حماس بعد عام على فوزها في الانتخابات التشريعية

أنصار حماس يحتفلون بمرور عام على توليها السلطة (الفرنسية)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

مضى عام كامل على فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في 25 يناير/كانون الثاني الماضي وبالتالي تشكيل الحكومة الفلسطينية بعد أسابيع من هذا الفوز.

وباعتبار تجربة حماس الأولى لحركة إسلامية تحصد غالبية مقاعد البرلمان وتقوم بتشكيل الحكومة وحدها، يحاول محللون فلسطينيون في أحاديث منفصلة للجزيرة نت تقييم أداء الحركة في المجلس التشريعي والحكومة، وتبيان مواطن النجاح والإخفاق في هذه المدة، مع إقرارهم بأنها لم تأخذ فرصتها كاملة كما ينبغي لعدة أسباب.

لم تأخذ فرصتها
يقول الخبير في الحركات الإسلامية الدكتور إياد البرغوثي إن حماس لم تأخذ فرصتها الكاملة حتى يتم تقييمها بشكل جدي، منوها إلى حصارها منذ اللحظة الأولى، وما عايشته الأراضي الفلسطينية من مشاكل داخلية.

ويضيف أن المسألة المهمة في تجربة حركة حماس هو أنها نجحت رغم الضغوط التي تعرضت لها في البقاء في السلطة، وتكريس بعض العلاقات العربية والإسلامية على المستوى الجماهيري ومنظمات المجتمع المدني.

وحول إمكانية تحقيق شعارها "التغيير والإصلاح" يرى الخبير الفلسطيني أن بعض التغيير والإصلاح تم في تنفيذ بعض القوانين، وتقنين بعض المصروفات والحد من بعض أشكال التبذير التي كانت سائدة في السابق.

"
حماس لم تأخذ فرصتها الكاملة حتى يتم تقييمها بشكل جدي نتيجة حصارها والمشاكل الداخلية
"
لكن في المقابل أشار إلى إخفاق الحركة في خلق النموذج البديل للحكم، بمعنى أنها رغم كونها بدأت تتميز على المستوى الأخلاقي القانوني في العلاقة مع الآخرين، تصرفت في بعض القضايا وكأنها نسخة عن حركة فتح.

وأوضح أن حماس تتحدث عن مسألة الشراكة ومفهوم تقاسم المواقع الأمر الذي أثار خيبة أمل الكثيرين ممن توقعوا أن تسلك الحركة منحى آخر، كالتركيز على الشخص المناسب والإعلان عن الوظائف بالشكل الذي يرغبه المواطن العادي، وليس التركيز على أعضاء من حماس.

ورغم تفهمه لمبررات بعض ما تقوم به الحركة التي جاءت لوزارات من لون واحد، يوضح البرغوثي أنها لم تعمل الكثير لتعزيز مفهوم المواطنة، خلافا لمفهوم الفصائلية الذي ساد لفترة طويلة.

إضافة لما سبق يعتقد البرغوثي أن حماس لم تتمكن من تلافي الاقتتال الداخلي، فيما لم تتمكن القوة التنفيذية -بغض النظر عن الموقف منها- من خلق بديل إيجابي لأجهزة الأمن، بل وقعت في جزء من الأخطاء التي وقعت فيها الأجهزة الأمنية.

حماس لم تتمكن من تلافي الاقتتال الداخلي حتى الآن (الفرنسية)
منع التفرد
من جهته يشير المحلل السياسي هاني المصري إلى أن وجود حماس قيد إمكانيات تفرد أي طرف فلسطيني بالمفاوضات ومنع أي طرف من إمكانية التنازل أو التفريط إضافة إلى أن وجودها أسهم في تحقيق مبدأ تداول السلطة وألا تفكر أي جهة بوجود أبدي فيها.

وأضاف أن حماس نجحت من خلال وجودها في الحكومة والمجلس التشريعي في فتح علاقات خارجية خاصة مع إيران والكويت والعديد من البلدان العربية والإسلامية، لكنها لم تتمكن من التواصل مع العالم كله.

وأشار المصري إلى مقولة إسماعيل هنية رئيس الوزراء بأن سلطة بلا مال أو إعلام أو معابر لا يمكنها أن تحقق الإنجازات، لكنه رأى أن ذلك غير كاف، إذ يجب على السلطة مسؤولية إيجاد الحلول، ومنع نجاح المؤامرة إن وجدت.

ومن أبرز إخفاقات حماس التي لم تمكنها من تحقيق إنجازات كما يقول المصري أنها شكلت الحكومة منفردة، ولم تطرح برنامجا يجسد القواسم المشتركة، وتجاهلت العامل الدولي رغم أهميته، إضافة لعدم قيامها بفتح ملفات الفساد كما يجب، وعدم التحقيق في الوضع الأمني المتدهور.

المصدر : الجزيرة