مشرف يفرض الأحكام العرفية في ثوب طوارئ

مهيوب خضر-إسلام آباد

كما كان متوقعا لجأ الرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى استخدام الورقة الأخيرة التي كانت بيده وهي فرض حالة الطوارئ، ليستبق بذلك قرارا من المحكمة العليا بشأن أهليته للانتخابات الرئاسية في وقت يعتقد فيه مراقبون وزعماء معارضة أنه فرض الأحكام العرفية تحت لافتة الطوارئ.

ورغم محاذير وتداعيات قرار فرض حالة الطوارئ على مستقبل باكستان سارعت الحكومة إلى تأييد الخطوة غير الاعتيادية على لسان وزير السكك الحديدية شيخ رشيد أحمد الذي قال للجزيرة نت إن فرضها أمر ينص عليه القانون وإن الدستور يسمح باتخاذ قرار كهذا طالما وجدت مسوغاته.

الجنرال مشرف من جانبه لخص أسباب اتخاذه لقرار فرض حالة الطوارئ بأمرين اثنين، الأول تنامي ما أسماها بظاهرة الإرهاب والتعصب في البلاد وما أعقبها من توتر الأوضاع الأمنية. وثانيا "لعب المحكمة العليا دورا سلبيا في شل حركة الحكومة والأجهزة الأمنية من خلال التدخل في أعمالهم"، على حد قوله. 

أحكام عرفية
المحلل السياسي امتياز أحمد يقول إن الجنرال مشرف فرض أحكاما عرفية وليس حالة طوارئ، وأوضح للجزيرة نت أن تعليق الدستور لا يتم إلا في حالة فرض الأحكام العرفية.

واعتبر أحمد أن ما كان يجري في باكستان من توتر أمني وعمليات انتحارية هنا وهناك لم تكن تستدعي فرض حالة الطوارئ، وأشار إلى أن الأمر يتعلق فقط بالمحكمة العليا ورغبة الجنرال مشرف الالتفاف على قرارها الذي كان سيصدر بشأن أهليته لخوض الانتخابات الرئاسية.

ويشار إلى أن انتشار الجيش في كبرى المدن وإحاطته بأهم المنشآت كما حدث مساء أمس السبت يعد من متطلبات فرض الأحكام العرفية وليس الطوارئ، كما يشير إلى ذلك تاريخ باكستان مع مثل هذه الأحداث.

الجنرال مشرف يعتبر الرئيس الباكستاني الوحيد الذي فرضت حالة الطوارئ في عهده مرتين عام 1999 حين تولى السلطة وعام 2007 حين كان الشعب الباكستاني يعيش على أمل الانتقال من ظل حكومة عسكرية إلى نظام ديمقراطي مدني مع انتخابات عامة كانت مقررة في يناير/ كانون الثاني 2008 وأصبحت اليوم مع فرض حالة الطوارئ في حكم المجهول.

ديكتاتورية عظمى
وفيما شجبت ونددت جميع أحزاب المعارضة قرار مشرف صرحت رئيسة حزب الشعب بينظير بوتو التي عادت من الإمارات مساء أمس أيضا بأن الجنرال مشرف فرض الأحكام العرفية في إطار حالة طوارئ للتخلص من قرار المحكمة الذي كان سيصدر ضده، وأشارت إلى أن باكستان تسير نحو "ديكتاتورية عظمى".

وكان لافتا في خطاب الجنرال مشرف أنه لم يتطرق إلى أمر زيه العسكري الذي كان مقررا أن ينزعه في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، وهو مؤشر على أنه سيبقى في منصبي الرئاسة وقيادة الجيش إلى مدة يتساءل الباكستانيون كم ستطول.

أما الصحف الباكستانية الصادرة صباح اليوم الأحد فانتقد معظمها قرار فرض حالة الطوارئ، ففيما وصفت صحيفة ذي نيوز في افتتاحيتها ما حدث أمس باليوم الأسود، كتبت صحيفة دون في عنوانها الرئيسي "الجنرال مشرف ينفذ انقلابه الثاني". فيما أشارت ذي نيشن إلى أن مشرف فعل ما فعل لأجل البقاء في السلطة، أو كما قالت في افتتاحيتها "ليحمي عمله".

واشنطن التي انتقدت قرار الجنرال مشرف يعتقد مراقبون أنها المستفيد الأول منه، لا سيما أنه أعلن في تبريره للقرار استمرارية نهجه المبني على سياسة محاربة الخطر الداخلي من تعصب وإرهاب، وهو بالضبط ما تريده إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة