هجمات سبتمبر تعيد رسم خارطة الإصلاح بمصر

المواجهات بين الأمن والمظاهرات المطالبة بالإصلاح مشهد يتكرر كثيرا في الشارع المصري (رويترز-أرشيف)

محمود جمعة –القاهرة

بعد مرور خمس سنوات على هجمات سبتمبر أيلول يصر النظام الحاكم في مصر على أن أجندته الخاصة بقضايا الإصلاح السياسي وحقوق الإنسان والحريات هي أجندة "وطنية " مستقلة ظلت بمنأى عن تداعيات هذه الهجمات.

وفي المقابل يؤكد سياسيون وناشطون حقوقيون أن الحكومة استغلت تداعيات سبتمبر/أيلول لتحقيق أهدافها المتمثلة في تكريس الوضع القائم بمجمله بالشكل الذي يخدم طموحات الرئيس حسني مبارك في البقاء في الحكم أطول فترة ممكنة.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة يرى أنه من الخطأ ربط الهجمات بما يسمى الإصلاح السياسي سواء في مصر أو في غيرها من الدول العربية. وقال للجزيرة نت إن بداية الترويج الأميركي لفكرة الإصلاح في العالم العربي جاءت بعد غزو العراق عام 2003 وليس عقب هجمات سبتمبر/أيلول، واستخدمتها الإدارة الأميركية كوسيلة لتحويل الأنظار عن "ادعاءاتها الكاذبة بوجود أسلحة دمار شامل في العراق".

وأكد نافعة أن النظام السياسي المصري ماض في تصوره الخاص لمفهوم الإصلاح السياسي القائم على الحفاظ على الوضع الراهن وهو ما يتعارض مع المطالب الشعبية التي تركز على ضرورة تعديل الدستور أو تغييره بشكل كلي وإسقاط نظام سياسي يستمد شرعيته من ثورة 23 يوليو/تموز 1952 التي ولى زمنها.

واستبعد الأكاديمي المصري أن تكون الهجمات قد قطعت الطريق أمام تقارب محتمل بين جماعة الإخوان المسلمين في مصر والولايات المتحدة. وقال إن صعود حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) والإخوان في مصر خلال العام الماضي أفقد الولايات المتحدة رهانها على أن الترويج للإصلاح سيرفع من أسهم الجماعات الليبرالية في مواجهة التيارات الإسلامية.

ناشطون يؤكدون تراجع حقوق الإنسان بمصر (الفرنسية-أرشيف)
حقوق الإنسان
وبدوره أكد رئيس جمعية تنمية الديمقراطية في مصر نجاد البرعي للجزيرة نت أن الهجمات أضرت كثيرا بحقوق الإنسان في مصر ومناطق واسعة من العالم. واعتبر أنها أعادت إلى المشهد العالمي نظرية "الأمن على حساب حقوق الإنسان" التي كاد المجتمع الدولي يزيلها من ثقافته السياسية والحياتية.

وأشار البرعي إلى أن المنظمات الحقوقية في مصر كانت تستفيد من التوجه العالمي الداعم لانتشار مبادئ حقوق الإنسان، إلا أن الهجمات أفقدت هذه المساعي بعضا من الغطاء الدولي لها بعد تشبع الرأي العام الغربي بالحملة الأميركية البريطانية الشرسة المنادية بوضع مفهوم الأمن فوق أي اعتبار آخر بما في ذلك  مبادئ حقوق الإنسان.

وأضاف الناشط المصري أيضا أن التعاون بين الحكومة المصرية وواشنطن بلغ ذروته إلى حد تجاوز مسألة استضافة سجون أميركية على أراض مصرية إلى إرسال ضباط مصريين إلى معتقلات تديرها الاستخبارات الأميركية في مناطق مختلفة من العالم للمشاركة في عمليات التحقيق مع السجناء العرب.

وشدد على أنه في حالة ثبوت هذا الأمر فإنها "ستصبح وصمة عار جديدة تضاف إلى سجل النظام السياسي المصري المليء بالانتهاكات".

"
الإخوان: إدارة بوش هي المسؤولة عن تيار الكراهية المتصاعد في العالم العربي والإسلامي ضد الولايات المتحدة

"
الشعوب الإسلامية
من جهته قال عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان عبد المنعم أبو الفتوح للجزيرة نت إن الشعوب العربية والإسلامية تدفع ثمن عمليات قامت بها جماعات بصورة فردية، أما الشعوب الإسلامية فلم تعتد على الشعب الأميركي.

وأضاف أن النظم الغربية كالنظامين الأميركي والبريطاني قاما بالاعتداء على الشعوب. وأشار إلى وجود فارق كبير بين "إرهاب الدولة الذي يمارسه الغرب ضد العرب والمسلمين وبين إرهاب الأفراد".

وأضاف أبو الفتوح أن إدارة جورج بوش هي المسؤولة عن تيار الكراهية المتصاعد في العالم العربي والإسلامي ضد الولايات المتحدة. وأشار إلى أن هذا التيار صار "السمة العامة" بين الشعوب العربية والإسلامية بسبب سياسات بوش في شن حروب ضد المسلمين تقوم على أسس تمييزية.
________________________
مراسل الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة