الكهرباء المصري هل ينقذ غزة؟

محمود جمعة-القاهرة

على الرغم من الآمال الكبيرة التي يعلقها الفلسطينيون في قطاع غزة على مصر لكونها متنفسهم الوحيد على العالم بعد أن استحكم الحصار الإسرائيلي على القطاع بقطع إمدادات الكهرباء عنه، فقد جاء الموقف المصري الرسمي من هذه الأحداث مخيبا للآمال حيث تراوح بين عدم الإمكانية وعدم الرغبة.

مصادر مصرية قالت إن مصر لا تستطيع زيادة إمدادات الكهرباء إلى قطاع غزة، الذي يتهدده خطر إنساني كبير بعد قرار إسرائيل خفض إمدادات الوقود والكهرباء إلى القطاع تحت مزاعم الرد على استمرار إطلاق صواريخ المقاومة الفلسطينية على البلدات الإسرائيلية.

وتمد مصر قطاع غزة حاليا بالكهرباء بقدرات تبلغ ما بين 17 و20 ميغاوات، من أصل 200 ميغاوات يحتاجها القطاع، وتستخدم لإنارة مدينة رفح وجزء من جنوب غزة.

عقبات لوجستية
وفي هذا الصدد يشير الدكتور أكثم أبو العلا المستشار الإعلامي لوزارة الكهرباء المصرية للجزيرة نت إلى عدم قدرة القاهرة على زيادة هذه الإمدادات نظرا للتصميم الحالي لشبكة الكهرباء مما يصعب أي ضخ إضافي قبل تصميم شبكة كهرباء أخرى.

ويضيف أبو العلاء أن القاهرة تدرس حاليا بالتعاون مع مجلس وزراء الكهرباء لدول الربط السباعي مشروعا لربط الأراضي الفلسطينية بشبكة الربط الكهربائي السباعى، شريطة أن يكون الربط معزولا وبعيدا عن سيطرة الإسرائيليين.

وتضم دول الربط السباعي إضافة إلى مصر ليبيا والأردن ولبنان وسوريا والعراق وتركيا.

وأكد المسؤول المصري دعم القاهرة الكامل للمشروع الذي تجري بشأنه دراسة اقتصادية وفنية حاليا محذرا من حدوث مأساة وكارثة إنسانية إذا نفذت إسرائيل تهديداتها بقطع التيار الكهربائي بشكل كامل عن قطاع غزة.


"
مصر تستطيع أن تدعم الفلسطينيين ماديا وسياسيا لكنها لا ترغب في ذلك "للحفاظ على علاقات ودية مع تل أبيب وواشنطن
"
رفعت سيد أحمد

الاستطاعة والرغبة
لكن مراقبين قالوا إن القاهرة قادرة على لعب دور أكبر في مد القطاع بالطاقة أو الضغط سياسيا على الإسرائيليين مدللين على ذلك بإجراءات اتخذتها مصر ضد رغبة الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بأزمة العالقين الفلسطينيين على المعابر.

وقال مدير مركز يافا للدراسات رفعت سيد أحمد للجزيرة نت إن مصر تستطيع أن تدعم الفلسطينيين ماديا وسياسيا لكنها لا ترغب في ذلك "للحفاظ على علاقات ودية مع تل أبيب وواشنطن على حساب مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني".

ودلل على ذلك بسماح القاهرة لنحو مائة من عناصر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بدخول قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي قبل شهرين رغم اعتراض إسرائيل الشديد واعتبر أن "مصر تستطيع أن تفعل الكثير إذا حررت نفسها من التبعية العمياء للإدارة الأميركية والخوف المفرط من إسرائيل".

وطالب سيد أحمد الدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بالضغط عليها والتلويح بقطع العلاقات وتجميد الاتفاقيات، مؤكدا أن التزام العرب التاريخي والأخلاقي تجاه القضية الفلسطينية أكبر من أي اتفاقيات وقعت مع سلطات الاحتلال.

ويحصل قطاع غزة على ما نسبته 60% من الكهرباء التي يستهلكها عن طريق إسرائيل، ويعتبر خفض إمدادات الطاقة الإجراء الأحدث في سلسلة العقوبات التي تطبقها إسرائيل على القطاع الذي اعتبرته "كيانا معاديا" في شهر سبتمبر/أيلول الماضي.

ضغط عربي ودولي
أما الخبير الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أحمد النجار فرأى أن معاناة الفلسطينيين اليومية في غزة تتطلب حلا سريعا، مبينا أن زيادة إمدادات مصر من الكهرباء للقطاع سواء بمده المباشر بالتيار الكهربائي أو منحه النفط اللازم لإنتاج الكهرباء، تتطلب وقتا كبيرا.

وأكد للجزيرة نت أن حشد ضغط عربي ودولي على القيادة الإسرائيلية لإرغامها على التراجع عن مخطط خفض إمدادات الطاقة للقطاع هو الحل الوحيد في هذه المرحلة لأنه "إذا استشعرت إسرائيل أن علاقاتها ومصالحها بمصر والأردن ستتضرر حقيقة بسبب هذه السياسات فإنها ستعدل عنها بكل تأكيد".

ويستهلك قطاع غزة الذي يسكنه مليون ونصف من الفلسطينيين 200 ميغاوات من الكهرباء سنويا يشتري منها 120 من إسرائيل، وتقدم مصر 17 ميغاوات ويتم توليد 65 ميغاوات من محطة كهرباء غزة.

وأثنى الخبير الاقتصادي على فكرة ربط الأراضي الفلسطينية بشبكة كهرباء السباعي الدولي، لكنه تساءل عن إمكانية إقامة الشبكة بحيث لا تكون مرتبطة أو واقعة تحت سيطرة الإسرائيليين.

واستبعد أن تسمح إسرائيل بوجود شبكة عربية لإمداد القطاع بالكهرباء بعيدا عن سيطرتها "لأنها تعتبر ذلك خطرا على أمنها".

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة