الاتحاد الأفريقي يتجه إلى مأزق دبلوماسي بشأن رئاسة السودان

الاتحاد الأفريقي وعد السودان قبل عام بتولي الرئاسة عام 2007 (رويترز-أرشيف)

تلوح في الأفق بوادر مأزق دبلوماسي خلال قمة الاتحاد الأفريقي المقرر عقدها في إثيوبيا بشأن ما إن كان يحق للسودان المتهم بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور، أن يصبح رئيسا للاتحاد الأفريقي بموجب وعد حصل عليه قبل عام.
 
فمع وجود سبعة آلاف جندي من الاتحاد يكافحون لوقف العنف في الإقليم الواقع غربي السودان, وقيام الاتحاد بدور وساطة في محادثات, فإن ذلك حرم الخرطوم من تولي رئاسة الاتحاد خلال مشاحنات هيمنت على قمة عام 2006 التي استضافتها الخرطوم.
 
وعلى أمل أن تكون أزمة دارفور قد انتهت تم التوصل إلى حل وسط بمنح الرئيس السوداني عمر البشير مقعد رئاسة الاتحاد الأفريقي عام 2007, غير أن جماعات حقوقية ودبلوماسيين من الاتحاد قالوا إن التغيير خلال عام في دارفور كان محدودا جدا.
 
تم التوصل إلى حل وسط بمنح عمر حسن البشير الرئاسة عام 2007 (رويترز-أرشيف)
ودعت منظمة هيومان رايتس ووتش التي تتخذ من نيويورك مقرا لها, في بيان الدول الأفريقية إلى رفض مسعى السودان للحصول على رئاسة الاتحاد الأفريقي "على أساس أن هجمات الخرطوم على مدنيين ودعم مليشيات الجنجويد والإفلات من العقاب على ارتكاب جرائم حرب في دارفور لايزال قائما".
 
وقال مدير شؤون أفريقيا في المنظمة بيتر تاكيرامبودي إن "منح السودان الرئاسة لن يؤدي فقط إلى مكافأة رعاة الجرائم ضد الإنسانية في دارفور, وإنما سيشوه سمعة الاتحاد الأفريقي بدرجة لا يمكن إصلاحها".
 
وتشير تقديرات الخبراء إلى أن 200 ألف شخص لقوا حتفهم و2.5 مليون نزحوا عن ديارهم خلال القتال المستمر منذ أربعة أعوام في دارفور في عنف تصفه الولايات المتحدة بأنه إبادة جماعية. وتنفي الخرطوم الأمر وتتهم الإعلام الغربي بالمبالغة في وصف الصراع.
 
ويقول مسؤولون إن اتفاق السلام الذي وقعه في مايو/أيار 2006 فصيل واحد من ثلاثة فصائل متمردة اشتركت في المفاوضات, أضفى تحسنا على الوضع الأمني. وتقول وسائل إعلام حكومية سودانية إن الخرطوم تستعد لتولي رئاسة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا عند افتتاح القمة في 29 يناير/كانون الثاني.
 
وقال وزير الخارجية السوداني لام أكول إن هذه مسألة تمت مناقشتها العام الماضي وجرى البت فيها لكن القرار سيتخذه الزعماء خلال القمة. غير أن إيريك ريفز الأكاديمي الأميركي والخبير في شؤون دارفور قال إن الأحوال تدهورت بشدة في دافور خلال العام الماضي.
 
القوات الأفريقية تنتشر في إقليم دارفور (رويترز-أرشيف)
من جهته قال مصدر كبير في الاتحاد الأفريقي رفض ذكر اسمه إن "نفس الظروف التي انطبقت على قرار العام الماضي لاتزال تنطبق هذا العام, لكن سيكون من الصعب إيجاد حل هذه المرة".
 
وقررت قمة العام الماضي أن الرئاسة سيتم تداولها بين المناطق وأنه في عام 2007 سيأتي دور منطقة شرق أفريقيا والسودان عضو فيها, لكن بعض الدبلوماسيين يقولون إن الوعد بتولي البشير الرئاسة غير ملزم. وقال عضو كبير في وفد تشاد "كان هذا إعلانا وليس قرارا وقضية دارفور لاتزال بلا حل وعلى العكس انتشرت وتؤثر على تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى".
 
وتوترت العلاقات السودانية التشادية في وقت تبادلت فيه الدولتان الاتهامات بدعم متمردين يحاولون الإطاحة بحكومتيهما. وفي الوقت الذي لم يعلن فيه أي مرشح آخر حتى الآن فإن دبلوماسيين قالوا إن الرئيس التنزاني جاكايا كيكويتي قد يطلب منه تمثيل شرق أفريقيا كبديل عن البشير.
 
وفي العام الماضي استغرق اتخاذ القرار معظم وقت القمة التي استمرت يومين. وقال دبلوماسيون إنهم يتوقعون حدوث نفس الشيء هذه المرة.


المصدر : رويترز