هل يستطيع كوسوفو أن يصبح دولة قائمة بذاتها؟

خارطة كوسوفو السياسية

 

 
سمير حسن-سراييفو
 
يعتزم ألبان كوسوفو خلال الفترة القادمة إعلان استقلالهم عن صربيا من جانب واحد رغم معارضة صربيا وعدد محدود من دول أوروبا وعلى رأسهم روسيا، وفي حال تم ذلك سياسياً وجغرافياً فهل يستطيع إقليم كوسوفو أن يصبح دولة قائمة بذاتها اقتصادياً؟.
 
يؤكد مدير معهد الاقتصاد والإحصاء في بريشتينا محمد مصطفى للجزيرة نت أن ذلك ممكن، لأن عدم تحديد مصير كوسوفو يحرمه من الاستثمارات الأجنبية لعدم توفر الاستقرار.
 
كما يشير مصطفى إلى أن نظام ميلوسفيتش والحرب التي شهدها كوسوفو بين عامي 1998 و1999 من القرن الماضي أثرا بشكل كبير على بنيتها التحتية واقتصادها إلا أن المسؤولية كانت تضيع دائما بين الحكومة المحلية (من الألبان) والإدارة المدنية الدولية (بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو).
 
وقد أصبحت الأعداد الكبيرة من الباعة المتجولين من الرجال وحتى الأطفال الذين يبيعون السجائر وبطاقات الهاتف تلخص المشهد الاقتصادي في كوسوفو.
 
ألبان كوسوفو متشوقون لإعلان استقلالهم (الفرنسية-أرشيف) ألبان كوسوفو متشوقون لإعلان استقلالهم (الفرنسية-أرشيف) 

فنمو الدخل القومي في الإقليم هو الأدنى بين دول المنطقة حيث يصل إلى 3% فقط وبلغت واردات كوسوفو لعام 2007 نحو 1.3 مليار يورو نصيب صربيا منها 15.5%.

 
أما الصادرات فقفزت إلى مائة مليون يورو بعد أن كانت خمسة ملايين فقط في عام 2003 كما تصل البطالة إلى 40%.
 
ويعيش خمس سكان كوسوفو على تحويلات الألبان المهاجرين في الخارج حيث هاجر أكثر من 400 ألف ألباني إلى دول أوروبا الغربية في عهد الرئيس الراحل سلوبودان ميلوسفيتش حيث كانت الوظائف في كوسوفو قاصرة على الصرب الذين كانوا يشكلون أقل من عشرة في المائة آنذاك.
 
الحصار الاقتصادي
ومع تمهيد الألبان لإعلان الاستقلال من طرف واحد فإن صربيا حذرت أكثر من مرة من أنها ستفرض حصارا اقتصاديا على كوسوفو غير أن صربيا تستطيع تنفيذ ذلك فقط عن طريق إغلاق الحدود الشمالية وستكون حينئذ هي بلا شك الخاسر الوحيد.
 
فصربيا تستطيع فقط أن تحرم كوسوفو من الاتصال الدولي عن طريق خطوط الهواتف الأرضية حيث لا يزال المفتاح الدولي والأرضي لكوسوفو مرتبطا بصربيا بينما خطوط الهاتف المحمول في كوسوفو تابعة لشبكة مونت كارلو وتتزود بشبكة الإنترنت من مقدونيا.
 
كما يمكن لصربيا أن تحد من الكهرباء التي تصل إلى كوسوفو والموجودة في جنوب صربيا وشمال كوسوفو حيث الأغلبية الصربية لكن هذه الكهرباء أيضا تصدرها صربيا إلى اليونان عبر كوسوفو التي تعاني حاليا من نقص في الكهرباء.
 
ولذلك فإن الحصار الصربي المتوقع سيكون بلا شك خسارة للطرفين لكن الألبان سيبحثون عن بدائل إذا ما حصلوا على الاستقلال وهو ما لا تريده صربيا.
 
ويعول الألبان على الثروات الطبيعية الموجودة في كوسوفو وخاصة المناجم بالإضافة إلى الصناعات المعدنية ولعل أحدث دراسة للجنة المستقلة للمناجم والمعادن في كوسوفو أحيت هذه الآمال.
 
فعلى حد قول نائب مدير هذه اللجنة ناصر بيتشي فإن هذه الدراسة التي حملت عنوان "كوسوفو أرض الذهب" خلصت إلى أنه من المتوقع اكتشاف كميات كبيرة -لم تحددها الدراسة- من الذهب والنيكل والكروم والألمونيوم والنحاس والحديد والزنك في المناجم الكوسوفوية أكبر مما كان متوقعا في السابق وتصلح للاستثمار.
 
فهل سيشهد إقليم كوسوفو –في حال استقلاله- مستقبلا ذهبيا ينتشل 15% من سكانه تحت خط الفقر و30% منهم من الفقراء؟.

المصدر : الجزيرة