الحكومة المغربية الجديدة.. تأجيل وراء تأجيل

عباس الفاسي (يمين) مع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني (الفرنسية-أرشيف)


الحسن السرات-الرباط

بات من المؤكد أن الحكومة المغربية الجديدة برئاسة عباس الفاسي لن ترى النور إلا بعد عيد الفطر رغم مضي ثلاثة أسابيع على بدء المشاورات لتشكيلها.

ومن بين الأسباب التي أدت إلى تأخر التشكيلة الوزارية تعدد الترشيحات وضغوط أحزاب الأغلبية من أجل مزيد من الحقائب الوزارية، وقد أدى ذلك لتدخل القصر الملكي أكثر من مرة لتذليل العقبات التي عرقلت عمل الوزير الأول الجديد.

وقد  أعربت الأحزاب التي ستشارك في الحكومة المقبلة عن تضايقها من مطالب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي حل خامسا في الانتخابات التشريعية، المتمثلة في حقيبة خامسة ورئاسة مجلس النواب، معتبرة أن "على حزب محمد اليازغي أن يتعقل ويعترف بحجمه الحقيقي الذي كشفته نتائج الانتخابات" التي جرت في 7 سبتمبر/أيلول الماضي.

صراع التحالفات
إلا أن أكبر عقبة وقفت في وجه مشاورات الفاسي هي رئاسة مجلس النواب وهو المنصب الذي ظل حكرا على عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي عبد الواحد الراضي لولايتين متتاليتين منذ انتخابات 1997.

"
أكبر عقبة وقفت في وجه مشاورات الفاسي هي رئاسة مجلس النواب وهو المنصب الذي ظل حكرا على عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي عبد الواحد الراضي لولايتين متتاليتين منذ انتخابات 1997

"
ومع تراجع الاشتراكي وتقدم الحركة الشعبية عليه، عبرت هذه الأخيرة عن رغبتها في الظفر برئاسة المجلس لإحداث نوع من التداول على المنصب.

وللفوز بهذا المنصب يراهن الاتحاد الاشتراكي على أصوات أعضاء كتلته التي تضم أيضا حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية، في حين يراهن حزب الحركة الشعبية على أصوات أحزاب الأغلبية، المتمثلة في التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال الذي التزم أمينه العام عباس الفاسي أثناء مشاوراته بدعم ترشيح الأمين العام لحزب الحركة الشعبية امحند العنصر.

غياب المعنى النضالي
ويرجع محمد الساسي نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد سبب التردي الذي يشهده الوضع السياسي حاليا إلى عاملين اثنين، أولهما غياب التعاقد بين الأحزاب المغربية فيما بينها بوصفها عائلات سياسية، وفيما بينها وبين ناخبيها، وكذلك مع القصر الملكي.

وأضاف الناشط السياسي في حديث للجزيرة نت أن قرار القصر الملكي بتعيين الفاسي "يفقد السياسة معناها بحيث يمحو بجرة قلم واحدة برنامجه السياسي وبرنامج كتلته".

أما العامل الثاني حسب الساسي فهو "غياب المعنى النضالي من قاموس وسلوك النخبة السياسية الحالية واستبداله بالمعنى النفعي الشخصي، وهو ما سيزيد نفور المغاربة من السياسة والسياسيين".

عودة الرميد
وفي الوقت الذي أجلت فيه جميع الأحزاب اختيار رؤساء فرقها النيابية إلى ما بعد اختيار رئيس مجلس النواب، انفرد حزب العدالة والتنمية بجمع فريقه يوم السبت لاختيار رئيسه الجديد ووقع اختياره على مصطفى الرميد لشغل المنصب.

ووصفت بعض الأوساط اختيار الرميد بالعودة القوية بالنظر إلى ما وقع في الفترة الماضية حين أعربت وزارة الداخلية عن اعتراضها على اختيار الرميد لرئاسة الفريق، فاضطرت الأمانة العامة للحزب إلى اختيار عبد الله باها ثم الحبيب الشوباني لرئاسة الفريق.

وتقتضي إجراءات اختيار رئيس الفريق أن يختار أعضاء الفريق ثلاثة أسماء ثم اسمين تختار الأمانة العامة للحزب واحدا منهما.

المصدر : الجزيرة