عـاجـل: السلطة المحلية في حضرموت: مقتل خمسة جنود سعوديين بينهم قائد قوات التحالف بالوادي في هجومين متزامنين

حرب لبنان تعمق التوتر بين اليهود والعرب بإسرائيل

مظاهرة في حيفا للتنديد بالعدوان الإسرائيلي على لبنان (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة -حيفا

كشفت دراسة حديثة أن الحرب على لبنان أدت إلى زيادة التوتر والانكسار بين اليهود والعرب في إسرائيل، وحذرت من أن الحالة السياسية الراهنة خطيرة تنذر بانفجار مماثل لذلك الذي حدث عشية نشوب هبة القدس والأقصى عام 2000.

وأكدت الدراسة الصادرة عن مشروع "كنراد –أدناوار" للتعاون اليهودي العربي التابع لمركز ديان في تل أبيب أن الحرب أدت إلى تباعد بين الشعبين في إسرائيل رغم أن 18 من بين 40 ضحية سقطوا من جراء صواريخ الكاتيوشا التي أطلقها حزب الله كانوا من فلسطينيي 48، مشيرة إلى أنها أدت أيضا إلى تعميق ما وصفته بالمعضلة التقليدية لديهم والمتمثلة في التناقض الكبير بين انتمائهم الفلسطيني-العربي وبين مواطنتهم في إسرائيل.

ومن ضمن عوارض الانكسار المذكور توجيه التهم للنواب العرب بالكنيست بأنهم "طابور خامس" ومحاولات الاعتداء عليهم، إضافة إلى ردود فعل القراء الإسرائيليين في صفحات الإنترنت التي اتسمت بالعنصرية والعدوانية.

ولفتت الدراسة إلى أن آلاف الزائرين اليهود لمواقع الإنترنت دعوا إلى "إلغاء مواطنة العرب ومنعهم من المشاركة في انتخابات الكنيست بعد أن سقطت الأقنعة عن وجوههم الحقيقية"، وأشاروا إلى أن "جنوب لبنان في انتظار تهجيرهم إليه".

ونوهت الدراسة إلى أن الإسرائيليين توقعوا أن تبدي "الأقلية الفلسطينية" تعاطفا مع إسرائيل وتنديدا بحزب الله لكن ذلك لم يحصل بل تعاظمت الأصوات المستنكرة للحرب، معتبرة إياها عدوانا إمبرياليا إسرائيليا أميركيا على لبنان. وأشارت إلى أن الحرب عززت من الصورة الإيجابية لحزب الله في عيون المواطنين العرب بإسرائيل.

بين بيروت وحيفا

"
الدراسة تشير إلى أن الخسائر البشرية والمادية للمواطنين العرب جراء الحرب من جهة وتنامي الألم على الكارثة الإنسانية في لبنان قد صاعدت معضلة الهوية لديهم 
"
وقدمت الدراسة نماذج على الموقف القاطع لفلسطينيي 48 حيال الحرب منها المظاهرات الاحتجاجية والتصريحات الحادة لقياداتهم ورفع أهالي حيفا لافتات متضامنة منها "من حيفا التحية لبيروت الأبية".

وأوضحت الدراسة أن غياب الملاجئ وأجهزة الإنذار المبكر في المدن والقرى العربية داخل إسرائيل قد أجج مشاعر الإحباط لدى سكانها.

ولفتت إلى أن الخسائر البشرية والمادية للمواطنين العرب جراء الحرب من جهة وتنامي الألم على الكارثة الإنسانية في لبنان قد صاعدت معضلة الهوية لديهم، وشددت على أن الوقت قد حان لحسم مسألة: هل العرب في إسرائيل هم جزء منها أم لا؟

وأشارت إلى قيام منظمات أهلية مهتمة بالتعايش بين العرب واليهود بمحاولة تقليص الأضرار اللاحقة بالعلاقات بين الجانبين ومحاولة منع انهيارها كليا نتيجة الحرب وتجديد الأمل في الحياة المشتركة.

واقتبست الدراسة عن مدير مركز "سيكوي" الذي يعنى برعاية المساواة شالوم ديختر أن إلغاء التمييز ضد العرب يجسد مصلحة إسرائيلية وطنية تخدم الاستقرار والمناعة الاقتصادية.

وفي حديث مع الجزيرة نت أشار المدير المسؤول عن الدراسة د.إيلي ريخس إلى أن الفضائيات العربية ساهمت في تشكيل موقف المواطنين العرب في إسرائيل حيال الحرب من خلال نقلها مشاهد موت المدنيين والخراب في لبنان.

وأوصى ريخس بأن تسارع السلطات الإسرائيلية إلى امتصاص الغضب وتنفيس التوتر المتراكم من خلال رعاية مشروع لترميم الأضرار المادية اللاحقة بالمواطنين العرب والشروع في حوار مكثف معهم خوفا من العودة إلى ما كان عليه الأمر عشية انفجار عام 2000.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة