المعارضة تضع مشرف بين مطرقة المقاطعة وسندان القضاء

قادة المعارضة وضعوا مشرف بين خيارين أحلاهما مر (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
حسمت المعارضة الباكستانية أمرها بشأن الانتخابات العامة وقررت مقاطعتها إذا لم تلب الحكومة أربعة شروط وضعت في مجملها الرئيس برويز مشرف بين خيارين أحلاهما مر, مع مطالبة بعودة حرس القضاء القديم أو مواجهة ثورة شعبية شعارها الوحيد "لا لنظام مشرف".
 
حركة استعادة الديمقراطية المعارضة التي تضم 32 حزبا على رأسهم حزب رئيس الوزراء السابق نواز شريف والأحزاب الإسلامية الستة, أنذرت حكومة مشرف بمقاطعة الانتخابات العامة ما لم ترفع حالة الطورائ ويسحب الدستور المؤقت ويعود القضاة المعزولون إلى مناصبهم ويفرج عن المعتقلين، وذلك كله في مهلة مداها أربعة أيام, وإلا فإن الرد سيكون تحركا شعبيا مدويا.
 
عن هذا التهديد قال رئيس حزب "إنصاف" المعارض عمران خان للجزيرة نت "نحن نعلم أن الجنرال مشرف لن يستجيب لمطالبنا ولكننا أرسلنا له رسالة واضحة وإن لم يستجب فسنعمد إلى تأجيج الشارع ضده".
 
يشار إلى أن مطالبة المعارضة بعودة القضاة المعزولين من شأنه أن يهدم كل ما بناه مشرف من خلال فرض حالة الطوارئ. وفيما تؤمن المعارضة بأن الانتخابات لن تكون حرة ونزيهة إلا من خلال وجود قضاء حر ونزيه عنوانه كبير القضاة المعزول افتخار شودري, فإن الاستجابة لهذا المطلب تعتبر بمنزلة انتحار سياسي من قبل الجنرال مشرف.
 
تهديد أغلبية أحزاب المعارضة بمقاطعة الانتخابات يتزامن مع نبأ العودة القريبة لنواز شريف الذي شاع في بعض وسائل الإعلام الباكستانية. وأن العودة ستتم بناء على صفقة سياسية أبرمت مؤخرا بين مشرف وشريف في المملكة العربية السعودية, وهو ما ينفيه حزب شريف جملة وتفصيلا.
 
ونفى أحسن إقبال الناطق الإعلامي باسم حزب نواز شريف أي إمكانية للحوار مع مشرف, وقال للجزيرة نت إن نواز شريف "متحالف مع الشعب الباكستاني من أجل استعادة الديمقراطية واستعادة القانون وعودة القضاء المستقل، وهذه هي الرسالة التي سيأتي بها إلى البلاد لا غير.
 
التخلي
بينظير بوتو تعهدت بالمضي في جهودها لإرساء الديمقراطية (رويترز-أرشيف)
ولكن ماذا لو تخلى الجنرال مشرف عن زيه العسكري كما وعد قبل أدائه لقسم الرئاسة فهل سيغير هذا من موقف المعارضة؟ أجاب إقبال على هذا السؤال بالقول إن "تخلي مشرف عن منصب قيادة الجيش لا يعني شيئا طالما أن مشرف متمسك بالطوارئ".
 
وأضاف أن مشرف نقل صلاحيات كثيرة كانت تتعلق بقائد الجيش لتصبح ضمن صلاحياته رئيسا مدنيا وعلى رأسها صلاحية رفع حالة الطوارئ.
 
وفي مقابل ضغوط المعارضة المستمرة منحت لجنة الانتخابات صك نجاة آخر للرئيس مشرف بتأكيدها رسميا انتخابه رئيسا للسنوات الخمس القادمة في ظل تساؤلات عن إمكانية استمرار دعم الإدارة الأميركية له لا سيما بعد أن يتخلى عن زيه العسكري.
 
وقال رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الأسبق حميد جل إن الولايات المتحدة لن تبقي دعمها لرجل فقد الشعبية في بلاده لا سيما بعد أن ينزع بزته العسكرية. وأوضح للجزيرة نت أن تجربة واشنطن السابقة مع شاه إيران ستعيد نفسها في باكستان مع مشرف.
 
وتبقى الكرة في ملعب رئيسة حزب الشعب بينظير بوتو التي دعتها أحزاب المعارضة للمضي معها نحو ديمقراطية طال الحلم بها سواء نزع مشرف زيه العسكري أم لم ينزع.
المصدر : الجزيرة