الاتحاد البرلماني الدولي يستبعد قضية العراق


رئيس الاتحاد البرلماني الدولي بيير فيردينادو كاسيني يفتتح أعمال المؤتمر (الجزيرة نت)

تامر أبوالعينين-جنيف

أخفقت المجموعة العربية والإسلامية الاثنين في وضع الشأن العراقي على قائمة الملفات الاستثنائية في افتتاح الدورة الحالية للاتحاد البرلماني الدولي، التي تتواصل في جنيف حتى العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
 
كما رفض إدراج طلب البرلمان الفلسطيني الانضمام إلى الاتحاد على جدول أعمال المؤتمر، وذلك بحجة عدم استيفاء الإجراءات.
 
ورجحت وفود عربية وإسلامية مشاركة وجود ضغوط دولية لصالح إدراج قضايا عالمية أخرى، فيما دعت رئاسة البرلمان الأوروبي إلى ضرورة الفصل بين "تعاطف البرلمانيين مع القضية الفلسطينية" وبين الإجراءات القانونية اللازمة.
 
وقالت رئيسة الوفد البحريني الدكتورة بهية الجشي في حديث للجزيرة نت "إن المجموعة العربية والإسلامية كانت تتوقع أن يقوم الاتحاد البرلماني الدولي بدراسة مشروع قرار يدعم وحدة العراق ويعارض فكرة الكونغرس الأميركي بتقسيم بلاد الرافدين.
 
وأضافت "أن دعم الحرية والديمقراطية والعدالة من واجبات هذا الاتحاد، وليس خافيا على أحد ما يحدث من مآس في العراق، وانعكاسات ذلك الخطيرة على المنطقة بأسرها".
 
ورجحت الجشي وجود مواقف سياسية لبعض الدول حتمت عليها التصويت ضد المقترح العربي الإسلامي، لصالح وضع ملف ميانمار كموضوع واحد ملح يجب دراسته في أعمال المجلس في دورته الحالية.
 
قضية العراق
رئيسة الوفد البحريني بهية الجشي (الجزيرة نت)

من جهتها رأت مصر في كلمتها أن العراق يعاني من حرب أهلية وأن تعزيز فكرة التقسيم سيزيد من هوة الشقاق بين طوائف الشعب المختلفة، كما سيؤدي إلى تقسيم المسلمين إلى سنة وشعية، وسيتمثل تأثيرها السلبي على دول المنطقة.
فيما وصفت سوريا من جهتها تقسيم العراق بأنه فكرة غير مسؤولة ستزيد من تعقيد الأوضاع في المنطقة.
 
وقال رئيس الوفد الإيراني في كلمته التي طرح فيها مشروع قرار تبنته المجموعة العربية والإسلامية، إن الكونغرس الأميركي ينتهك سيادة العراق بالتوصية بتقسيمه.
 
وشدد على ضرورة الوقوف أمام محاولات تنفيذ هذا القرار بالترهيب أو أية وسائل أخرى، مشيرا إلى أن التدخل الأميركي في الشرق الأوسط أدى إلى زيادة التحديات المفروضة على المنطقة حسب تعبيره.
 
وكانت المجموعة العربية والإسلامية قد تقدمت بمقترح لإصدار قرار من اتحاد البرلمانيين، يدعم وحدة العراق ويعارض ما طرحه الكونغرس الأميركي من أفكار بشأن تقسيمه. ورأت المجموعة في ورقة المشروع -التي اطلعت عليها الجزيرة نت- أن المسألة العراقية باتت على درجة بالغة الخطورة، تهدد الأمن والسلم الدوليين، وأن مثل تلك الأفكار بتقسيم العراق ستكون وبالا على المنطقة والعالم بأسره.
 
وقد صوتت معظم الدول الأفريقية والبرازيل ضد مشروع قرار العراق ولم يحصل على نسبة ثلثي الوفود المشاركة.


فلسطين في الانتظار
على صعيد آخر رفض رئيس المجلس بيير فيردينادو كاسيني إدراج طلب انضمام البرلمان الفلسطيني إلى الاتحاد على جدول الأعمال، وذلك بحجة عدم استيفاء الإجراءات في وقت مناسب. واعتبر كاسيني أن وضع الفلسطينيين في الاتحاد كمراقب مساو لوضعهم في الأمم المتحدة.

 
ودعا رئيس المجلس إلى ضرورة الفصل بين تعاطف البرلمانيين مع القضية الفلسطينية، وبين إجراءات انضمام فلسطين كعضو كامل في الاتحاد التي يجب أن تتم وفق النظم واللوائح المنصوص عليها دوليا حسب قوله.
 
وبرر كاسيني عدم استجابته لدعوة المجلس التشريعي الفلسطيني بزيارة الضفة الغربية وقطاع غزة بحجة وجود توترات داخلية بين حركتي فتح وحماس، إضافة إلى عدم استقرار الأوضاع السياسية هناك.
 
رئيس الوفد الفلسطيني تيسير قبعة (الجزيرة نت)
في المقابل، رفض رئيس الوفد الفلسطيني تيسير قبعة نائب رئيس المجلس التشريعي مبرر رئيس المجلس الدولي بشأن عدم إدراج طلب الانضمام ووصفه بأنه "واه" موضحا أن مفاوضات المجلس التشريعي الفلسطيني مع الاتحاد تتواصل منذ سنوات.
 
واعتبر قبعة أن "القرار مُسيَّس نتيجة ضغوط أوروبية أميركية". وقال إنه "لا يخدم عمل الاتحاد البرلماني الدولي كمنظومة لها استقلاليتها وبرنامجها".
 
وقال تيسير قبعة في تصريح للجزيرة نت "إذا كانت الأمم المتحدة لا تقبل في عضويتها سوى الدول المستقلة، وهذا ما لا ينطبق على فلسطين، فالاتحاد يمثل برلمانات منتخبة من شعوبها وهذا ما ينطبق علينا، ولذا فليس هناك مبرر لتعطيل منح عضوية كاملة للمجلس التشريعي الفلسطيني".

أهداف الاتحاد

يشار إلى أن الاتحاد البرلماني الدولي أسس في بداية القرن العشرين على أيدي نواب أوروبيين ثلاثة هم الفرنسي فردريك باسي والبريطاني ورندال كريمير والسويسري ألبير جوبا وثلاثتهم حائزون على جائزة نوبل للسلام في الأعوام 1901 و1902 و1903.
 
ويبلغ عدد البرلمانات الوطنية الأعضاء في الاتحاد البرلماني الدولي 140 برلماناً وطنياً إضافة إلى خمس جمعيات برلمانية مشتركة.
 
ونشأ الاتحاد البرلماني الدولي في بدايته كمنظمة غير حكومية، وتحول الآن إلى منظمة تجمع الدول. وتم منح الاتحاد، في نوفمبر/تشرين الثاني 2002، صفة مراقب لدى منظمة الأمم المتحدة إلى جانب حق استثنائي يتمثل في تعميم وثائقه الرسمية لدى انعقاد الجمعية العامة.
المصدر : الجزيرة

المزيد من مؤسسات ومنظمات
الأكثر قراءة