تجدد الجدل حول سيادية علم العراق


فاضل مشعل-بغداد
 
أثار قرار البرلمانيين العرب بإقليم كردستان رفع العلم العراقي أثناء انعقاد مؤتمرهم في أربيل عاصمة الإقليم في فبراير/شباط المقبل، جدلا جديدا حول قضية العلم، بعد أن ظلت الكثير من الكتل السياسية ملتزمة الصمت طوال مدة التفرد الكردي بإنزال علم العراق من مباني الإقليم ورفع علم خاص بالأكراد.
 
ويقول عبد العزيز ملا حمه عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البارزاني إن "الرسالة التي بعث بها الرئيس مسعود البارزاني إلى السلطات العراقية الثلاث (الجمهورية والبرلمان والوزراء) إنما جاءت لتذكير الحكومة المركزية بواجباتها للعمل بموجب الدستور العراقي واعتماد علم جديد
ونشيد جديد وفق نصوص الدستور".
 
وأضاف ملا حمه أن البارزاني يعتبر "هذا العلم ونحن نتفق معه أيضا على أنه رمز من رموز أيام حكم البعث وأيام دكتاتورية صدام حسين التي أذاقتنا المرارة والويل".
 
وبحسب الرجل نفسه فإن "البارزاني طالب برفع العلم العراقي الذي كان معتمدا أيام حكم الراحل عبد الكريم قاسم (1958-1963) بدلا عن العلم الحالي، إلا أن الحكومة المركزية استمرت برفع العلم الذي يحمل عبارة الله أكبر بنفس خط يد الدكتاتور صدام حسين حتى هذه اللحظة, ففضلنا أن نرفع العلم الخاص بالكرد دون أن يعني ذلك انفصالا أو تمردا على المركز".
 
العلم العراقي القديم بعهد عبد الكريم قاسم
(الجزيرة نت-أرشيف
ويشرح الرسام العراقي عبد الكريم مصطفى تأريخ العلم في العراق بقوله إن "العلم الحالي هو ثالث علم للعراق منذ إعلان الملكية عام 1920، واعتمد لأول مرة في فبراير/شباط 1963 بعد إلغاء العلم الذي اعتمده عبد الكريم عام 1958 إثر إسقاط الملكية".
 
وأوضح مصطفى أنه "أضيفت إلى العلم الحالي النجوم الثلاث تنفيذا لاتفاق الوحدة بين مصر وسوريا والعراق وأضاف إليه صدام عبارة الله أكبر بخط يده أثناء الاستعداد لمواجهة حرب الخليج الثانية عام 1991 وهو النموذج المستخدم حتى الآن".
 
ردود أفعال
وتباينت ردود الأفعال العراقية حول الرغبة الكردية السريعة بتغيير العلم العراقي. ورأى الصحفي العراقي أزهر عواد أن "العلم لا يمثل الأشخاص فهو لا يضطهد أحدا ولا يتكلم ولا يصدرا أحكاما.. إنه يرمز إلى هيبة الدولة واحترامه احترام لهيبة الدولة".
 
وأضاف عواد "هاهو العلم البريطاني والعلم الأميركي والعلم الياباني ثابت، فيما تتغير الحكومات وفلسفاتها المختلفة وكذا الحال في جميع دول العالم, وأعتقد أن الإصرار الكردي على تغيير العلم هو بادرة لتغيير الكثير من الثوابت التي اكتسبها العراق العربي المسلم".
 
من جانبها ترى مدرسة الثانوية افتخار سلطان أن "التغيير الذي شهده العراق بعد أن تمت إزاحة النظام السابق يستوجب تغيير الكثير من الثوابت مثل العلم والنشيد الوطني وشعار الدولة وذلك باختيار نماذج ثابتة لا ترمز إلى شخصيات, ثم إن النجوم الثلاث التي ترمز إلى الوحدة الثلاثية الملغاة بين العراق ومصر وسوريا لامعنى لها في هذه المرحلة".
 
واعتبرت المرأة أن "ألوان العلم اعتمدت على تصور شاعر غير عراقي في إشارة إلى الشاعر العربي إبراهيم طوقان الذي تغني بالعرب قائلا: بيض صنائعنا.. خضر مرابعنا.. سود مواقعنا.. حمر مواضينا.. وهي الألوان الأربعة التي يتضمنها العلم العراقي الحالي" مشيرة إلى أنه "على العراقيين أن يختاروا رموزا ثابتة يتفقون عليها جميعهم وتعبر عنهم جميعا".
 
تلكؤ
"
الساعدي: التعاطي مع ملف العلم ينسجم مع ما ورد في الدستور العراقي الذي ينص على وجوب إقرار قانون العلم يتضمن محتوياته وألوانه.. هناك تلكؤ انتاب خطوات استبدال العلم
"
وعبّر عضو البرلمان حميد معله الساعدي من الائتلاف الشيعي عن تصور المجلس الأعلى الإسلامي -الذي يترأسه عبد العزيز الحكيم- للمطلب الكردي بقوله إن "التعاطي مع ملف العلم ينسجم مع ما ورد في الدستور العراقي الذي ينص على وجوب إقرار قانون العلم يتضمن محتوياته وألوانه" وإنه "هناك تلكؤ انتاب خطوات استبدال العلم".
 
ويعتقد رئيس جبهة التوافق عدنان الدليمي في تصريح للصحافة أن "العلم الحالي لا يمثل حزب البعث لأنه كان موجودا قبل أن يهيمن البعث على مقاليد الأمور في العراق, ونعتقد أن مسألة العلم ليست مسألة خلافية كبيرة ويمكن معالجتها بالاتفاق والحوار".
 
وينتقد رئيس جبهة الحوار الوطني صالح المطلك الإصرار على استبدال العلم قائلا للجزيرة نت إن "السيد مسعود البارزاني أخطأ عندما اتخذ قرارا بإنزال العلم العراقي في إقليم كردستان لأن في ذلك خروجا على الإجماع وخروجا على الدستور وعلى إرادة العراقيين، وهو الآن يريد أن يغير العلم لأنه في غاية الحرج باعتبار أن البرلمان العربي سينعقد في أربيل".
المصدر : الجزيرة