العلاقة بين السلطة والمعارضة بموريتانيا على مفترق طرق

المعارضة تؤكد وفاءها بتعهداتها وتنتظر ردا مماثلا من الحكومة (الجزيرة نت-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

التصريحات والانتقادات الحادة التي وجهتها المعارضة الموريتانية خلال الأيام الماضية لأداء الحكومة الحالية، وتهديدها بالنزول إلى الشارع من أجل فرض التغيير الذي وعد به الرئيس الجديد أثناء حملته الانتخابية، قطعت حالة من السكون، وأنهت أشهرا من التوتر الصامت بين المعارضة والحكومة.

المعارضة تقول إنها وفت بتعهدات أعلنتها بعد تنصيب الرئيس الجديد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في التاسع عشر من أبريل/نيسان الماضي وبموجبها منحت الحكومة -التي شكلت بمعزل عن رغباتها وطلباتها- فرصة من الهدوء السياسي تسمح لها بالانطلاق المؤثر.

ستة أشهر مضت من عمر السلطات الجديدة كانت كافية كفترة "سماح"، أو "إعفاء" بالنسبة للمعارضة، لكنها بالنسبة لحكومة تفجر في وجهها الكثير من الأزمات الأمنية والاجتماعية لا تعني شيئا كبيرا.

احتمالات مفتوحة
تهديد المعارضة بالنزول إلى الشارع أثار تساؤلات كبيرة عن ما آلات إليه الأمور في ظل ساحة سياسية قيد التشكل، وعما إن كانت الأوضاع عائدة إلى ما كانت عليه قبل رحيل ولد الطايع، أم أن التجارب الماضية كافية للجم الجميع، ووضع متاريس أمام أي جموح في اتجاه المجهول؟.

المحلل السياسي أحمد سالم البخاري يرى أن الساحة مفتوحة على كل الاحتمالات بحكم أن المعارضة منقسمة إلى تيارين، تيار يدفع بالأمور نحو التصعيد إلى أبعد الحدود، كما هو الحال بالنسبة لحزب "التكتل" برئاسة زعيم المعارضة أحمد ولد داداه، وحزب "حاتم" برئاسة صالح ولد حننا بحجة أن الأوضاع مزرية إلى أبعد حد.

قيادات المعارضة في مؤتمر صحفي (الجزيرة نت-أرشيف)
أما بالنسبة للتيار الثاني في المعارضة الذي يتكون من حزب الإسلاميين "تواصل" بقيادة محمد جميل ولد منصور، وحزب اتحاد قوى التقدم برئاسة محمد ولد مولود، فيغلب جانب التفاؤل، ويعتقد أن الأمور لم تصل بعدُ إلى نهاياتها، وأن الحكومة وإن كان أداؤها سلبيا في بعض الجوانب فإنها ما زالت تصغي بجدية إلى المعارضة، وتحاول الإبقاء على مستوى مقبول من التشاور.

ورجح البخاري في حديثه للجزيرة نت أن يظل صوت التهدئة داخل المعارضة هو الأقوى.

عناوين المواجهة
أما الكاتب الصحفي ورئيس تحرير يومية السراج أحمدو ولد الوديعة فيؤكد أن الهوة بين المعارضة والحكومة آخذة في الاتساع.

ويوافق ولد الوديعة الرأي السابق في أن المعارضة نفسها ليست في مستوى واحد من الراديكالية والقوة في الخطاب تجاه الأوضاع القائمة، لكنه يعتقد أن الجميع منزعج إلى أقصى حد من العودة القوية لمن يصفهم برموز نظام ولد الطايع إلى الإمساك بتلابيب الأوضاع الحياتية في البلد، خصوصا بعد التعيينات الأخيرة التي استفادوا منها على أوسع نطاق.

وأشار إلى أن موضوع العلاقات مع إسرائيل يشكل عامل توتر بين الجانبين، حيث إن ولد الشيخ عبد الله لم يطرحها بعد على الاستفتاء العام، أو يعرضها حتى على البرلمان خلافا لتعهداته الانتخابية.

أما المحلل السياسي الحافظ ولد الغابد فرأى أن التصعيد الحالي في خطاب المعارضة شكلي، وأن هدفه بالدرجة الأولى هو التبرؤ أمام الرأي العام من فشل الحكومة الحالية في حلحلة الكثير من الملفات العالقة، بالإضافة إلى محاولة تعزيز موقعها في ساحة قيد التشكل.

ويعتقد رغم ذلك أن أسباب ودواعي التصعيد قائمة، بحكم العجز الواضح في أداء الحكومة في أغلب المجالات.

المصدر : الجزيرة