تساؤلات عن توقيت اقتراح انتخاب سليمان رئيساً للجمهورية

محللون يتحدثون عن توافق إقليمي ودولي بشأن اسم سليمان (الجزيرة نت) 

أواب المصري-بيروت

بينما كان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يعلن إرجاء الجلسة التي كانت مقررة اليوم لانتخاب رئيس الجمهورية، أطلت قوى 14 آذار عبر عدد من نوابها باقتراح تعديل المادة 49 من الدستور اللبناني لإفساح المجال أمام انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان لهذا المنصب بولاية رئاسية كاملة (ست سنوات).

ما يثير الانتباه في هذا الاقتراح أنه جاء بعد أن سبق لقوى 14 آذار أن أعلنت رفضها تعديل الدستور لمصلحة قائد الجيش. وما يلفت الانتباه أكثر أن اقتراح الأكثرية النيابية لم يتم الإعلان عنه بشكل رسمي، إنما جاء على شكل تصريحات صحفية متفرقة أدلى بها نواب لوسائل الإعلام، الأمر الذي دفع بقوى المعارضة إلى وصف المبادرة المعلنة بأنها مجرد بالون اختبار، ومحاولة لجس نبض المعارضة قبل الإعلان عنها رسمياً.

الكاتب في صحيفة السفير جورج علم اعتبر في تصريحات للجزيرة نت أن اقتراح الأكثرية النيابية الأخير جاء نتيجة للأجواء التي سادت مؤتمر أنابوليس، حيث شارك من يسمون عرب الاعتدال مع سوريا في مواجهة التطرف.

ولفت علم إلى أن قبول الأكثرية بالعماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية يأتي متوازياً مع انعقاد المؤتمر، مما يوحي وكأن توافقاً إقليمياً دولياً قد تمّ بشأن اسم سليمان، أو على الأقل حول ضرورة ملء فراغ الرئاسة الأولى، وتبيّن أن سليمان هو أوفر المرشحين حظاً وأكثر من تتوفر فيه صفة الوسطية.

ووصف علم تعاطي الموالاة والمعارضة مع ترشيح العماد سليمان بأنه "لعبة خبيثة، فإذا احترق اسم العماد ميشال سليمان كمرشح توافقي للرئاسة الأولى فإن الطرفين سيتحملان مسؤولية مشتركة عن دفع الأمور باتجاه تأزيم سياسي وربما انفجار أمني، ويصعب إيجاد فرصة ثانية لرئيس توافقي ضمن هذه الهدنة الهشة".

وشدد على ضرورة أن تحسم المولاة أمرها بشكل واضح في ترشيح العماد سليمان، وعلى المعارضة كذلك أن تحسم أمرها في القبول بآلية لتعديل الدستور.

"
شغور منصب الرئاسة ولّد شعوراً لدى فريق 14 آذار أن استمرار الفراغ سيؤدي لضرب الفريق المسيحي في 14 آذار، لأنه سيظهر على المدى الطويل أن رئيس الحكومة السني استحوذ على صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني، وهذا سيعزز وجهة نظر خصوم 14 آذار لاسيما العماد ميشال عون
"

أسباب التراجع
وقد أدت عوامل عدة -بحسب الكاتب السياسي عقاب صقر- إلى تراجع قوى 14 آذار عن موقفها السابق برفض انتخاب قائد الجيش رئيساً، والقبول بتعديل الدستور لمصلحته، منها أن مرحلة ما بعد الفراغ الرئاسي تختلف عن ما قبلها.

ويضيف "فشغور منصب الرئاسة ولّد شعوراً لدى فريق 14 آذار أن استمرار الفراغ سيؤدي لضرب الفريق المسيحي في 14 آذار. لأنه سيظهر على المدى الطويل أن رئيس الحكومة السني استحوذ على صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني، وهذا سيعزز وجهة نظر خصوم 14 آذار لاسيما العماد ميشال عون".

وأضاف صقر أن الغالبية النيابية أدركت أنها لن تتمكن من انتخاب رئيس من ضمن صفوفها، واعتبرت أن شخصية ميشال سليمان لاتقلقها.

وعن توقعاته بردة فعل المعارضة على ترشيح سليمان قال صقر "إن العماد ميشال عون سيكون في موقف صعب، فإذا رفض انتخاب سليمان، فإنه سيبدو وكأنه لا يريد إلا نفسه، فليس باستطاعة عون مقارعة سليمان من زاوية مدى مارونيته أو قوته أو بعده عن 14 آذار واستقلاله".

واعتبر صقر أن حزب الله في موقف حرج. فقد سبق للحزب أن طرح اسم العماد سليمان مرشحا للرئاسة، وهو سيناقض نفسه إن رفضه الآن، وسيتم تصوير الرفض على أن الحزب يعترض على الجيش ولا يثق به، مما سيضع الجيش بطريقة أو بأخرى إلى جانب فريق 14 آذار.

المصدر : الجزيرة