مخاوف فلسطينية من تجدد الاشتباكات الدامية بغزة

هاجس عودة المواجهات لا يزال يهيمن على الشارع الفلسطيني (رويترز)

أحمد فياض-غزة

لا يزال الشارع الفلسطيني في غزة يعيش هاجس تجدد الاشتباكات بين فتح وحماس، خصوصا بعد فشل العديد من المبادرات والاتفاقات التي عقدت بوساطات محلية وعربية في التوصل لوقف كامل لجميع أعمال العنف بين الطرفين والتوجه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة الدكتور مخيمر أبو سعدة إن الجميع يأمل في ألا يكون اتفاق وقف إطلاق النار بين فتح وحماس على غرار الاتفاقات السابقة التي لم تصمد أكثر من أسبوعين أو ثلاثة.

وأضاف: كي لا يُمنى هذا الاتفاق بالفشل، يتوجب على الحركتين وقف الاتهامات المتبادلة بما فيها وقف التحريض الإعلامي، والعودة بشكل فوري إلى طاولة المفاوضات بمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية للتوصل إلى صيغة تفاهم بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية للحد من حالة الاحتقان والتوتر.

ويرى أبو سعدة أن الغالبية في كلتا الحركتين تؤيد وقف سفك الدم الفلسطيني وتشكيل حكومة وحدة وطنية لدعم سبل الخروج من الأزمة، متهماً في الوقت ذاته تيارات في فتح وحماس بالسعي إلى توتير الساحة الفلسطينية وإفشال الجهود الرامية إلى إنهاء حالة الفوضى والاقتتال التي تخدم الاحتلال.

تحذير
وحذر الأكاديمي الفلسطيني في حديث للجزيرة نت، من أن تتحول الأوضاع من الاحتراب في الإطار الفصائلي إلى الإطار الأهلي، مشيراً إلى أن العديد من العائلات والمواطنين يتهيأون للانتقام من قتلة أبنائهم وأقاربهم.

"
طلال عوكل:
وقف إطلاق النار الأخير نجح في وقف هذه الجولة من النزف الفلسطيني لكنه لا يحمل ضمانة تمنع من إعادة الوضع الفلسطيني مرة أخرى إلى حالة الاشتباك والاشتباك الواسع العنيف في أي وقت من الأوقات
"
من جانبه، اعتبر الصحفي وجيه أبو ظريفة، أن التهدئة التي توصلت لها كل من فتح وحماس هي بمثابة تمهيد لجولة أخرى أكثر دموية، مشيراً إلى أن تصاعد الاقتتال كلما اقترب الحوار إلى نقطة الحسم يدلل على أن الطرفين غير جادين وغير قادرين على حسم الخلاف لاعتبارات وعوامل إقليمية وداخلية وميدانية.

واعتبر أبو ظريفة في حديث للجزيرة نت أن كل الوقائع والدلائل على الأرض تشير إلى أنه ليس لدى الطرفين رغبة في حسم الخلاف السياسي الذي هو مرتكز الأزمة العالقة بين الجانبين، لافتاً إلى أن الجهود التي بذلها الوفد الأمني المصري تركزت على وقف إراقة الدم دون أن تحل جوهر القضية الذي يدفع للاقتتال.

ترد وتراجع
ولفت الصحفي الفلسطيني، إلى أن الخطر يتهدد المشروع الوطني ومستقبل العلاقات الفلسطينية التي يسودها التردي والتراجع على المستوى الوطني والاقتصادي والاجتماعي والأمني.

كما يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن الوضع الفلسطيني متجه نحو التصعيد، معتبراً أن مبادرات وقف إطلاق النار هي مبادرات محدودة وتخدم الوضع الفلسطيني المتأزم وقتيا.

وأضاف أن اتفاق وقف النار الأخير نجح في وقف هذه الجولة من النزف الفلسطيني، لكنه لا يحمل ضمانة تمنع من إعادة الوضع الفلسطيني مرة أخرى إلى حالة الاشتباك والاشتباك الواسع العنيف بأي وقت من الأوقات.

ونصح المحلل الفلسطيني، في تصريحات للجزيرة نت، الأطراف الفلسطينية بالتوجه إلى حوار شامل يتناول كافة القضايا بما في ذلك القضايا السياسية المختلفة، والاتفاق على حدود وصلاحيات ودور لكل طرف من الإطراف في إطار نظام سياسي فلسطيني يضمن وقف حالة الصراع وإنهاء حالة الازدواجية في السلطة.

المصدر : الجزيرة