عـاجـل: الأناضول: مقتل 9 جنود أتراك في غارة لقوات النظام السوري على تجمع للجيش التركي في إدلب

تقرير الشيوخ الأميركي: لا علاقة لعراق صدام بالقاعدة

حرب غير ضرورية دمرت العراق ولم توفر الأمن لأميركا (الفرنسية)

 

                                                 فالح الخطاب

 

في تأكيد أخير ونهائي أعلن تقرير جديد لمجلس الشيوخ الأميركي عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 عدم وجود أي علاقة للعراق بتنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن.

 

تقرير لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ أكد أيضا أن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين لم تكن له أي علاقة بزعيم فرع القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي, الذي قتلته القوات الأميركية في وقت سابق من هذا العام.

 

التأكيد الأخير خصوصا يتعارض مع إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش في مؤتمر صحفي يوم 21 أغسطس/آب الماضي أن صدام حسين كانت له علاقة مع الزرقاوي.

 

عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي كارل ليفين استخدم التقرير لاتهام بوش بالإدلاء بتصريحات غير صحيحة بخصوص العلاقة المزعومة لصدام بالزرقاوي.

 

وقال إن "تقويم وكالة الاستخبارات المركزية في أكتوبر/تشرين الأول 2005 أكد أن نظام صدام لم تكن له أي علاقة بالزرقاوي ومساعديه ولم يوفر لهم المأوى أو يغض النظر عنهم"، وأضاف أن "التصريحات التي أدلى بها الرئيس قبل أسبوعين غير صحيحة على الإطلاق".

 

خلل منطقي

"
باستثناء إرسال ملايين الدولارات لأسر الاستشهاديين الفلسطينيين, لم يثبت وجود علاقة بين صدام حسين والإرهاب
"
كانت أسلحة الدمار الشامل المزعومة هي الأساس الذي استند إليه قرار غزو واحتلال العراق وما أعقب ذلك من تداعيات. غير أن إقحام مسألة وجود علاقة مفترضة بين العراق وقاعدة بن لادن, كان يشير إلى خلل في البناء المنطقي أو المعلوماتي لذريعة الغزو تلك.

 

فقد بات معروفا الآن, وحسب شهادات العديد من الخبراء وأركان هيئات الاستخبارات, على الصعيد القومي الأميركي أن العراق لم يكن يتوفر على أسلحة دمار شامل, بل لم يكن يملك البرامج اللازمة لتصنيعها.

 

ومع الهجمات على نيويورك وواشنطن وما أدت إليه من حالة رعب وخوف جماعي غير مسبوقين في المجتمع الأميركي, فإن الفرصة توفرت لواشنطن من أجل "دس" مادة أخرى تدعم مزاعم أسلحة الدمار الشامل, وتوفر الأجواء المناسبة لقبول الشعب الأميركي بهذه الذخيرة الجديدة التي يمكن أن تدعم موضوعة الأسلحة.

 

غير أن إثبات صلة ما بين القاعدة والعراق ظل أمرا صعبا. فالتحقيقات الأميركية عن الهجوم على مركز التجارة العالمي عام 1993 والهجمات على السفارتين الأميركيتين في نيروبي بكينيا ودار السلام في تنزانيا عام 1998, فضلا عن تفجير المدمرة الأميركية كول في خليج عدن عام 1999، لم تتوصل إلى أي دليل يربط بين تلك الهجمات وبغداد أو القاعدة والعراق.

 

وكل ما استطاع مكتب التحقيقات الفدرالي إثباته هو "صلات تربط بين نظام صدام حسين والانتفاضة الفلسطينية ضد إسرائيل, حيث قام صدام حسين بإرسال الملايين من الدولارات إلى أسر المفجرين من الفدائيين من الفلسطينيين وتمويل تلك العائلات", وهو أمر خارج نطاق الموضوع المتعلق بالقاعدة.

 

تقويض مبررات الغزو

"
طبيعة الدولة العراقية ونظامها الأمني الصارم من جهة وظروف المجتمع العراقي من جهة أخرى, لم يكونا ليسمحا أبدا بوجود علاقة مع القاعدة وشبكة تنظيمها في العراق
"
أعضاء في الحزب الديمقراطي قالوا إن هذا التقرير يقوض مبررات إدارة بوش لغزو العراق في مارس/آذار 2003 بما في ذلك التصريحات التي أدلى بها الرئيس نفسه في الآونة الأخيرة.

 

ويكشف التقرير أن تهافت أدلة أسلحة الدمار الشامل قاد إلى تغيير الموقف الدفاعي للولايات المتحدة بعد الهجمات إلى آخر هجومي, عبر محاولة إيجاد رابط ما بين صدام حسين وأسامة بن لادن.

 

وبالمقدار الذي افتقدت فيه مزاعم أسلحة الدمار الشامل في العراق منطقيتها, فإن مزاعم وجود صلة ما مفترضة بين العراق والقاعدة كانت هي الأخرى بلا منطق.

 

فطبيعة الدولة في العراق لم تكن تسمح بوجود هذا النوع من العلاقة مع القاعدة وشبكة تنظيماتها المتنوعة والمختلفة, وهو ما يفسر قيام ذلك النوع من التنظيمات في منطقة أخرى خارج سيطرة الدولة العراقية مثل كردستان العراق على أطراف إيران.

 

طبيعة الدولة العراقية ونظامها الأمني الصارم من جهة وظروف المجتمع العراقي من جهة أخرى, لم يكونا ليسمحا أبدا بوجود مثل هذه العلاقة أو تجلياتها في العراق, خلاف رغبة الرئيس بوش الذي أصر على وجودها لتبرير حرب لم تحظ يوما بالشعبية.

 

ويبدو اليوم أن كل محاولات إدارة بوش لرسم علاقة مصطنعة بين العراق والقاعدة, لم تكن إلا محاولة لترميم ملف بدا أنه غير كاف لإقناع الأميركيين بدوافع حرب لم تكن عند كثير من الأميركيين ضرورية.

 

السيناتور الديمقراطي جون روكفلر يوجز الأمر بعبارة واحدة "تقارير اليوم تظهر أن مزاعم الإدارة عن علاقة سابقة وحالية ومستقبلية بين القاعدة والعراق كانت خاطئة وكانت تهدف إلى استغلال إحساس الأميركيين العميق بعدم الأمان عقب هجمات 11 سبتمبر".
____________

الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة