مؤتمر باريس دعم اقتصادي واستحقاقات أمنية

تخشى أطراف فلسطينية أن يؤدي مؤتمر باريس إلى تكريس الانقسام الفلسطيني (الفرنسية)
 
عوض الرجوب-الخليل 
 
اجتمع ممثلو تسعين دولة الاثنين في مؤتمر المانحين بالعاصمة الفرنسية باريس، لحشد الدعم المالي للسلطة الفلسطينية وحكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض، وهناك التقت عناصر الاقتصاد والأمن والسياسة تحت سقف واحد.

وفيما ربط ممثلو عدد من الفصائل في تصريحات للجزيرة نت بين الدعم الاقتصادي المؤمل من المؤتمر وتنفيذ استحقاقات أمنية على رأسها ملاحقة المقاومة وتوفير الأمن لإسرائيل، دافعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عن المشاركة في المؤتمر، ورأت في ذلك بداية لنهضة اقتصادية في الأراضي الفلسطينية.

فحركة الجهاد الإسلامي ترى أن مؤتمر المانحين يهدف إلى تقديم أموال سياسية بهدف دفع الفلسطينيين لتقديم تنازلات عبر إغرائهم بمزيد من الأموال الأوروبية، لتكريس الانقسام، وليس لدعم السلطة وتقديم مساعدات للشعب الفلسطيني.

ويقول القيادي في الحركة خالد البطش إن الدعم المذكور "لا يتعاطى مع أهالي قطاع غزة" وإنما هو "ضخ أموال سياسية وأمنية لحماية أمن العدو الصهيوني مقابل الدعم المالي". ويوضح أنهم "يريدون تقديم الخبز للشعب الفلسطيني مقابل أمن إسرائيل".

ورفض البطش "تقديم الخبز رغم الأهمية الإلحاحية له مقابل توفير الأمن للاحتلال". وأكد أن الدعم ينبغي توفيره لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وليس من أجل "إرغامه على تقديم تنازلات والتورط في ملفات أمنية مع إسرائيل" حسب تعبيره.
 
استهداف وحشد
حركة حماس اعتبرت مؤتمر باريس
استهدافا مباشرا لها (الفرنسية-أرشيف)

وأبعد من ذلك اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المؤتمر استهدافا مباشرا لها مقابل حشد الدعم السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
 
واستشهد الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري بدعوة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى الالتفاف حول الرئيس عباس وقول ساركوزي إنه لن تكون هناك فرصة للسلام في ظل وقوع غزة تحت سيطرة طرف يرفض الاعتراف بإسرائيل، وإشارته إلى إرسال قوة دولية لمساعدة الرئيس عباس.

ووصف الناطق باسم حماس المساعدات الاقتصادية بأنها "مال سياسي مسموم لأنه مشروط بمحاربة المقاومة وهذا ما لا يمكن أن يقبل به الشعب الفلسطيني"، مضيفا أن "خطة فياض ستترتب عليها مشاريع في الضفة الغربية على حساب سكان قطاع غزة".

المال لا يكفي



أما كتلة البديل في المجلس التشريعي فقد أكدت على لسان النائب بسام الصالحي أن الدعم المالي في ظل استمرار الاستيطان والرفض الإسرائيلي للتقدم السياسي، ليس بديلا عن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأوضح الصالحي أن مؤتمر المانحين "حقق نجاحا جيدا" لجهة الأهداف المباشرة بتجنيد الدعم المالي للسلطة الفلسطينية، مشيرا إلى أن "الدعم الدولي ليس وحده المطلوب، وإنما التقدم في الموضوع السياسي وإنهاء الاحتلال".

واستبعد الصالحي أي تقدم سياسي في خارطة الطريق أو أن تنفذ إسرائيل التزاماتها الواردة فيها، وأكد أنه كان يتوجب ربط انعقاد المؤتمر بوقف الاستيطان والتمسك بمبادرة السلام العربية لأنها الأكثر جدية بخصوص العملية السياسية.

فتح متفائلة
وفي مقابل كل ذلك، أبدى القيادي بحركة فتح عيسى قراقع تفاؤله إزاء المؤتمر، وتوقع دعما جديا للاقتصاد الفلسطيني، وقال إن ذلك سيكون خطوة نحو تنمية حقيقية وإنقاذ للوضع الاقتصادي الصعب والمتردي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
"
القيادي في حركة فتح عيسى قراقع قال إن نصف الدعم موجه إلى قطاع غزة، ونفى أن يكون في نية حكومة فياض تسريح آلاف الموظفين
"

وحول رؤية حركة فتح لجدية إسرائيل والتزامها بتنفيذ الاستحقاقات المترتبة عليها بعد المؤتمر، قال قراقع إن ذلك "يعتمد على الجهد الفلسطيني والمساندة الدولية في إلزام إسرائيل بتنفيذ كافة التزاماتها".

ونفى قراقع أن يكون في نية الحكومة الفلسطينية أو في خطتها الاقتصادية تسريح عشرات آلاف الموظفين. وقال إن الحديث يجري عن توظيفات جديدة. كما نفى أن تستثني الخطة الاقتصادية قطاع غزة، وأوضح أنه وفقا للخطة الاقتصادية لرئيس الحكومة سلام فياض فإن نصف الدعم موجه إلى قطاع غزة.


 


المصدر : الجزيرة