الحركة الشعبية: لا عودة للحرب الأهلية بالسودان

الجزيرة نت / مؤتمر الحركة الشعبية لتحرير السودان واستبعاد الحرب الأهلية/ الدكتور منصور خالد على المنصة في زيارة يقوم بها لمصر

الحركة الشعبية أكدت ضرورة تنفيذ الاتفاق حرفيا لإنهاء الأزمة (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

جددت الحركة الشعبية لتحرير السودان موقفها الداعي إلى عدم العودة إلى المربع الأول وترك اتخاذ الحرب وسيلة لإنهاء الخلافات مع شريكها حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقد بالقاهرة الأحد في مستهل زيارة يقوم بها لمصر كل من الدكتور منصور خالد مستشار رئيس الجمهورية وعضو المكتب السياسي للحركة الشعبية، وأتيم قرنق نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي وعضو المكتب التنفيذي للحركة.


سلسلة اتفاقيات
منصور خالد أكد أن الأزمة الأخيرة بين الشريكين في السودان كانت نتيجة تراكم عدد من المشكلات العالقة بين الجانبين فيما يتصل بتنفيذ اتفاق السلام، وأن إنهاءها تم بالاتفاق على سلسلة قضايا تتعلق بوضع إقليم أبيي وقضايا التحول الديمقراطي وأوضاع الحريات العامة في البلاد.

وفي هذا الإطار، تم الاتفاق على ترك تحديد وضع منطقة أبيي للرئاسة للبت فيها في فترة زمنية محددة، وتكوين لجنة لوضع برنامج للوحدة الوطنية وعقد مؤتمر يضم كافة القوى السياسية في غضون أربعة أشهر تمهيدا لإجراء انتخابات تشمل كافة القوى السياسية.

وأعرب خالد للجزيرة نت عن أمله بالتزام الطرفين بما تم الاتفاق علية وتنفيذه بجدية وبصورة عاجلة.

وحدد مطالب الحركة الشعبية لتكريس التحول الديمقراطي في ضرورة أن يتم الفصل بين السلطات وإنهاء التجاوزات وإقرار حكم القانون ووقف السلطات التي تمنح لما سماها "مؤسسات العنف الرسمي" وإقرار وثيقة للحقوق تنطوي على ضمانات لحقوق الإنسان في السودان.

وأشار إلى أنه تم الاتفاق على تطوير الإعلام الرسمي بحيث يعكس التنوع الثقافي، منوها بأنه لا يوجد جنوبي واحد في موقع المسؤولية في هيئة الإذاعة والتلفزيون السودانية، مشددا على ضرورة تطبيق نسب الشريكين على العمل بوسائل الإعلام بحيث يكون للجنوب 27% من إجمالي العاملين بهذه الهيئات.

جانب من الحضور (الجزيرة نت)جانب من الحضور (الجزيرة نت)

لا لخيار الحرب
بدوره، أكد أتيم قرنق أن الحركة الشعبية ضد أي تعبئة للحرب مشيرا إلى أنه أتى للقاهرة لإبلاغها أن الانسحاب من الحكومة الانتقالية لم يكن هدفه العودة إلى المربع الأول، وأنها رسالة إلى الحكومة بأنها كانت تتباطأ في تنفيذ استحقاقاتها وأن عليها تلافي هذه السلبيات.

وأعلن قرنق أن وفدا يزور القاهرة حاليا ويحمل رسالة من قيادة الحركة الشعبية لإبلاغ مصر بنتائج الأزمة الطارئة وقضايا أخرى تتعلق بتمتين علاقات مصر مع إقليم الجنوب لأنها الدولة الوحيدة التي أرسلت وفدا إلى جوبا عاصمة الإقليم للتعرف على الأزمة والمساعدة في حلها.

واستعرض بعض نقاط الخلاف التي حسمت بالاتفاق الأخير وأهمها مطالب الحركة الشعبية بالالتزام بشفافية أموال البترول حسب الاتفاقية بدءا من عملية التنقيب ومرورا بالمسح الجغرافي والتعاقد مع الجهات المصدرة وانتهاء باقتسام العوائد، مشيرا إلى أنه تم تغييب الحركة عن مثل هذه القضايا وأن مفوضية البترول لم تتخذ أي إجراءات للشفافية.

وألمح قرنق إلى أن الخلاف حول أبيي مرجعه سياسة ترسيم حدود بين الشمال والجنوب انتهجها نظام الرئيس جعفر النميري حيث قام بتغييرها ليدخل آبار البترول ضمن حدود الشمال.

واتهم مفوضية الحدود التي كانت تتولى هذا الملف بعدم الفعالية لأن عملها ظل نظريا وتحولت إلى خلايا تابعة للمؤتمر الوطني، موضحا أن مهمة الخبراء في هذه اللجان اقتصرت على النظر في الخرائط القديمة لتحديد الحدود دون اعتماد وسائل أخرى لترسيمها.

كما انتقد ما أسماه "عقلية المليشيات" المسيطرة على بعض القيادات الشمالية مشيرا إلى ما أعلنه وزير الداخلية من نيته شراء طيران مقاتل للشرطة في السودان، وإلى وجود خلافات على تغيير قوانين الشرطة وإقرار حق التظاهر السلمي وتغيير القوانين المقيدة للحرية.

واعترف قرنق بشجاعة حكومة المؤتمر التي وقعت اتفاقية السلام في كينيا عام 2005 لكنه أكد أيضا وجود قصور في التعامل مع ملف الجنوب الذي اعتبر أنه لن يحل إلا بتنفيذ الاتفاقية حرفيا.

المصدر : الجزيرة