عدم انتخاب رئيس بالتوافق.. أخطار تتجاوز لبنان

قوى 14 آذار قالت إنها ماضية للانتخاب بالنصف زائد واحد أو بمن حضر (رويترز-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

يبدو أن الانتخاب الرئاسي في لبنان في تسابق محموم بين التوافق وعدمه بعد أن كبحت بعض التصريحات الدولية والمحلية اندفاعة التوافق التي برزت عقب زيارة الترويكا الأوروبية إلى لبنان، وزيارات شخصيات لبنانية على تواصل مع الإدارة الأميركية إلى واشنطن.

هذه الشخصيات تلقّت في تجوالها نصائح بعدم اللجوء إلى استخدام نصاب النصف زائد واحد، أو نصاب "بمن حضر" لانتخاب رئيس للجمهورية وذلك حسب كلام أسرّ به الوزير السابق وئام وهّاب للجزيرة نت.

مخاوف دولية
أبرز التصريحات في هذا السياق بدرت عن الأمين العام للأمم المتحدّة بان كي مون، في التقرير الذي قدمه إلى مجلس الأمن الدولي حول تنفيذ القرار 1559، وفيه "نداء عاجل إلى كافة الأحزاب السياسية اللبنانية للكف فورا عن أي جهد لإعادة التسلح وأي تدريب على استخدام السلاح".

وقال مون إنه "لمن المربك مشاهدة معظم الأحزاب السياسية في لبنان تتهيأ لتدهور محتمل في الأوضاع".

ودعا ناظر القرار 1559 تيري رود لارسن في التقرير الذي وزع أمس على مجلس الأمن الدولي، "كل الأطراف إلى وقف جهودها لمواصلة التسلح والتدريب"، ورأى أن "لجوء اللبنانيين إلى التسلح يعبّر عن خوف من احتمالات تدهور الأمور".

تبدأ الخسارة في حصول هذا الخيار بانفجار الوضع الأمني على الساحة اللبنانية في ظلّ عمليات التسلّح الجارية على نطاق واسع، والساحة مشحونة سياسيا ونفسيا منذ اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، وما تبع ذلك من تجاذبات.

وإذا أضيف التجاذب الجاري على موضوع الرئاسة ازداد الوضع قابليّة للتفجّر. من هنا تأتي تصريحات التحذير المختلفة.

حديث المعارضة
انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد يراه النائب عن التيار الوطني الحر نبيل نقولا في حديث للجزيرة نت "عملية انقلابية على الدستور، وعلينا اتخاذ إجراءات تحمي البلد".

ولم يغلب المخاوف من انفجار أمني، قائلا "ربما كان هناك انفجار سياسي مثل انتخاب رئيس جمهورية ثان، ولو بالنصف ناقص واحد، ويصبح خرق الدستور مباحا. نأمل ألا يحدث إنفجار أمني، وإذا حدث ذلك فسيكون من مسؤولية الطرف الآخر" أي الموالاة.

"
سنكون أمام خيارين، كارثة برئيس أو كارثة من دون رئيس. نحن نفضّل الخيار الأول
"
مصطفى علوش/ تيار المستقبل
حديث الأكثرية
ويرد نائب تيار المستقبل مصطفى علوش المسؤولية على الطرف الآخر، ولم يستبعد أن يقع انفجار أمني "إذا لجأت المعارضة اللبنانية إلى أعمال غير قانونية مثل احتلال الوزارات، أو القيام بعصيان، أو إقامة حكومة ثانية، أو إبقاء الرئيس لحود في سدّة الحكم".

وأوضح علوش للجزيرة نت "سنكون أمام خيارين، كارثة برئيس أو كارثة من دون رئيس. نحن نفضّل الخيار الأول، لأنه في تلك الحال ستكون هناك مرجعية تدير أمور البلد".

ويؤكد "الخيار الذي نفضله هو التوافق، وإلاّ فلتقبل المعارضة بأن تتولى حكومة الرئيس السنيورة زمام الحكم، بسب ما ينص عليه الدستور، ريثما توافقنا على رئيس".

وللتسلح حديث آخر
يفسّر الكلام عن المخاوف من التسلّح التحذيرات الأميركية بضرورة عدم اللجوء إلى خيار النصف وما شابه من خيارات، فهذه التحذيرات تعني التخوّف من انقلاب الوضع اللبناني رأسا على عقب بالعمل المسلّح، ولا يضمن الأميركيون آنذاك مآل الأحداث.

ويعلق سفير لبنان السابق في واشنطن عبدالله بوحبيب على ذلك بقوله للجزيرة نت إن "الأزمة اللبنانية هي انعكاس لأزمات المنطقة. هناك حرب العراق، والملف النووي الإيراني، الخلاف مع كل من سوريا وإيران، والصراع السني الشيعي".

ويرى أنه في حال اندلاع الأزمة في لبنان، قد تمتد إلى المنطقة، "والأميركيون قلقون من عواقب ذلك على مختلف ملفات الصراع. هل هم مهيؤون لها أم غير مهيأين؟ من هنا ينبع قلقهم، وقلق الأسرة الدولية من مخاطرها".

المصدر : الجزيرة