مؤتمر الحزب الحاكم بمصر وعود بلا مفاجآت

محمود جمعة-القاهرة

بينما حشدت الحكومة المصرية إعلامها المرئي والمسموع والمكتوب للترويج للمؤتمر العام التاسع للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، قللت المعارضة المصرية من محصلة وجدوى هذا المؤتمر، فيما استبعد خبراء وسياسيون حدوث مفاجآت.

أما الحزب فوعد على لسان أمين الإعلام فيه علي الدين هلال بأن يخرج المؤتمر بحلول للعديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، موضحا أنه سيركز هذا العام على سبل تطوير الخدمات الاجتماعية الأساسية كالتعليم والصحة.

ودافع هلال في حديث للجزيرة نت عن مؤتمرات الحزب السابقة، ورفض القول بأن نتائجها وتوصياتها لم تترجم عمليا، وقال إن "الحزب والحكومة يقدمان التزامات محددة التمويل والإطار الزمني، لكن البعض يستعجل النتائج دائما".

وأوضح أن المؤتمر سيعقد 13 جلسة لمناقشة عشرات القضايا المطروحة التي يرتبط غالبيتها بالوضع الاقتصادي خاصة ملفات التشغيل والاستثمار والعدالة الاجتماعية وكيفية الحفاظ على معدل النمو الاقتصادي المرتفع حاليا لتشجيع الاستثمار الأجنبي من أجل خلق فرص عمل جديدة للشباب.

ونفى طرح قضية الاحتجاجات العمالية على الأجندة ودافع عن هذه الإضرابات معتبرا أنه من الخطأ النظر لأي إضراب عمالي على أنه خروج على النظام أو محاولة للاتقلاب على الحكم، الإضراب وسيلة سلمية كفلها القانون، ومطالب العمال في غالبيتها مشروعة".

لامفاجآت
بدوره، قال رئيس حزب الجبهة الديمقراطية المستشار يحيى الجمل إن المؤتمر لن يحمل أي مفاجأت، لكنه سيناقش الأوراق الروتينية التي طرحت في المؤتمرات السابقة للحزب، واستبعد أن تجري مناقشة جادة حول مقترح إحياء البرنامج النووي المصري.

وأضاف الجمل للجزيرة نت "أرجوا أن يصدقوا فيما سيقولون هذا العام، وألا يكون المؤتمر ساحة للشعارات الرنانة"".

"
جمال لم يسلك طريقا طبيعا في الحزب وإنما هبط على أرفع مناصبه وهو أمانة السياسات من فوق، وليس المؤتمر أو أعضاء الحزب من يحدد منصب نجل الرئيس داخل حزبه
"
عصام العريان
مسرحية سنوية مملة
من جهته قال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان إن الإخوان لا يهتمون بمؤتمرات الحزب لأنهم يعلمون مسبقا أنها مسرحية سنوية أصبحت مملة للعامة والسياسيين، وبالتالي فالمؤتمر غير معني بمناقشة قضايا جادة تهم المواطنيين.

وأوضح للجزيرة نت أنه لا توجد أجندة واضحة للمؤتمر وأنه لن يناقش ملف آليات انتقال السلطة في مصر، ووصف الحزب بأنه "تجمع لأصحاب المصالح، وبقايا التنظيمات السياسية التي خلفتها الحكومات المتعاقبة منذ ثورة يوليو 1952".

وتعليقا على ما يثار عن تصعيد جمال مبارك نجل الرئيس المصري سياسيا في المؤتمر، قال العريان "جمال لم يسلك طريقا طبيعا في الحزب وإنما هبط على أرفع مناصبه وهو أمانة السياسات من فوق، وليس المؤتمر أو أعضاء الحزب من يحدد منصب نجل الرئيس داخل حزبه".

وسخر القيادي الإخواني من تصريحات الرئيس حسني مبارك حول إحياء البرنامج النووي المصري، وتساءل "كيف يكون هناك برنامج نووي ولا يوجد بحث علمي جاد أو إرادة سياسية مستقلة".

مؤتمر الدردشة
أما المحلل السياسي الدكتور عمرو الشوبكي فقال إن المؤتمر لن يقدم جديدا بشأن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وإنما سيجري خلاله "دردشة وتكرار" للقضايا التي طرحت في مؤتمرات الحزب منذ 2002 التي لم تترجم عمليا على أرض الواقع حتى الأن.

لكنه أوضح للجزيرة نت أن الجديد في هذا المؤتمر هو مسألة انتخاب رئيس الحزب بالاقتراع المباشر للأعضاء ووضع شروط للترشيح على طريقة الترشح لرئاسة الجمهورية تضمن عدم وجود منافس للرئيس مبارك.

ووصف الشوبكي التصريحات الحكومية بشأن البرنامج النووي والحديث عن مناقشته باستفاضة في المؤتمر بأنه "خطوة دعائية" لأن "البرنامج متوقف منذ ربع قرن وكذلك العلماء، وإحياء هذا البرنامج يحتاج سنوات عديدة وإمكانات مادية هائلة".

وعزا تركيز مؤتمر هذا العام على البعد الاجتماعي إلى تنامي الاحتجاجات والتظاهرات العمالية في العامين الماضيين التي بلغت 22 ألف احتجاج وتظاهرة منها 389 في العام الجاري معتبرا أن التحدي الأكبر أمام الحزب هو قدرته على إصلاح سياساته الاقتصادية "التي أصابت غالبية المصريين بالفقر".

ورأى الشوبكي أن ملف توريث الحكم من الأب إلى الابن "يجري في الظلام وخلف الكواليس، ولا يرتبط بمزيد من التصعيد السياسي لجمال مبارك داخل الحزب أو الحكومة".

المصدر : الجزيرة