مقتل الزعيم بكتي يثير زوبعة سياسية وأمنية بباكستان

المعارضة دعت لإضراب شامل مطلع الشهر المقبل (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد

أدى مقتل الزعيم البلوشي نواب أكبر بكتي على يد قوات من الجيش مساء يوم السبت الماضي إلى إثارة زوبعة سياسية أججت المعارضة ضد الحكومة وأخرى أمنية.

فقد ساءت الأوضاع في ولايتي بلوشستان والسند وأدت الاضطرابات إلى وقوع خمسة قتلى ومئات الجرحى فضلا عن خسائر كبيرة في الممتلكات العامة والخاصة.

أحزاب المعارضة بجميع أطيافها متمثلة بمجلس العمل الموحد -الذي يضم ستة أحزاب إسلامية وتحالف استعادة الديمقراطية- شجبت وانتقدت بشدة مقتل بكتي على يد الجيش وفي سبيل إظهار التضامن مع الزعيم الراحل أعلنت عن إضراب شامل في طول البلاد وعرضها يوم الأول من سبتمبر/أيلول المقبل.

أما قادة مجلس العمل الموحد فلم يستبعدوا إمكانية الانسحاب من حكومة ولاية بلوشستان احتجاجا على مقتل بكتي الذي تنظر إليه المعارضة على أنه زعيم سياسي وليس متمردا كما هو في أعين الحكومة.

ومن العاصمة البريطانية لندن أعلن رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف أن حزبه سيقدم طلبا للتحقيق في حادث مقتل بكتي، وأن مؤتمرا وطنيا سيعقد قريبا لمناقشة تطورات الوضع في بلوشستان.

هذا وقد أعلنت المعارضة يوم غد الثلاثين من الشهر الجاري يوما لصلاة الغائب على بكتي في جميع أنحاء البلاد.

يشار إلى أن البحث عن جثمان بكتي مازال جاريا في الكهف الذي كان متحصنا بداخله وانهار أثناء المواجهات مع الجيش دون تفسير واضح من طرف الحكومة وهو ما كان مدعاة للجدل في الصحف الباكستانية.

مواجهات مستمرة
وعلى صعيد الوضع الأمني فقد استمرت المواجهات مع رجال الأمن في كل من بلوشستان ومناطق بعينها في السند ووصل عدد القتلى إلى خمسة فيما الجرحى بالمئات وخسائر الممتلكات العامة والخاصة بالملايين مع استمرار الإضراب وحظر التجول في بلوشستان.

واللافت أن الحكومة سرعان ما راحت تؤكد على لسان وزير إعلامها وحاكم بلوشستان بعد هذه التطورات على أن عملية الجيش العسكرية لم تكن تستهدف بكتي بعينه، وأن ما حدث كان رد فعل ضد إطلاق نار وقع من طرف متمردين على مروحيتين عسكريتين في المنطقة وهو ما يشير إلى محاولة رسمية للتخفيف من حدة ردة الفعل.

فضلا عن أن أعضاء كثرا في الحزب الحاكم -بمن فيهم رئيس الحزب شجاعت حسين وأمين عام الحزب مشاهد حسين- أعلنوا عن أسفهم لمقتل بكتي، وفي المقابل قام الجنرال مشرف بتهنئة قادة الجيش على إنجازهم وهو ما لقي استهجانا من عدد من الصحف المحلية.

أيام صعبة
المحلل السياسي أبصار عالم أشار إلى أن تصفية بكتي الذي كان ذات يوم وزيرا للداخلية وحاكما لبلوشستان هي ثاني حادثة من نوعها في تاريخ باكستان السياسي بعد إعدام رئيس الوزراء الأسبق بوتو.

وتوقع في حديثه مع الجزيرة نت أن أياما صعبة تنتظر باكستان لا سيما وأن البلاد مازالت تعاني من حادثة إعدام بوتو قبل 27 عاما.

وأشار عالم إلى أنه من الوهم الاعتقاد بأن قتل بكتي سينهي التمرد الحاصل في بلوشستان، مشددا على أهمية معالجة الأمور من جذورها.

يذكر أن سكان ولاية بلوشستان -وهم الأشد فقرا من بين ولايات باكستان الأربع- يطالبون الحكومة المركزية في إسلام آباد بتوزيع عادل لثروات البلاد لا سيما الغاز الطبيعي الذي تمتلكه الولاية ولا يستفيدون منه هم كما يقولون، فيما تشير الحكومة إلى أن مخربيين مدعومين من جهات أجنبية يسعون لانتهاك سيادة البلاد وتأسيس دولة داخل دولة.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة