باكستان ... سيناريو ما بعد الطوارئ

الباكستانيون يترقبون عن كثب ما ستؤول إليه الأوضاع في بلادهم (الفرنسية)
 
عقبة الأحمد
 
تتجه باكستان إلى مستقبل تتعدد فيه التكهنات بما ستؤول إليه الأوضاع في البلاد، في ظل إعلان الرئيس الجنرال برويز مشرف حالة الطوارئ ورفض أحزاب المعارضة والمؤسسة القضائية متمثلة بكبار قضاة المحكمة العليا ونقابات المحامين لهذا الإجراء وتحركها السريع لمواجهته.
 
ويرى مقربون من الرئيس الباكستاني أن إجراء مشرف قانوني ويستند إلى الدستور الذي أعطاه هذه الصلاحيات. وأشار محاميه أحمد راضي قصوري في حديث للجزيرة نت من واشنطن إلى أن طول أو قصر فترة الطوارئ يعتمد على مدى تعزيز الاستقرار في البلاد.
 
وأوضح أن تعطيل العمل بالدستور لا يؤثر إلا في بعض الحقوق المدنية الرئيسية خاصة مع استمرار عمل الحكومة والمؤسسة التشريعية ممثلة بالبرلمان ومجلس الشيوخ.
 
وبخصوص احتمال تأجيل موعد الانتخابات التشريعية القادمة المقررة أصلا في يناير/ كانون الثاني المقبل، أوضح قصوري أن الأزمة ليست في إرجاء الانتخابات -التي كفلها الدستور- بل في البلاد التي باتت في حالة حرب وعلى وشك أن تتحطم، وتساءل عن أهمية الانتخابات في ظل عدم الاستقرار.
 
ولفت محامي الرئيس الباكستاني إلى وجود من أسماها أغلبية صامتة من الشعب لا تؤيد تحرك المعارضة مقابل تأييدهم لعودة الاستقرار إلى البلاد.
 
معركة طويلة
"
بابر ستار أشار إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة، يتمثل أولها بسيطرة مشرف على الأوضاع والقبول بالواقع الجديد، وثانيها  حصول تغيير يأتي من داخل المؤسسة العسكرية ضد سياسات مشرف، أما ثالثها فهو انضمام الشعب لاحتجاجات المحامين واتساع رقعتها لإسقاط حكم مشرف
"
من جانبه توقع المحامي أحمد عويس الرئيس السابق لنقابة محامي البنجاب أن يأخذ تحرك المحامين المناهض لإعلان مشرف للطوارئ وقتا طويلا إلى حين تحقيق نتائجه خاصة في ظل أوضاع صعبة وبوجود "دكتاتور عسكري".
 
كما توقع عويس في حديث مع الجزيرة نت استمرار "الاضطرابات" وتظاهرات المحامين ومقاطعتهم للمحاكم –التي تنطلق الاثنين- على مدى الأشهر القليلة القادمة.
 
واتفق المحامي المستقل بابر ستار مع هذا الرأي، وتوقع أن يأخذ تحرك المحامين عدة أشهر قبل معرفة النتائج في ظل حملة الاعتقالات الواسعة وغياب الأحزاب السياسية الكبرى عن الساحة.
 
واستبعد في تصريح للجزيرة نت حدوث انتخابات في المنظور القريب، لأن من شأن ذلك – حسب رأيه- إعطاء فرصة للشعب للتحرك في إطار الحملات الانتخابية، وهذا ما لا تريده حكومة مشرف في ظل استمرار الحملة العسكرية والمواجهات في المناطق القبلية ومنطقة سوات.
 
لكنه أشار إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة لإنهاء الأزمة، يتمثل أولها بسيطرة مشرف على الأوضاع والقبول بالواقع الجديد، أو احتمال حصول تغيير يأتي من داخل المؤسسة العسكرية ضد سياسات مشرف، أما السيناريو الأخير فهو انضمام الشعب لاحتجاجات المحامين والمنظمات المدنية واتساع رقعتها لإسقاط حكم مشرف.
 
بداية النهاية
عبد الغفار عزيز
وقد استغلت الأحزاب السياسية تحركات المحامين السريعة، وفي هذا السياق اعتبر عبد الغفار عزيز مستشار أمير الجماعة الإسلامية في باكستان تحرك المحامين بمساندة الأحزاب السياسية بداية النهاية لحكم مشرف.
 
وقال للجزيرة نت إن المعارضة تسعى في الأسابيع القليلة القادمة لتشكيل جبهة شعبية واسعة تدعمها جميع الأحزاب السياسية. وكشف عن احتمال الإعلان عن تجمع شعبي كبير باتجاه العاصمة إسلام آباد "والاعتصام هناك حتى تخليص البلاد من قبضة مشرف".
 
وأعرب عن تفاؤله بنتائج إيجابية لتحرك المعارضة والمحامين على المدى القريب، مستشهدا بما حدث من تحرك مؤيد لرئيس المحكمة العليا افتخار تشودري بعد إقالته للمرة الأولى في التاسع من مارس/ آذار الماضي وعودته بعد أشهر إلى منصبه بدعم شعبي كبير للمؤسسة القضائية.
 
واعتبر عزيز أن أهمية إجراء الانتخابات أصبحت ثانوية مقارنة مع وجوب إعادة العمل بالدستور والقانون أولا قبل الانتخابات.
 
سقوط قريب
أما بابر أعوان عضو مجلس الشيوخ الباكستاني عن حزب الشعب الباكستاني المستشار القانوني لرئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو فأكد للجزيرة نت أن حكم مشرف سينتهي على المدى القريب وسيأتي شخص آخر مكانه، "لأن مشرف ليس له عمل في السياسة ويجب عودته إلى ثكنته العسكرية".
 
وأكد أن حزب الشعب سيجري في اليومين القادمين مشاورات مع الأحزاب الأخرى لتنسيق التحركات لإنهاء حكم مشرف، وحذر من تسيير مظاهرات حاشدة ومواجهة الحكومة جماهيريا في حال عدم عدول مشرف عن إعلانه الطوارئ وإجرائه الانتخابات في موعدها.
المصدر : الجزيرة