نزال: الهدف من الدعوة لحكومة وحدة وطنية إقصاء حماس

محمد نزال الموقف الرسمي العربي تحول تدريجيا إلى موقف مؤيد للمقاومة (الجزيرة نت)


دمشق-محمد النجار

قال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمد نزال إن هدف بعض القوى الفلسطينية من وراء الدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية هو إقصاء حماس، لافتا إلى أن الحركة لا تضع شروطا لإعاقة تشكيل الحكومة لكنها تتمسك بأنها تمثل الأغلبية الفلسطينية.

وقال نزال في حوار مع الجزيرة نت إن اتهام حماس بالارتباط بالمحور السوري الإيراني فيه "تحقير وانتقاص" للشعب الفلسطيني وإظهاره على أنه مجرد أداة تحركها أطراف خارجية، وفي ما يلي نص الحوار:


نبدأ من حيث انتهت الحرب في لبنان، ما تقييمكم لها؟

أنا أعتقد أن نتيجة الحرب على لبنان جاءت لصالح المقاومة اللبنانية التي يقودها حزب الله، وهذه النتيجة ليست مبنية على معايير موضوعية لأن المعايير الموضوعية تقول إنه إذا شن طرف الحرب على طرف آخر فإن نجاح هذا الطرف أو فشله في تحقيق أهدافه هو المحدد للنتيجة، والسؤال هنا هل حقق العدو الصهيوني الذي شن الحرب على لبنان الأهداف التي أعلن عنها؟ في رأيي أن العدو الصهيوني لم يتمكن من تحقيق هذه الأهداف التي تم تحديدها في أربعة أهداف: استعادة الجنديين الأسيرين، ونزع سلاح حزب الله مطلقا، ومنع حزب الله من إطلاق الصواريخ، وتدمير البنية التنظيمية والقيادية لحزب الله.

لم يتمكن العدو الصهيوني من تحقيق أي من هذه الأهداف، وبالتالي فإن فشل العدو في تحقيق الأهداف هزيمة له وانتصار لحزب الله.


إذا كيف سينعكس في رأيكم هذا الانتصار كما ترون على مشروع المقاومة وهو مضمار تعمل فيه حماس مع اتساع الضغوط الغربية والعربية لإفشال هذا المشروع؟

في المنطقة يسود منطقان سياسيان، منطق ما أسميه ثقافة الهزيمة ومنطق ثقافة المقاومة. وفي رأيي أن ثقافة الهزيمة منيت بخسارة كبيرة جدا في حين أن ثقافة المقاومة حققت انتصارا كبيرا جدا، وأنا هنا أتكلم على المدى الإستراتيجي، فانتصار حزب الله هو انتصار إستراتيجي لثقافة المقاومة مع ما يملكه من إمكانات متواضعة قياسا بالإمكانات الموجودة عند العدو الصهيوني وحيث إن حزب الله هو مقاومة شعبية وليس مقاومة نظامية.

 ولكن الواقع يقول إن هناك محورا عربيا قويا يضغط على المقاومة بقوة ويسعى لتصفيتها، بل إننا شاهدنا إدانة عربية قوية لفعل المقاومة فكيف تتحدثون عن نصر إستراتيجي؟

 هي اعتراضات أو ملاحظات سجلت على المقاومة الفلسطينية واللبنانية، لكننا رأينا كيف تحول الموقف الرسمي العربي تدريجيا إلى موقف مؤيد للمقاومة، وسبب ذلك هو أن المقاومة حققت إنجازات على الأرض وهو ما شكل إحراجا لهذه الأطراف، إضافة إلى ضغط الرأي العام العربي والإسلامي، على هذه الأطراف العربية التي كانت متحفظة على المقاومة.

صحيح أننا وجدنا أنفسنا أمام إدانات عربية مباشرة وغير مباشرة للمقاومة ولكن في ذات الوقت نقول إن العبرة بالخواتيم وخاتمة هذه الحرب انتصار المقاومة، وهو ما مثل ردا بليغا على الذين انتقدوا المقاومة ووصفوا عملياتها بالمغامرات.


ولكن هناك من يرى أن الجولة القادمة ستكون بمزيد من الضغط على الشعب الفلسطيني ومقاومته كما هي الضغوط على حزب الله مما قد يضعف مشروعكم؟

في رأيي أن انتصار المقاومة اللبنانية هو انتصار للمقاومة الفلسطينية لأنه أعطى المقاومة زخما كبيرا وأعاد الاعتبار لقدرة هذه المقاومة على مواجهة العدو الصهيوني، وفي رأيي أننا إذا أردنا أن نضع خانة للمهزومين وأخرى للمنتصرين فأظن أننا سنضع حماس في خانة المنتصرين.


هناك تحولات الآن في الموقف الفلسطيني لاسيما بعد اعتقال النواب والوزراء ومشهد يتشكل على قاعدة حكومة وحدة وطنية مرجعيتها وثيقة الأسرى. ألا هذا يشكل ضغطا فعليا ومحاصرة لمشروعكم؟

أولا ما حصل في الأسابيع الماضية هو عملية قرصنة للوزراء والنواب وهي في رأيي تأتي في إطار محاولة العدو الصهيوني لوضع هؤلاء النواب والوزراء كرهائن للضغط على حركة حماس في موضوع الجندي الأسير، المسألة الأخرى أنها تأتي في محاولة الكيان الصهيوني لإسقاط الحكومة الفلسطينية، وتجريد حماس من قوتها السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني.


ولكن الآن هناك مساع لتشكيل وحدة وطنية وأنتم في حماس متهمون بأنكم تعيقون تشكيل هذه الحكومة من خلال مطالبتكم بالإفراج عن النواب والوزراء ورفع الحصار؟

جميع من يتابع ويراقب المشهد السياسي الفلسطيني يعرف أن حركة حماس بادرت إلى المطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية منذ أن فازت بانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، والجميع يعرف أن جميع القوى السياسية الممثلة في المجلس التشريعي رفضت المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية التي أرادت حماس تشكيلها.


الذين رفضوا قالوا إنه لا يمكنهم المشاركة وفق برنامجكم الذي يختلفون معكم فيه؟

ليس كل الأطراف التي رفضت كان رفضها لأسباب تتعلق بالبرنامج السياسي حتى لو أظهرت هي ذلك، ولكن هناك أسباب في رأيي نفسية هي التي تحكمت في هذا القرار، فعلى سبيل المثال في 27/1/2006 خرجت مظاهرات في قطاع غزة تهتف ضد الرئيس محمود عباس لأنه أجرى الانتخابات التي فازت فيها حماس، وفي هذه المظاهرات خطب العقيد محمد دحلان أحد رموز حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) قائلا عار على حركة فتح أن تشكل حكومة ائتلافية تقودها حماس، إذن القضية بالنسبة لدحلان اعتبرت عارا، لا أدري لماذا أصبحت المشاركة شرفا بعد أن كانت عارا.

 في رأيي أن السبب الحقيقي هو أن هناك رهانا من بعض الأطراف في حركة فتح على أن حركة حماس ستفشل وستسقط هذه الحكومة، ولكن بعد أن وصلت هذه الأطراف إلى حقيقة أنه من الصعوبة بمكان إسقاط هذه الحكومة إلا بالانقلاب عليها سياسيا أو عسكريا وصلت إلى اقتناع بأنه لا بد من طرح فكرة حكومة الوحدة الوطنية.


أنتم متهمون بإعاقة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؟

لا ولكن عندما يشترط البعض أن يكون الرئيس مستقلا ومن غير حماس وهذا ينافي الأعراف السياسية الموجودة دائما في أن الأغلبية هي التي تشكل الحكومة وكونها حكومة وحدة وطنية لا ينتقص ذلك من حق الفصيل الحائز على الأغلبية في أن يكون الرئيس منه أو ممن يرشحه هو، ولكن هناك رائحة تفوح من خلال الحديث من بعض القوى الفلسطينية عن حكومة الوحدة الوطنية بأن المطلوب هو إقصاء حماس عبر تشكيل هذه الحكومة وهذا أمر مرفوض لأن حماس حازت على الأغلبية وفقا لانتخابات حرة ونزيهة.


