اليمين السويسري يهيمن على الساحة السياسية قبيل الانتخابات

مظاهرة معادية لحزب الشعب السويسري (الفرنسية-أرشيف)

 تامر أبوالعينين–برن
 
 
تسود الرأي العام السويسري حالة من القلق والترقب حول مستقبل الحالة السياسية للبلاد، بعد أن كشف آخر استطلاع للرأي أعده معهد "جي أف أس" عن ارتفاع ملحوظ في نسبة مؤيدي حزب الشعب اليميني المحافظ، الأمر الذي يخشى منه المراقبون أن يخل بالتوازن السياسي الذي ساد البلاد فترة طويلة من الزمن.

وتشير نتائج الاستطلاع إلى حصول حزب الشعب على 27.3% تلاه الحزب الاشتراكي الديمقراطي بنسبة 21.7%، ثم الحزب الليبرالي الديمقراطي بـ15.5%، فالمسيحي الديمقراطي بنسبة 15.4%، بينما ارتفعت نسبة مؤيدي الخضر إلى 10%، وذلك قبل أيام من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد.
 
ويرى محللون سياسيون أن حصول اليمين المتشدد على أعلى نسبة يليه الاشتراكيون مع ارتفاع ملحوظ في نسبة مؤيدي الخضر، يعني بروز حالة من الاستقطاب الحاد في الانتخابات الأخيرة لم تكن مألوفة من قبل في الحياة السياسية السويسرية، التي ظلت منذ فترة بعيدة لا تعرف هذا الفرق الكبير في نسب مؤيدي الأحزاب لا سيما تلك المنتمية إلى يمين الوسط، وهو ما حافظ على صورة متجانسة للحياة السياسية الداخلية.
المحلل السياسي فرانسوا مودو (الجزيرة نت)

أزمة سياسية

ويعلق المحلل السياسي فرانسوا مودو للجزيرة نت على هذه النتيجة قائلا إن سويسرا تشهد حاليا أزمة سياسية تتمثل في عدم معرفة غالبية الرأي العام كيف سيكون شكل الحكومة السويسرية بعد الانتخابات التي صاحبها صخب إعلامي واتهامات متبادلة بين الأحزاب، وهو الأمر الجديد على الرأي العام حسب قوله.

ويعلل مودو هذا القلق بأنه نتيجة اتباع حزب الشعب اليميني المتشدد أساليب غير معهودة في حملته الانتخابية، فعمد إلى إثارة الرأي العام بوجود مخطط سري للإطاحة بوزير العدل والشرطة المنتمي إلى الحزب كريستوف بلوخر، واتهم الأحزاب الأخرى بالتقاعس في حل مشكلات وصفها الحزب بالملحة مثل التعامل مع الأجانب والمسلمين وطالبي حق اللجوء، وما يعتبره الحزب تفريطا في الهوية القومية.

وأثارت هذه التوجهات حفيظة الأحزاب الأخرى فهبت للدفاع عن نفسها والتنويه بقضايا تعتبر أنها أكثر أهمية مثل القضاء على البطالة وتمويل صناديق التضامن الاجتماعي والمعاشات والحفاظ على النمو الاقتصادي، فساعدت هذه الأجواء على استقطاب الناخبين بين مؤيد لحزب الشعب على سبيل التعاطف، وبين معارض له انضم تلقائيا إلى اليسار.

غياب التوازن
من ناحيته يرى أندرياس لادنر أستاذ العلوم السياسية في جامعة لوزان، أن التوتر السياسي الذي تعيشه سويسرا الآن ناتج عن عدم التوازن السياسي في البلاد، وسعي اليمين المتشدد للزعامة بأي ثمن، مما دفع بقية الأحزاب إلى المقاومة.

ويعتقد لادنر أن نجاح اليمين المتشدد يعود إلى اختياره موضوعات يدرك مدى حساسيتها لدى الرأي العام، ويبدأ بإثارة المخاوف بشكل تصعيدي يصل إلى الغليان، وبعد انتشار الضباب يشعر المواطن العادي بالحيرة الشديدة، فيلجأ تلقائيا إلى نفس الحزب لينقذه.
أندرياس لادنر (الجزيرة نت)

 
ويتفق المحللون السياسيون على أن هذه الطريقة تنطوي على سوء استغلال للمجال الديمقراطي المعروف في سويسرا، وهو ما قد يؤزم العلاقة بين الساسة والرأي العام.

ولا تعرف الحياة السياسية في سويسرا تحالفات واضحة بين الأحزاب، تقسم المشهد العام إلى حكومة ومعارضة، إذ تقول "المعادلة السحرية" للحكم بضرورة مشاركة الأحزاب السياسية المهمة في صناعة القرار ووضع تصورات وحلول جماعية للمشكلات الملحة.
 
بيد أن الديمقراطية المباشرة تتيح المجال لأي حزب يتمكن من حشد الرأي العام خلف أفكاره أن يفرض توجهات محددة على الحكومة، حيث نجح حزب الشعب في كسب تأييد أكثر من نصف الناخبين للحيلولة دون انضمام سويسرا إلى الاتحاد الأوروبي.

في المقابل نجحت تيارات يمين الوسط واليسار في إحداث نقلة جوهرية في تفكير السويسريين بتشجيعهم على الالتحاق بالأمم المتحدة عام 2002.
المصدر : الجزيرة