عـاجـل: أردوغان: لم يصلنا من ماكرون أي عرض لإطالة وقف إطلاق النار.. هو يلتقي الإرهابيين وغالبا هذا الأمر جاء من قبلهم

واشنطن وأنقرة والأكراد.. اثنان مقابل واحد

الأراضي التركية تمثل محورا إستراتيجيا مهما للولايات المتحدة (رويترز-أرشيف) 
 
أشرف أصلان

دخلت قضية حزب العمال الكردستاني منطقة ساخنة في العلاقات الأميركية التركية, في ضوء إصرار أنقرة على التحرك لوضع حد لمطالب الأكراد الانفصالية والوصول في ذلك إلى أبعد مدى, حتى لو تطلب الأمر الدخول في "صفقة" مع واشنطن تحكمها المصالح المتبادلة في المقام الأول.

ويبدو الملف الكردي مرتبطا بأكثر من محور على صعيد عملية الشد والجذب الحالية بين واشنطن وأنقرة, حيث تتداخل مكونات المشهد الراهن عند أكثر من مؤشر.

المؤشر الأول يتمثل في تحرك مجلس النواب الأميركي لإقرار مشروع ما يسمى إبادة الأرمن والذي تتهم الدولة العثمانية بالتورط فيه. هذا التعاطف الذي وصف بأنه "مفاجئ" من جانب واشنطن مع قضية الأرمن هدد بتصعيد التوتر مع أنقرة وفتح الباب لأزمة دبلوماسية.

المؤشر الثاني يتعلق بوضعية الولايات المتحدة في العراق, وحاجتها المعلنة والأساسية والتي لا بديل عنها والمتعلقة باستخدام الأراضي التركية في العمليات العسكرية هناك.

بنفس الدرجة التي بدت بها أهمية الأراضي التركية فيما يخص عمليات العراق, تبرز أهمية اللجوء للأجواء والأراضي التركية في حالة وقوع أي مواجهة مع إيران.
 
هناك قضية أخرى تتعلق بأسعار النفط التي جاوزت مؤخرا حاجز 90 دولارا للبرميل لأول مرة بالتاريخ والذي تزامن مع التوتر الراهن جنوب شرق الأناضول، وإمكانية توغل القوات التركية شمال العراق.

كما تسعى تركيا التي تملك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي للتأكيد للأميركيين وللأوروبيين على أنها حليف إستراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه, ومن ثم فإن الطريق تبدو مفتوحة أمام جميع الأطراف لإبرام صفقة من نوع ما قد يكون حزب العمال الكردستاني هو الوحيد الخاسر فيها.

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان كشف عن توجهات في هذا الصدد عندما قال للصحفيين إنه يريد أن تعمل واشنطن مع أنقرة "كحليف إستراتيجي ضد الأكراد". وأضاف "ربما لا تريد الولايات المتحدة أن نقوم بعملية عبر الحدود لكننا نحن الذين سنقرر ما إذا كنا سنفعل ذلك أم لا".

كما سعى أردوغان لتذكير الولايات المتحدة بالدور الذي لعبته بلاده في الحرب ضد طالبان في أفغانستان، محاولا ربط القضية الكردية بما يسمى الحرب ضد الإرهاب لاسيما وأن واشنطن تضع العمال الكردستاني على لائحة المنظمات الإرهابية.

أردوغان دعا واشنطن للمشاركة في مطاردة العمال الكردستاني (رويترز-أرشيف)
مصالح متبادلة
في هذا الصدد يرجح مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات بالقاهرة اللواء د. محمود خلف لجوء الجانبين إلى إقرار صفقة من ذلك النوع, مشيرا إلى أن أنقرة تستطيع أن تقدم تسهيلات عسكرية "هائلة" لواشنطن في أي مواجهة بالمنطقة.

وفيما يتعلق باستفادة تركيا من هذه الصفقة المحتملة, يشير د. خلف إلى مخاوف أنقرة المتزايدة من إمكانية نجاح حزب العمال في تكرار تجربة كردستان العراق, وتحقيق قدر من الانفصال "لاسيما وأن أكراد تركيا يبلغ عددهم 13 مليون نسمة بما يعادل ضعف عدد أكراد العراق".

وحول المدى الذي يمكن أن يصل إليه تعاون الجانبين على هذا الصعيد، يشير خلف إلى أن تركيا بحاجة إلى دعم استخباراتي فقط إلى جانب السياسي حيث تستطيع واشنطن "إسكات المعارضة الدولية لأي عمل شمال العراق".

في المقابل يرفض عمرو حمزاوي كبير باحثي معهد كارنيجي للسلام العالمي ربط الموقف الأميركي بالمواجهة مع إيران, ويشير إلى "تذبذب" موقف أنقرة من طهران. كما أن استخدام الأراضي التركية مستقبلا ضد إيران كما يقول حمزاوي يظل مرهونا بمواقفة حلف الأطلسي الذي تتمتع تركيا بعضويته.

ويشير حمزاوي في تصريح للجزيرة نت أيضا إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى الدور التركي لتحقيق قدر من الاستقرار في شمال العراق حتى "لو كان شكليا" لتسويقه في الداخل الأميركي. كما تشعر واشنطن بأن مصالحها في المنطقة ستكون مهددة "ما لم تساعد تركيا في الخروج من هذا المأزق".
 
إذن وفي هذا الإطار يتوقع أن تسمح الولايات المتحدة بعمل عسكري تركي محدود ينتهي بإقامة حزام أمني على المناطق الحدودية يضمن لأنقرة تحقيق مطالبها الأمنية والسياسية، وفي نفس الوقت يحفظ لواشنطن مصالحها شمال العراق ويبقي لها دينا على أنقرة ترده في المستقبل إذا حان وقت المواجهة العسكرية مع طهران.
المصدر : الجزيرة