لبنان والسلاح صنوان لا يفترقان

نقولا طعمة-طرابلس

حديث التسلح في لبنان يروج على قدم وساق. في الشوارع والمقاهي والأماكن العامة، لا تسأل أحدا عن التسلح إلا سرد روايات عنه وعن الأموال التي يدفعها هذا الطرف أو ذاك، والتدريبات على السلاح ومكان إجرائها إن في الداخل اللبناني أم في الخارج، وعدد العناصر التي استطاع كل طرف حشدها، وغيرها من أنباء متعلقة بالموضوع.

وتصدر تسريبات عن التدريبات، ويتهم كل طرف الآخر باللجوء إلى السلاح. المعارضة تتهم الموالاة بإقامة مخيمات في مناطق سنية نائية في الشمال، ليتنقل هؤلاء إلى بيروت لحماية الشخصيات والمواقع الموالية للسلطة. وتتهمها أيضا بإرسال مناصريها إلى دولة عربية حليفة للتدريب هي الأردن.

"
تبادل الاتهامات يتناول حجم الدفع المالي لدى كل طرف
"

اتهام ونفي
ويتهم بعض المعارضة السلطة بتغطية التدريبات التي يقوم بها فريق الموالاة تحت غطاء شركات أمنية خاصة، ويتحدث عن تكوين مجموعات مسلحة منها على سبيل المثال "أفواج طرابلس" التي يقال إنها تابعة لتيار المستقبل.

لكن نائب تيار المستقبل الدكتور عزام دندشي نفى للجزيرة نت وجود تسليح لدى التيار، وقال إنه "يؤمن بالدولة مرجعية لكل الأطراف، ونرى المليشيات مدخلا لعودة الحرب الأهلية التي لا تؤدي إلى غلبة طرف على آخر. لذلك ننفي جملة وتفصيلا إنشاء مليشيات وإقامة مخيمات تدريب".

وتشاهد مجموعات مسلحة مختلطة بعناصر أمنية رسمية تنتشر حول منازل المسؤولين السياسيين من وزراء ونواب من مختلف المشارب.

وعن الشركات الأمنية باعتبارها غطاء لتدريب عناصرهم، قال دندشي "سمعنا باتهامنا بتشكيل شركة أمنية خاصة لهذه الغاية. هذه الشركة، مثل العديد من الشركات المماثلة في لبنان، تقوم بتدريب شباب على حماية المؤسسات الخاصة عند الطلب ودون سلاح. والشركة ليست مرتبطة بتيار المستقبل. أما ما يقال عن أفواج طرابلس فهذه التسمية أسمع بها للمرة الأولى".

وترد الموالاة بأن "المعارضة تدرب مجموعاتها في مخيمات تابعة إما لحزب الله أو في سوريا، والطرفان يقدمان السلاح لمجموعات المعارضة".

يقول رئيس المكتب الإعلامي لحركة التوحيد الإسلامي العضو في جبهة العمل الإسلامي المعارضة عمر الأيوبي للجزيرة نت إن "اتهامنا بالتسلح كلام لا يرقى إلى مستوى الرد، ولا أساس له من الصحة، والذين يتسلحون يرمون التهم على سواهم تعمية للحقيقة".

وأضاف "نحن نعتبر أن أي نزاع داخلي هو هدية للعدو الإسرائيلي الذي يسعى للإيقاع بين اللبنانيين في حرب طائفية للالتفاف على منجزات حرب يوليو/تموز 2006. وإذا شئنا نشر دعوتنا الإسلامية المنفتحة احتجنا إلى السلام، والحرب تمنعنا من ذلك".


"المال والعصبية تشد الشباب إلى السلاح" (الجزيرة نت)
المال والسلاح
تبادل الاتهامات يتناول حجم الدفع المالي لدى كل طرف. أطراف الموالاة في الأماكن العامة تشيع أن حزب الله وسوريا يدفعان للعنصر الواحد خمسمائة ألف ليرة لبنانية، وللمسؤول سبعمائة ألف شهريا.

أطراف المعارضة ترد بأن تيار المستقبل يدفع مائة دولار للعنصر وثلاثمائة للمسؤول، على أن يبقى في حال التأهب، وعند الضرورة والطلب يرتفع المبلغ إلى خمسمائة دولار للعنصر وسبعمائة للمسؤول.

مسؤول آخر في أحد أحزاب المعارضة فضل عدم الكشف عن هويته قال للجزيرة نت إن "الأصح هو الحديث عن التدريب أكثر من التسلح. نعم التدريبات جارية على قدم وساق على مستوى البلد، لكن توزيع السلاح ليس بالكثافة التي يتحدثون عنها".

ويؤكد مسؤول مجموعة مسلحة مخضرم فضل أيضا عدم ذكر اسمه للجزيرة نت "اليوم غير السابق. المال والعصبية تشد الشباب إلى السلاح".

ويضيف "لا يرتبط العمل المسلح بحمية وطنية أو قومية أو إستراتيجية. لذلك تجد كثيرين من الشباب يبيعون السلاح لقاء سعر مغر. والسلاح الذي استلموه لم يدفعوا ثمنه. أحاول إمساك الشباب بالمال، وعند الحاجة أسلمهم السلاح".

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة