إعلاميو فلسطين بين مطرقة الفصائل وسندان الواقع

عوض الرجوب-الضفة الغربية

ناصر اللحام (الجزيرة نت)
يشكو الإعلاميون في الأراضي الفلسطينية من معاناة مزدوجة، فهم من جهة يعيشون واقعا صعبا في ظل الاحتلال الإسرائيلي الذي يقيد حريتهم وتحركاتهم، ومن جهة أخرى يخضعون لضغوطات وابتزازات داخلية وخاصة فصائلية تؤثر سلبا على أدائهم المهني.

وتبقى الضغوطات الفصائلية والحزبية هي المشكلة الأكثر تعقيدا أمام الصحفيين الذين تحولوا إلى خصوم وهدف للنقد والاتهام، إذ وجدوا أنفسهم بين مطرقة الفصائل التي تسعى لنشر رغباتها وبين حقائق الواقع وما يمليه الضمير، الأمر الذي أثار قلق الكثيرين على حياتهم ومستقبلهم واستقلاليتهم.

المطرقة والسندان
تارة يتهم الإعلاميون بالتحيز لهذه الجهة أو تلك، وتارة يتهمون بتجاهل هذه القضية أو تلك، حيث ينظر المنتقدون للتغطية الإعلامية وفق رؤيتهم ورغباتهم، لا وفق ما تتطلبه المهنية الإعلامية.

يقول ناصر اللحام رئيس تحرير "وكالة معا الإخبارية المستقلة" وهي ائتلاف عدد من محطات التلفزة المحلية في حديث للجزيرة نت إن تزايد ظاهرة انتقاد الفصائل للإعلاميين ووسائل الإعلام سببه شعور هذه الفصائل الضمني بأنها باتت تفقد الشرعية في الشارع الفلسطيني، نتيجة فشل برامجها السياسية والإدارية وانتشار الفساد والانفلات الأمني.

ويضيف أن العديد من الفصائل أصبح بحاجة إلى الرأي العام والاتصال به وهذا يحتاج إلى وسائل الإعلام، لذا لجأت إلى الانكباب على امتلاكها والسيطرة عليها للتغطية على الكثير من القضايا التي تخصها، الأمر الذي يدلل على عدم الثقة بالنفس.

ويوضح اللحام أن الضغوط الممارسة على الإعلاميين تقسمهم إلى صنفين، الأول متردد يخاف نشر الحقيقة وبالتالي انتشار الرمزية والإيحائية في الخطاب الإعلامي، والثاني صنف يفضل المواجهة ساعد في انتشار مقالات جريئة ومباشرة لم تشهدها الصحافة الفلسطينية من قبل.

وبين هذين النوعين توقع أن تكون الحالة المتوازنة هي الضحية في المرحلة القادمة، وأن يكون الإعلامي العامل في الأراضي الفلسطينية بين خيارين، الأول انتماؤه لوطنه ومجتمعه والثاني انتماؤه لمهنته، وهو ما يعني الاختيار بين المهنة ولقمة العيش.

والنتيجة -كما يرى الإعلامي الفلسطيني- أن يكون الصحفي العامل مع وسائل الإعلام الخارجية عرضة للابتزاز الإداري من أصحاب المحطة من جهة، والابتزاز المادي والجسماني من قبل المليشيات المسلحة من جهة أخرى.

واقع مؤلم
إضافة لما سبق، أصبح الكثير من الصحفيين غير قادرين على تناول وتغطية العديد من القضايا الهامة، لأنها قد تسبب لهم المتاعب أو تمس جهات بعينها أو يكون في نشرها إساءة للقضية الفلسطينية ولشعب قدم آلاف الشهداء في خدمة قضية نبيلة.

ويؤكد محمود خلوف، وهو صحفي في وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" وباحث إعلامي في حديث للجزيرة نت أن الصحفيين أصبحوا عرضة للخطر المباشر في ظل وجود الفوضى، وتوفير التغطية والحماية للمليشيات المسلحة، مشددا على أن الرقابة الذاتية أصبحت سيفا مسلطا على رقاب الصحفيين وتجبرهم على تجاهل الكثير من القضايا وعدم التطرق لها.

ويقول إنه تعرض لتهديدات عبر هاتف وطُلب منه إخلاء مكاتب وكالة "وفا" في نابلس، الأمر الذي جعله يشعر بالخطر على حياته وحياة العاملين في المكتب، مضيفا أن الإعلام والمواطن الفلسطيني المسكين أصبحا أبرز ضحايا مرحلة عنوانها الفوضى والانفلات والغموض.

المصدر : الجزيرة