جدل سياسي في الأردن حول موعد الانتخابات البرلمانية

سياسيون يشاركون في ملتقى دعا الحكومة لتحديد موعد الانتخابات البرلمانية (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

يشهد الأردن جدلا واسعا بين مختلف أطراف المعادلة السياسية من حكومة وبرلمان ومؤسسات مجتمع مدني مع قرب الاستحقاقات الدستورية لإجراء الانتخابات البرلمانية والبلدية.

الجدل يتمحور حول ضبابية الموقف الحكومي من الانتخابات البرلمانية التي من المتوقع أن يكون موعدها الدستوري الصيف القادم بعد أن ينهي البرلمان الحالي ولايته الدستورية نهاية مارس/ آذار القادم، ولليوم لم تحدد الحكومة موعدا لإجراء هذه الانتخابات أو تتعهد بإجرائها في موعدها الدستوري.

هذه الحالة من عدم الوضوح في الموقف الحكومي دفعت بالنائب المستقل بسام حدادين لتقديم استجواب لرئيس الحكومة الدكتور معروف البخيت، وهو أول استجواب من نوعه في تاريخ البلاد كونه موجها لرأس السلطة التنفيذية مباشرة.

حدادين قال للجزيرة نت إنه طلب من رئيس الحكومة أثناء مناقشات مشروع قانون الموازنة قبل أيام الإجابة عن تساؤلاته حول الموعد الدستوري للانتخابات، لكن رئيس الوزراء لم يجب عن أي من تساؤلاته ما دفعه لتكرارها في استجواب بات رئيس الحكومة ملزما بالرد عليه في مدة لا تتجاوز ثمانية أيام.

تردد حكومي
ما زاد من حيرة المراقبين السياسيين أن الحكومة لم تف بالتعهدات التي كانت أطلقتها عند تشكيلها بالتقدم للبرلمان بقانون انتخاب عصري، ومن ثم تأكيد رئيس الوزراء أمام مجلس النواب الأحد الماضي أن الحكومة ستجري الانتخابات البلدية الصيف المقبل ولم يذكر شيئا عن الانتخابات البرلمانية.

الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي رأى أن التردد الحكومي في تحديد موعد للانتخابات البرلمانية هو جزء من التردد الحكومي في مشروع الإصلاح خاصة في الشق السياسي منه.

الرنتاوي قال للجزيرة نت إن الحكومة تتقدم خطوة وتتأخر أخرى ما يؤشر إلى غياب رؤية واضحة للسير في الإصلاح السياسي قدما.

لكنه أوضح أن إجراء الانتخابات البرلمانية ليس قرارا تتخذه الحكومة فقط بل إنه قرار تشترك في اتخاذه دوائر عليا في الدولة، مؤكدا أن الانتخابات إما سيتم تأجيلها أو إجراؤها وفقا للقانون الحالي الذي يضمن سيطرة الحكومة على البرلمان وأن "القرار بإجراء الانتخابات لا يتم إن لم تكن نتائجها مضمونة مسبقا".

الهنيدي استغرب استخدام فزاعة الإسلاميين لتبرير تأجيل الانتخابات (الجزيرة نت-أرشيف)
رفض إسلامي
الإسلاميون الذين يمثلون المعارضة الأبرز داخل البرلمان وخارجه عبروا في غير مناسبة عن رفضهم لتأجيل الانتخابات، ونظموا مع أحزاب ونقابات وشخصيات وطنية ملتقى أعلن رفض تأجيل الانتخابات البرلمانية.

رئيس كتلة العمل الإسلامي في البرلمان النائب عزام الهنيدي عبر عن استغرابه من إطلاق "فزاعة الإسلاميين" والتحذير من خطرهم من قبل أوساط رسمية لا ترغب بإجراء الانتخابات.

الهنيدي لفت إلى أن الإسلاميين -الذين لهم 15 نائبا في البرلمان- ملتزمون بقواعد اللعبة الديمقراطية ولا يشكلون خطرا أمنيا، وليس من أجندتهم الاستئثار بالسلطة أو المغالبة عليها.

وبرأي الرنتاوي فإن هناك مبالغة بخطر الإسلاميين واحتمالات فوزهم بالانتخابات البرلمانية، معتبرا أن "فزاعة الإسلاميين" تستخدم للمزيد من المراوغة وتبرير التردد في السير بالإصلاح السياسي المطلوب داخليا، كما تتلقى الحكومة لسيرها به مساعدات من دول تشترط الإصلاح السياسي لاستمرار هذه المساعدات.

المصدر : الجزيرة