أوروبا موحدة بشأن العقوبات على إيران مختلفة على الحرب

ساركوزي (يمين)  ووزير خارجيته كوشنر صرحا مرارا بشأن موقف باريس من طهران (الفرنسية-أرشيف)

شفيق شقير

يقول محللون للجزيرة نت إن هناك إستراتيجية جديدة في فرنسا أكثر شدة مع إيران، وإن الموقف البريطاني رغم التصعيد الكلامي لن يصل إلى حد الحرب، وإن بقية المواقف الأوروبية عموما لا تحبذ الحرب.

فرنسا
فالمحلل السياسي سامي كليب يؤكد أن هناك تحولا في السياسة الفرنسية، وأن الرئيس السابق جاك شيراك اعتمد مع إيران الحوار الناقد "ولكن مع مجيء نيكولا ساركوزي تغيرت الإستراتيجية وأصبحت إيران هي العدو، واستبدلت بسياسة الحوار الناقد مقولة الضغط على إيران لثنيها عن مشروعها النووي ولو بالقوة العسكرية".

ويرى كليب أن فرنسا تعتقد أن إيران تغالي في قدراتها، وأنه من الممكن استعمال لغة أمنية وسياسية وحتى عسكرية معها، وأن ساركوزي إذا وجد أن نتائج الضربة العسكرية على إيران مضمونة النتائج فإنه سيؤيدها.

وعدد كليب للجزيرة نت أهم الأسباب التي تدفع فرنسا باتجاه ضرب إيران منها، منع إيران من الحصول على القنبلة النووية وحماية إسرائيل والتواصل مع السياسة الأميركية.

أما ما يدفع بالاتجاه المعاكس فهو عجز قدراتها العسكرية عن المشاركة في الضربة، ورد الفعل الإيراني ضد فرنسا، والمشاكل والمظاهرات الداخلية التي قد تنشأ بسبب الخيار العسكري.

بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون معلنا خفض قواته للنصف (رويترز-أرشيف)

أما الجديد في الموقف البريطاني فهو عدم استبعاد رئيس الوزراء البريطاني غوردون بروان أي خيار بشأن إيران.

وجاء تصريحه هذا معاكسا لما توقعه محللون من أنه لن يدخل في حرب جديدة.

ويشدد المحلل السياسي من لندن عادل مالك للجزيرة نت على أن براون لا يريد الدخول في حرب جديدة، والدليل أنه اتخذ قراره بسحب نصف قواته من العراق (2500 جندي) وبأن يقتصر دور من يتبقى على تدريب القوات العراقية، مما يعني بالمحصلة الخروج من المواجهة في المنطقة ولكن وفق سياسة الخطوة خطوة.

ويرى مالك أن بروان قرن إعلان سحب القوات بتصعيد كلامي ضد إيران لأنه:

  • يريد انسحابا هادئا للقوة البريطانية.
  • لا يعطي انطباعا بأن بريطانيا تتخلى عن الولايات المتحدة والحلفاء.
  • يتجنب إلحاق الهزيمة ببريطانيا، خاصة وأن مشكلة البحارة الذين أسرتهم إيران ليست ببعيدة.
  • جزء من الحرب النفسية على إيران.

ويرى مالك أن بروان ملتزم بخيار العقوبات وأنه يربح الوقت بالتصعيد كي تتضح الصورة، لأن البريطانين من واقع خبرتهم في المنطقة لا يزالون يعتقدون بإيجاد حل دبلوماسي.

النمسا وألمانيا وإيطاليا

"
إيطاليا من أكثر الأوروبيين تضررا من الأزمة مع إيران، فهي الشريك التجاري الأول لإيران، وتقلصت الصادرات الإيطالية بسبب العقوبات بنسبة 21.32% كما انخفضت التعاملات المصرفية مع إيران بنسبة 20 %

"
وتتسم بقية المواقف الأوروبية باعتدال أوضح فوزيرة خارجية النمسا أورسولا بلاسنيك كانت قد استغربت سابقا موقف كوشنر الملوح بالحرب، وشددت على اعتماد الخيار السلمي.

ويقول الصحفي المقيم في فيينا حسين عواد للجزيرة نت إن النمسا ضد حيازة إيران أسلحة نووية، وأنها مع ضرورة التزام إيران بقرارات الأمم المتحدة وقرارات مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإلا فالتوجه نحو مزيد من العقوبات.

ولكن بالنسبة للحرب يرى عواد أن النمسا بلد محايد وضد الحرب من حيث المبدأ.

أما إيطاليا فهي من أكثر الأوروبيين تضررا من الأزمة مع إيران، فالصحفية هناء الجاهلي من روما قالت للجزيرة نت إن إيطاليا هي الشريك التجاري الأول لإيران، وإن صادراتها لإيران تقلصت بسبب العقوبات بنسبة 21.32% كما انخفضت التعاملات المصرفية معها بنسبة 20%.

لهذا تحبذ إيطاليا الحل الدبلوماسي ومن خلال الموقف الأوروبي الموحد وبالمبدأ هي ضد الحرب.

وفي اتصال سابق للجزيرة نت مع المحلل السياسي نبيل شبيب من ألمانيا وصف الموقف الألماني بأنه متشدد مع ملف إيران النووي وقد يصل لمزيد من العقوبات، ولكنه "لا يصل إلى حد التهديد بالحرب".

المصدر : الجزيرة