ولكن اشتراطكم الإفراج عن النواب والوزراء ورفع الحصار قبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية يرى فيه البعض إفشالا للمشاورات قبل أن تبدأ؟

نحن لم نربط بين المشاورات وتشكيل الحكومة، بمعنى أنه تم تشكيل لجنة من قبل حماس للحوار حول تشكيل الحكومة للوصول إلى اتفاق على الحكومة وشكلها وتوزيع المناصب الوزارية وبعد ذلك يمكن النظر في كيفية التعاطي مع الموضوع، وما تم الإعلان عنه من قبل رئيس الوزراء إسماعيل هنية منطقي جدا، فكيف يراد لنا أن نشكل حكومة في ظل وجود ثلاثين نائبا وثلث الوزراء في السجون، وماذا لو قام الإسرائيليون باعتقال الوزراء الجدد، والقضية المطروحة هي كيف نتعامل مع هذا الموضوع.


ولكن ألا ترى أن المشهد الفلسطيني برمته دخل في أزمة منذ قدوم حماس للسلطة. هناك معاناة كبيرة وسلسلة أزمات يرى فيها البعض عوامل توجب تسريع تشكيل حكومة الوحدة؟

أولا الأزمة موجودة قبل أن تأتي حماس للسلطة، فالوضع الأمني لم يكن على ما يرام وكان هناك انفلات أمني تشارك فيه الأجهزة الأمنية نفسها، وعلى الصعيد الاقتصادي كانت الأزمة موجودة وإن كانت أقل حدة من الآن، إذا لا يمكن تحميل حماس مسؤولية تفاقم الأزمة باعتبار أن الأزمة لم تولد مع قدوم حماس ولن تنتهي بمغادرة حماس، هذا من الناحية الموضوعية، وفي رأيي أن الحكومة التي شكلتها حماس لا يمكن أن تتحمل مسؤولية هذا التردي لأن الحكومة لم تعط أية فرصة لممارسة مهامها، وحتى الذين يتحدثون عن مائة يوم نقول لهم إن مائة يوم لم تبدأ بعد، وبعد أن تبدأ يمكن محاسبة الحكومة.


هناك اتهامات عربية لحماس من شقين، أولا أنكم أصبحتم جزءا من محور سوري إيراني مع حزب الله أجندته إيرانية سورية، والثاني أن هناك جناحين في الحركة في الداخل والخارج، وأن جناح الخارج برئاسة السيد مشعل هو سبب معظم الأزمات الحالية في فلسطين؟

من المؤسف أن هناك أطرافا فلسطينية تعكس واقعها التاريخي سياسيا على الآخرين وهذا يسمى في علم النفس الإسقاط النفسي، بمعنى أن من تعود دائما أن يكون أداة في المحاور السياسية وتاريخه يشير إلى ذلك يعكس هذا على غيره، وهؤلاء لا يريدون أن يصدقوا أن هناك حركة فلسطينية يمكن أن تكون مستقلة في قرارها أو تعتمد على نفسها، لهذا يضعون حماس ضمن المحور السوري الإيراني ويفسرون أية عملية وقعت بتوجيه وأوامر سورية.

في رأيي أن هذا الاتهام فيه انتقاص من الشعب الفلسطيني واحتقار له وكأن الشعب الفلسطيني أداة تحركها أطراف خارجية، وكأن الشعب الفلسطيني ينتظر الأوامر من سوريا للدفاع عن نفسه، وهذه المعزوفة الحديثة نسبيا تعبر عن المأزق الشديد الذي يعيشه هؤلاء.

