية وإعطاء الدين أولوية على الديمقراطية. ونوهت إلى أن هذه المواقف تبدو واضحة عند الشبيبة المسلمة المولودين في ألمانيا.
 
وصنفت الدراسة 40% من المستطلعين كأصحاب توجهات إسلامية متطرفة، و6% كمحبذين لممارسة العنف ضد أتباع الديانات الأخرى.
 
وأوضحت أن نحو 50% من المستطلعين أيدوا اللجوء للقوة للدفاع عن الإسلام ضد أي تهديد غربي، وقالت إن 5.5% فقط وافقوا على استخدام القوة لنشر الإسلام بينما رفض 90% استغلال التعاليم الإسلامية في تبرير قتل الأبرياء واعتبروا أن العمليات الانتحارية ضد الغربيين نوعا من الجبن وتلحق ضررا فادحا بصورة الإسلام.
 
طلاب مسلمون في قاعة محاضرات لأحدى الجامعات (الجزيرة نت)
انتقادات وتحذيرات
ورأى خبراء إحصاء أن تركيز الدراسة على استطلاع آراء المسلمين في أربع مدن ألمانية كبرى يجعل نتائجها غير معبرة عن جميع مسلمي البلاد، وحذر رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي –المشارك في الحكومة الألمانية الحالية، كورت بيك- من إثارة الذعر ونشر الأخبار المروعة.
 
وانتقد رئيس مجلس الأمناء بالمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا الدكتور نديم إلياس تضخيم السلبيات الواردة في الدراسة عن أقلية ضئيلة من المسلمين وغض النظر عن ما كشفته من توجهات إيجابية عند أغلبية المستطلعين المسلمين.
 
واعتبر في تصريح للجزيرة نت، أن كشف الدراسة عن تردي المستويات المعيشية والتعليمية والوظيفية للشبيبة المسلمة يفرض على الدولة الألمانية بذل جهود أكبر لحل مشكلات هذه الفئة إنقاذا لمستقبل الأجيال القادمة.
 
ومن جانبه قال رئيس قسم الاجتماع بجامعة فرانكفورت أودر الدكتور فيرنر شيفاور إن كل من يتهم مسلمي ألمانيا بالعداء للديمقراطية يعمل على نشر الإسلاموفوبيا ودفع المسلمين نحو التشدد.
 
ورأى في حديثه للجزيرة نت، أن الطلاب المسلمين الساعين لبلورة نموذج يوفق بين التعاليم الإسلامية والمبادئ الديمقراطية هم أكثر حساسية من غيرهم بتمييز واضطهاد المجتمع الألماني.
المصدر : الجزيرة