عـاجـل: ترامب يرجح أن تشهد الولايات المتحدة ذروة معدل الوفيات خلال الأسبوعين المقبلين

معسكرات الدفاع الشعبي تهدد بأزمة أخرى بالسودان

البشير في خطاب بإحدى مدن دارفور (رويترز-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
أبدى محللون سياسيون تخوفهم من تفاقم الأزمة السودانية وتحول التدافع الإعلامي بين طرفي اتفاقية نيفاشا إلى مواجهة حقيقية تعيد البلاد إلى أتون الحرب، واعتبروا توجيه الرئيس عمر حسن البشير بفتح معسكرات الدفاع الشعبي خطوة تصعيدية تشير إلى انتكاسة كبرى في علاقة الشريكين.
 
ودعا المحللون إلى تدخل حكماء محليين ودوليين لمنع وقوع "الكارثة" وأشاروا إلى سعي كل طرف من الأطراف المتصارعة لإبراز قوته في مواجهة الآخر. 
 
وكان البشير وجه كلمة له في احتفال قوات الدفاع الشعبي بيومها الثامن عشر بود مدني عاصمة ولاية الجزيرة (190 كلم جنوبي الخرطوم) دعا فيها إلى فتح المعسكرات لاستيعاب المقاتلين "لأن الوضع الراهن يدعونا للاستعداد".
 
دعاة سلام
رئيس الجمهورية لم ينس أن يذكر بأن قادة الحكم "دعاة سلام وليسوا دعاة حرب" رغم ما يواجهه السودان من مؤامرات تستهدف وجوده.
 
حيدر إبراهيم اعتبر توجيه البشير يحمل خطورة مستقبلية على أوضاع البلاد (الجزيرة نت-أرشيف)
محللون سياسيون لم يستبعدوا أن يكون موقف البشير رد فعل طبيعي لموقف الحركة الشعبية لتحرير السودان التصعيدي، واتهامات ساقتها الحكومة الأميركية ضد الخرطوم بشأن تنفيذ اتفاق السلام الشامل.
 
 فقد أعرب مدير مركز الدراسات السودانية حيدر إبراهيم عن أمله ألا تكون تصريحات البشير دعوة للحرب, لكنه قال إن الحديث في مثل هذه المناسبات ربما يفسره البعض بأنه إسقاط لاتفاقية السلام دون التفريق بين الخطابات الجماهيرية الحماسية وخطابات مجلس الوزراء.
 
خطورة مستقبلية
وتوقع إبراهيم في حديث للجزيرة نت أن يكون للتوجيه خطورته المستقبلية السالبة على مجمل الأوضاع بالبلاد, وقال إن "المرحلة الحالية ليست مرحلة تصعيد وإنما مرحلة للتنازل خاصة أن هناك جهات تبدو متحفزة لزرع مزيد من الفتنة بين الفرقاء".
 
المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر يرى أن تدافع المؤتمر الوطني والحركة الشعبية قدم صورة مضخمة عن الخلاف حول تطبيق اتفاقية السلام وعميق أثرها, وقال "إذا ذهب البشير في اتجاه التعبئة فإن ذلك سيضر بالسودان كله".
 
واعتبر أنه كان من الأجدى للمؤتمر الوطني مناقشة الأمر وبوسائل أخرى مع شركائه بالسلام دون الحركة الشعبية (اتفاقية القاهرة مع التجمع الوطني الديمقراطي، اتفاقية أبوجا مع حركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي فضلا عن جبال النوبة والنيل الأزرق والذين يبحثون عملية السلام بدارفور). وأشار إلى أن أي تصرف فردي من المؤتمر الوطني سيضر بالبلاد ويؤخر إنهاء الحرب التي امتدت نحو خمسين عاما.
محمد علي سعيد: توجيه البشير يعتبر دعوة للجهاد الإسلامي (الجزيرة نت-أرشيف)
تنوع السودان
ودعا المؤتمر الوطني لإدراك أن السودان "فيه من التنوع ما يتطلب حكمة خاصة لإدارته والوصول مع الجميع إلى شكل من أشكال التراضي الوطني".

دعوة للجهاد
ومن جهته اعتبر المحلل السياسي محمد على سعيد أن التوجيه بفتح معسكرات الدفاع الشعبي يعتبر دعوة للجهاد الإسلامي من جديد مما سيؤلب على السودان المجتمع الدولي الذي يعتبر هو الآخر أن الدفاع الشعبي  ما هو إلا مليشيا تتبع حزب المؤتمر الوطني.
 
وقال سعيد إن الدعوة ستفاقم خلاف طرفي حكومة الوحدة الوطنية الأكبر(المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) خاصة أن الأخيرة كانت تطالب من قبل بحل وتسريح قوات الدفاع الشعبي "بل تعتبره مركزا من مراكز الأصولية الإسلامية بالسودان من وجهة نظرها".
المصدر : الجزيرة