أما موضوع الداخل فمن يتحدث عن ذلك هم من كانوا يعيشون في الخارج حتى وقت قريب وفجأة أصبحوا يتحدثون بأنهم أهل الداخل وأنا في رأيي أن تقسيم الشعب الفلسطيني إلى داخل وخارج مضر وسيدفع ثمنه من يطلقه، لأن من وجدوا خارج فلسطين لم يوجدوا بإرادتهم، حركة حماس حركة مؤسسية ويتخذ القرار فيها بشكل مؤسسي، والقرار عندما يتخذ لا يتخذ على أساس الداخل والخارج.


هناك حديث عن تجدد الوساطات العربية فيما يتعلق بالجندي الأسير جلعاد شاليط وبالذات الوساطة المصرية. هل صحيح أن الإفراج عن الجندي بات قريبا كما قال مسؤولون في السلطة؟

أي شخص يتحدث عن وقت محدد أو قريب للإفراج عن الجندي الإسرائيلي إنما يقول ما لا يعرف، لأن قضية الجندي موجودة عند الفصائل التي تحتجزه والتي أعلنت عن نفسها، ولأن عملية التفاوض تتم عبر أكثر من طرف مع جهة تم تحديدها لهذه الأطراف لذا أنا أستغرب بعض المعلومات التي يتم تسريبها من قبل بعض الشخصيات الفلسطينية التي تتحدث بمعلومات تفتقر للدقة، وأحيانا أخرى لا أساس لها من الصحة.

لا جديد على موضوع الجندي الأسير لأن العدو الصهيوني لا يزال متعنتا ويريد الإفراج عن الجندي بدون أي ثمن، وإذا كان هناك أي ثمن فيريده ثمنا بخسا.


ما هو هذا الثمن المطروح؟

في رأيي هناك خيار واحد لا بديل له وهو الإفراج عن الجندي وفق قاعدة التبادل والتزامن، وما لم يتم التبادل والتزامن فأنا أعتقد أن القضية ستبقى معلقة ولن تصل إلى نهاية.


هناك علاقات متوترة بينكم وبين الأردن على خلفية اتهامكم بتهريب الأسلحة والتخطيط لاستهداف أمن الأردن؟

نحن حريصون على علاقاتنا مع الحكومة الأردنية وليس هناك أي مصلحة في أن تكون العلاقة بين حماس والحكومة الأردنية متوترة وتشوبها الشوائب والاتهامات والظنون السيئة، وأزعم أننا حرصنا طيلة السنوات الماضية على علاقة حسنة مع الحكومة الأردنية، ومن المؤسف القول إن كل محاولاتنا باءت بالفشل وفوجئنا بالتصعيد الذي حدث بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية بفترة وجيزة عبر الإعلان عن ضبط أسلحة وتوجيه الاتهامات لحماس على أنها تعمل على استهداف شخصيات ومنشآت أردنية.

 وأود التأكيد على أن حماس لا يمكن أن تستهدف أي بلد عربي مهما اختلفت معه سياسيا، نحن لازلنا نمد أيدينا بالتعاون والتنسيق والتفاهم، وإذا كان خيار الحكومة الأردنية صد محاولاتنا هذه، فذلك شأنها.


ولكن أنتم متهمون بإخفاء أسلحة يقول الأردن إنها تهدد الأمن فيه ويحملكم مسؤوليتها بالكامل؟

أنا أؤكد أنه لا علم لي ولا لأحد من قيادة حماس بوجود أسلحة في الأردن.


حديثك يوحي بأنه قد يكون علم لآخرين في الحركة؟

ليس من سياسة حركة حماس أن تتعامل بوجهين ولغتين مع أي نظام عربي، وليس من مصلحتنا التصعيد مع أي نظام عربي ونحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية لأحد ويعرف الجميع أن هدفنا هو العدو الصهيوني في فلسطين، وبالتالي فإن ما نسمعه لا دليل عليه، وإذا كان ثمة دليل فليتم إعلامنا به.

_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة