مبادرة صفير لحل الخلاف بين أقطاب الموارنة تصطدم بتعنتهم

نصر الله صفير لم يتمكن من إقناع أقطاب الموالاة والمعارضة الموارنة بالجلوس وجها لوجه(الجزيرة نت)

أواب المصري-بيروت

لم تتمكن بكركي التي تشكل أعلى مرجعية روحية للطائفة المارونية، من إقناع طرفي الخلاف من أقطاب الموارنة من المعارضة والموالاة بالتوصل إلى حل لخلافهما بشأن الانتخابات الرئاسية اللبنانية، وذلك بعد لقاءين منفصلين عقدهما البطريرك الماروني مار نصر الله صفير معهما في مقر البطريركية المارونية.
 
وجاء اللقاءان اللذان وصفهما البعض بالفشل قبل أن يبدآ، تلبية لدعوة البطريرك صفير لرأب الصدع بين قطبي الخلاف، في حين وصف البعض لجنة المتابعة التي اتفق على تشكيلها من الطرفين للنقاش والحوار بأنها مجرد مخرج شكلي لحفظ ماء وجه البطريرك الماروني من الفشل الذي منيت به مبادرته.
 
وبحسب المراقبين فإن عدم تمكن بكركي (مقر البطريركية المارونية) من حل الخلاف القائم بين المتخاصمين، يدل على أن الحل لا يكمن لدى الأطراف الداخلية التي يرى البعض أنها تلعب في الوقت الضائع بانتظار كلمة السر التي تأتي من الخارج.
 
جورج علم: بكركي لم تنجح في جمع قادة الموارنة وجها لوجه (الجزيرة نت)
مبادرة لرفع العتب
 
فمن جهته اعتبر الكاتب الصحفي جورج علم في حديث للجزيرة نت أن مبادرة بكركي فشلت فشلا ذريعا لأنها لم تكن تحمل أصلا أي حلول، وإنما كانت تستجدي الحلول.
 
ويستدل علم على فشل المبادرة بأنها عجزت عن جمع أقطاب الموارنة وجها لوجه سواء كانوا من الموالاة أو المعارضة، وهو حسب رأيه أمر خطير لأن الداعي للقاء هو أعلى مرجعية روحية لهذه الطائفة وليس قطبا سياسيا.
 
وألمح علم إلى أن المبادرة كانت لرفع العتب عن كاهل بكركي كي يقال على حد قوله، أنها قامت بما عليها ولم تنجح، وأن المشكلة ليست في بكركي وإنما عند القادة الموارنة.
 
واعتبر الكاتب أن ما جرى أضعف موقع بكركي من الناحية المعنوية، مؤكدا أن لا أحد في لبنان يملك القرار، ليس من الموارنة فقط وإنما جميع اللبنانيين.
 
ويبين علم أن التوافق الداخلي بشأن رئاسة الجمهورية في لبنان أمر متعذر في ظل الاحتدام السياسي الدولي والإقليمي في الشرق الأوسط، الذي ينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، متسائلا عن كيفية التوصل إلى توافق والخلاف على ما هو عليه بين السعودية وسوريا من جهة، وبين المحور السوري الإيراني والمحور الأميركي الأوروبي من جهة أخرى.
 
"
مبادرة صفير وضعت الفرقاء الموارنة أمام مسؤولياتهم في مواجهة الرأي العام، مما يزيد من الضغوط عليهم للتوصل إلى مخرج مناسب
"
بعض الإنجازات
وبدوره أكد الكاتب الصحفي نبيل بومنصف ما ذهب إليه جورج علم عندما عبر عن خشيته من أن مبادرة بكركي تتجه إلى مزيد من التعثر سواء في الشكل أو المضمون.
 
وقال بومنصف إن ما حصل لم يكن مفاجئا على الإطلاق لأن الأمر –حسب قوله- أكثر تعقيدا من أن تحله بكركي بنفسها.
 
وعن أسباب دعوة البطريرك الماروني لإطلاق مبادرة محكومة بالفشل، قال بومنصف إنه ليس باستطاعة صفير أن يدير ظهره لأزمة بهذا المستوى وأن يترك القوى المسيحية تذهب للمواجهة دون أن يحاول على الأقل.
 
من ناحية أخرى أكد بومنصف أن مبادرة صفير وضعت الفرقاء الموارنة أمام مسؤولياتهم في مواجهة الرأي العام، مما يزيد من الضغوط عليهم للتوصل إلى مخرج مناسب.
 
وأوضح أن المبادرة التي تمثلت باللقائين اللذين عقدهما صفير حققت على الأقل بعض الإنجازات، حيث وضعت قوى المعارضة في حساباتها أن تنتخب رئيسا غيرالعماد ميشال عون، أما قوى 14 آذار فقد اعترفت بإمكانية البحث عن أسماء من خارجها لرئاسة الجمهورية، وهي أمور لم تكن لتحصل لولا تدخل بكركي.
المصدر : الجزيرة