محللون: الفلسطينيون الخاسر الأكبر بمؤتمر أنابوليس

متظاهرون مناهضون لأنابوليس في باحة المجلس التشريعي في غزة (الجزيرة نت) 


أحمد فياض-غزة

رأى محللون سياسيون فلسطينيون, أن اجتماع أنابولس صب في صالح الجانب الإسرائيلي ولم يحقق الوفد الفلسطيني من خلاله ما كان يرجوه، وعاد محملاً بأعباء أمنية ومطالب أميركية وإسرائيلية بتفكيك بنى المقاومة كشرط لتقدم مفاوضات الوضع النهائي التي ستتناول القضايا الفلسطينية الجوهرية.
 
فقد اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس عبد الستار قاسم، أن اجتماع أنابوليس لم يأت بشيء جديد يذكر، بل انتهى نهاية عادية كباقي الاجتماعات والمؤتمرات التي شهدتها السنوات الماضية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
 
وذكر أن الاجتماع خرج بمطالب أميركية وإسرائيلية واضحة, وأن تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت كانت صريحة جداً في الاعتراف بيهودية إسرائيل وقيام دولة إسرائيلية ومطالبة الفلسطينيين بتنفيذ البند الأول من خارطة الطريق الذي يقضي بملاحقة المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
وأشار قاسم في حديث للجزيرة نت, إلى أن طريقة طرح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أفكاره خلال الاجتماع لا توحي بحل قريب للقضية الفلسطينية, لأنه لم يتطرق إلى القضايا الجوهرية، وانصب تركيزه فقط على الحقوق اليومية والمعيشة.
 
مصطفى الصواف (الجزيرة نت)
التعهدات والوعود

من جانبه قال الكاتب والمحلل الصحفي صالح النعامي، إن عباس ابتلع كل وعوده السابقة لأبناء شعبه، عندما تعهد بأنه لن يذهب لأنابوليس قبل التوصل لوثيقة مبادئ تحدد مسبقاً مصير القضايا الأساسية للصراع مثل القدس واللاجئين والحدود والدولة وغيرها من القضايا.
 
وفي نفس الوقت تراجع وأعضاء وفده المفاوض عن تعهدهم بأنهم لن يصلوا "أنابوليس" قبل إعلان أولمرت تجميد الاستيطان ووقف البناء في جدار الفصل العنصري، ورفع الحواجز العسكرية في أرجاء الضفة.
 
ويرى النعامي أن الطرف الفلسطيني هو الخاسر الأكبر من هذا المؤتمر، مشيراً إلى أن الإعلان المشترك الذي تلاه الرئيس بوش في مطلع كلمته يمثل استجابة مباشرة للطلب الإسرائيلي بألا تصدر عن هذا المؤتمر أي وثيقة مبادئ ملزمة، والاكتفاء بـ"إعلان نوايا" فقط.
 
من جهته رأى المحلل السياسي مصطفى الصواف, أن اجتماع أنابوليس لم يحقق ما كان يطمح إليه الجانب الفلسطيني، موضحاً أن عباس اعتبر أن انعقاد "أنابوليس" بحضور ممثلين عن عشرات الدول، يمثل إنجازاً للفلسطينيين، على اعتبار أن الدول المشاركة في أعمال المؤتمر ستضغط على إسرائيل وتقلص من تشددها في مواقفها، إلا أن الإعلان المشترك قد سحب منه هذا "الإنجاز"، حيث شدد على أن المفاوضات بين الجانبين ستكون "ثنائية" فقط، مع احتكار الإدارة الأميركية دور الحكم بين الجانبين.
 
وعبر الصواف في تصريحات للجزيرة نت, عن خشيته من أن تتسبب نتائج اجتماع أنابوليس في شطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إذا وافق الجانب الفلسطيني على بدء المفاوضات علي أساس يهودية الدولة التي ركز الجانبان الأميركي والإسرائيلي عليها خلال الاجتماع.
 
حسن الكاشف (الجزيرة نت)
غير أن الكاتب والمحلل السياسي حسن الكاشف, رأى من ناحيته أنه من المبكر إصدار حكم على اجتماع أنابوليس وما تمخض عنه من إطلاق لمفاوضات الوضع النهائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي, مشيراً إلى أنه خلال الفترة القادمة ستبدأ معركة تفاوضية صعبة جداً، لأنها تتناول قضايا الحل الدائم التي تشكل محطة خلاف بين الطرفين.
 
وقال الكاشف للجزيرة نت, إنه من الخطأ الحكم على المفاوضات بالفشل قبل أن تبدأ أصلاً, مبدياً ارتياحه الكامل من مد عملية المفاوضات عاماً كاملاً حتى 2008.
المصدر : الجزيرة