رسالة بن لادن.. تحول إيجابي أم تحرك متأخر؟

 

ماجد أبو دياك

الرسالة الأخيرة لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن التي بثتها قناة الجزيرة الاثنين لم تكن كغيرها من رسائل سابقة كانت تركز على مأزق الولايات المتحدة في العراق وتوجه تهديدات للغرب المتحالف معها أو تنتقد زعماء عربا ومسلمين، بل وصلت إلى حد انتقاد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بسبب مشاركتها في الانتخابات التشريعية والحكومة الفلسطينية.

فقد بدت الرسالة وكأنها موجهة خصيصا لأتباع تنظيم القاعدة في العراق حينما ركزت وبشكل غير مسبوق على ما أسمته أخطاء المجاهدين في العراق ودعتهم لتغليب مصلحة الأمة على مصلحة الجماعة.

وفي محاولة لتجاوز الأزمة التي عبرت عنها الاشتباكات بين القاعدة وجماعات عراقية مسلحة أخرى، دعا بن لادن هذه الجماعات لتنحية خلافاتها وتوحيد صفوفها في قتال الأميركيين.

"
الزعاترة:
الخطاب هو تعبير عن الأزمة التي تعيشها القاعدة وتتركز أساسا بفقدان الحاضنة الشعبية لها في العراق، وانفضاض الكثير من الجماهير عنها بعد أن حاولت فرض رؤيتها على بقية جماعات المقاومة
"
أزمة حقيقية

يرى الكاتب والباحث الأردني المختص بشؤون الجماعات الإسلامية ياسر الزعاترة أن الخطاب هو تعبير عن الأزمة التي تعيشها القاعدة وتتركز أساسا بفقدان الحاضنة الشعبية لها في العراق، وانفضاض الكثير من الجماهير عنها بعد أن حاولت فرض رؤيتها على بقية جماعات المقاومة لا سيما من خلال تشكيلها ما يسمى بدولة العراق الإسلامية ومطالبة الجميع بمبايعة قادتها.

ويضيف الباحث أن تراجع الوضع الشعبي للقاعدة في العراق ارتبط بتراجع في عملها الميداني ضد القوات الأميركية، حيث شهدت الساحة تراجعا ملحوظا في الشهرين الأخيرين لعمليات القاعدة فضلا عن مقتل واعتقال عدد من قادتها.

ويتفق عضو مجلس النواب العراقي ظافر العاني مع هذه القراءة، مشيرا إلى أن تشكيل فصائل المقاومة الوطنية العراقية لمجالس تنسيق فيما بينها أدى إلى عزل تنظيم القاعدة سياسيا وشعبيا.

وقال العاني للجزيرة نت إن خطاب بن لادن فيه اعتراف بأن التنظيم مارس أعمالا إرهابية في الآونة الأخيرة، معتبرا أن الفصائل العراقية نظرت إلى ذلك على أنه خطر لا يقل عن الاحتلال نفسه وقامت بالتالي بالتصدي له.

وأضاف عضو مجلس النواب العراقي أن العديد من زعماء المقاومة العراقية بعثوا برسائل مباشرة لبن لادن أو من خلال الإعلام طالبوه فيها بضرورة تصويب أعمال القاعدة.

وتحدث العاني عما أسماه أدلة على وجود علاقات وثيقة بين بعض مجموعات القاعدة وإيران، مشيرا إلى أن عمليات التنظيم ضد التجمعات الشيعية خدمت -على حد تعبيره- جهود الأميركيين والإيرانيين لتقسيم العراق إلى دويلات طائفية.

"
العاني:
الخطاب قد يؤدي إلى وقف المواجهات بين الفصائل ولكنه لن يكون قادرا على إعادة اصطفاف المقاومة الوطنية مع القاعدة بسبب الخلاف في الأولويات والأجندات
"
تصحيح الأخطاء

ورغم إشارته إلى الترحيب الذي لقيته رسالة بن لادن في أوساط الجماعات المسلحة، يرى عضو مجلس النواب العراقي أنها جاءت متأخرة وأنه فات أوان الإصلاح، معتبرا أن الخطاب قد يؤدي إلى وقف المواجهات بين الفصائل ولكنه لن يكون قادرا على إعادة اصطفاف المقاومة الوطنية مع القاعدة بسبب الخلاف في الأولويات والأجندات.

ويؤكد العاني أن أكثر من 90% من أعضاء القاعدة هم من العراقيين، ولكن قياداتهم فشلت في فهم النسيج الفكري والاجتماعي العراقي، ويشير إلى أن سعي التنظيم لإقامة دولة دينية لا يجد قبولا لدى فصائل المقاومة الأخرى المستعدة للانخراط في العملية السياسية.

ولكن الزعاترة الذي يرى في الرسالة تحولا إيجابيا وتتضمن اعتذارا عن أخطاء سابقة كما هي دعوة للآخرين إلى تجاوز الماضي وعدم الذهاب بعيدا في مسار الاقتتال والخصومة، بدا أكثر تفاؤلا إزاء تأثيراتها على الأرض، ويعتقد أنها أتاحت لزعماء التنظيم في العراق النزول من أعلى الشجرة التي اعتلوها.

ويدلل الزعاترة على قراءته بالمواقف الإيجابية التي صدرت حتى الآن عن المقاومة العراقية، ما يفتح فرصة حقيقية لترميم وضعها في الساحة العراقية.

المصدر : الجزيرة