اليونان تهرم والترياق لدى المهاجرين

الولادات باليونان تتناقص منذ عام 1981 مقابل زيادة المسنين (الفرنسية)

شادي الأيوبي-أثينا

تشير أحدث الإحصاءات الديمغرافية في اليونان إلى ازدياد معدلات هرم السكان في هذا البلد بشكل مطرد منذ عام 1981، وأنه سيواجه قريبا ذيول هذه المعضلة.

وتشير الإحصاءات إلى أن سن الزواج ارتفع بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وتناقص متوسط عدد أبناء الأسرة وتغير مفهومها بشكل جذري، كما ارتفع المعدل السنوي لعمليات الإجهاض, الأمر الذي يؤدي إلى تناقص معدلات الخصوبة بشكل عام.

وتناقصت أعداد الولادات -حسب الإحصاءات- من 148 ألف ولادة سنوية عام 1980 إلى 102 ألف عام 2001، بانخفاض نسبته 32%.

في المقابل ارتفع مستوى الوفيات من 53 ألف عام 1950، إلى 102 ألف عام 2001، ويقدر الخبراء أن أعداد اليونانيين التي تبلغ اليوم أكثر من عشرة ملايين شخص، ستنخفض تدريجيا لتبلغ عام 2050 حوالي ثمانية ملايين شخص.

"
أعداد اليونانيين الذين تخطوا سن الخامسة والستين، بلغت 17.1% من مجموع السكان، وهو ما يفوق بكثير معدل الـ7% الذي وضعته الأمم المتحدة لاعتبار بلد ما هرما سكانيا، مما يجعل اليونان ثالث بلد أوروبي من حيث أعداد كبار السن
"
على أن التهديد الذي تواجهه اليونان يتلخص بظاهرة هرم سكانها حيث تضاعفت نسبة المسنين -فوق 65 عاما- ثلاث مرات من 6.7% عام 1951 إلى 16.7% عام 2001، ومن المتوقع أن تصل تلك النسبة إلى 18% عام 2010.

ثالث بلد
وتنبه دراسة صدرت مؤخرا عن مؤسسة الهرم السكاني اليونانية إلى أن أعداد اليونانيين الذين تخطوا سن الخامسة والستين، بلغت 17.1% من مجموع السكان، وهو ما يفوق بكثير معدل الـ7% الذي وضعته الأمم المتحدة لاعتبار بلد ما هـرِما سكانيا، مما يجعل اليونان ثالث بلد أوروبي من حيث أعداد كبار السن.

وتضيف الدراسة أن نسبة كبار السن اليونانيين ستتضاعف خلال السنوات القادمة لتبلغ 24% ، بينما تبلغ أعداد السكان من عمر الولادة حتى 14 عاما 14% فقط.

وقالت رئيسة المؤسسة ميروبي فيولاكي للجزيرة نت إن المشكلة الرئيسة للمسنين تكمن في انقطاعهم المفاجئ عن المجتمع بعد إحالتهم إلى التقاعد، وهذا يشعرهم بأنهم أشخاص غير نافعين، مما يؤدي إلى تراكم مشكلاتهم النفسية والاجتماعية والصحية.

وأضافت فيولاكي أن الوقائع الحالية تجعل من قضية إنشاء المرافق الخاصة بالعناية بالمسنين أكثر إلحاحا وأهمية، مشيرة إلى أن النظام الحالي غير متصل الفقرات، ويحتاج إلى ربط مؤسساته بعضها ببعض، والتنسيق فيما بينها.

"
يقول رئيس منتدى المهاجرين معاوية أحمد إن الفضل في الحفاظ على معدل الولادات في اليونان يعود إلى الأجانب، وإن كلاما يدور حول وجوب إدماج هؤلاء في التركيبة السكانية.
"
وقد ساهم الأجانب الموجودون في اليونان بإكسابها حيوية سكانية كبيرة من خلال معدلات الإنجاب المرتفعة لديهم، لكنهم في المقابل تحملوا ضغوضا مالية ونفسية كبيرة بسبب البيراقرطية الحكومية.

ويقول رئيس منتدى المهاجرين معاوية أحمد إن الفضل في الحفاظ على معدل الولادات في اليونان يعود إلى الأجانب، وإن كلاما يدور حول وجوب إدماج هؤلاء في التركيبة السكانية لتعويض التراجع السكاني، لكن بشكل غير رسمي.

ولادات الأجانب 
وقال أحمد إن حوالي مئتي ألف طفل أجنبي يعيشون حاليا في اليونان، وإن حوالي 504 آلاف أجنبي مسجل في صناديق التأمين الاجتماعية، ويدفع 26% من هؤلاء التأمينات بأنفسهم، مما يعني أنهم لا يكلفون أرباب العمل ولا الحكومة شيئا، فضلا عن أنهم يدرون أموالا طائلة على خزائن الدولة، كما ساهموا بإنجاح برامج التقشف الحكومي بشكل كبير، كما أنهم يعملون أكثر مقابل أموال أقل.

والأسوأ في الموضوع أن إجراءات التقنين القانوني التي تعمد إليها السلطات من حين لآخر تقوم على أخذ أموال من الأجانب لا يستفيدون منها بأي شكل، مما حدا بصحف يونانية إلى القول إنه لولا الأجانب لفرغت خزائن صناديق التأمين الاجتماعي.

وختم قائلا إن الأجانب المسجلين رسميا في وزارة الداخلية اليونانية يبلغون حوالي 472 ألف شخص، يستوفي 150 ألفا منهم شروط الإقامة الدائمة العام المقبل، مما يعني تحسنا في ظروف العمل والمنافسة لهم، حال طبقت القرارات المتعلقة بهم.

المصدر : الجزيرة