القنابل العنقودية حرب أخرى على لبنان

قنبلة عنقودية في قرية بجنوب لبنان (الجزيرة نت)
 
من لم يمت بالسيف مات بغيره. هذا هو حال بعض اللبنانيين الذين فروا من جحيم العدوان الإسرائيلي على بلادهم ليجدوا الموت يتخطفهم فور عودتهم إلى قراهم وبلداتهم عبر القنابل العنقودية والأجسام الغريبة التي خلفها ذلك العدوان.
 
بعد خمس دقائق فقط من بدء سريان قرار مجلس الأمن الدولي بوقف العمليات العسكرية كان مستشفى النجدة الشعبية بقضاء النبطية بالجنوب اللبناني يستقبل أول حالة إصابة من تلك القنابل.
 
القنابل العنقودية حصدت أول ضحية لها بعد خمس دقائق فقط من الهدنة (الجزيرة نت)
يقول الدكتور علي حاج علي مدير المستشفى إن الإصابة الأولى وقعت عندما كان يلعب أحد الأطفال في فناء منزله, بينما كان رب المنزل وزوجته منهمكين بتنظيف المنزل من مخلفات الحرب. وعندما حاولت الأم منع ولدها من الإمساك بجسم غريب انفجرت القنبلة بها وأصابتها إصابات خطيرة, نقلت على الفور إلى المستشفى.
 
كما أشار الدكتور علي إلى أن بقايا القنابل الفوسفورية أيضا موجودة بالمنطقة, وأن إحداها تسببت في إحراق جسد أحد المواطنين بأكمله.
 
هناء الخطيب إحدى نزيلات المستشفى, قالت إنها أصيبت بانفجار قنبلة عنقودية خلال تنظيفها لدرج المنزل, ذلك أنها اعتقدت أن تلك القنبلة سليمة ولا تمثل أي خطر عليها وفجأة تنفجر لتصيب يدها وأجزاء من بطنها بجروح خطيرة.

تمشيط
خلال التجوال بمنطقة يحمر الشقيفة القريبة من النبطية، استوقف عناصر الجيش اللبناني كل المارة وكل الصحفيين. إنهم يمشطون المنطقة من كل القنابل العنقودية وكل الأجسام الغريبة. يضعون الحواجز ويحددون الهدف ثم يقومون بتفجيره.
 
عياد بركات من سكان نفس المنطقة أوضح أن هناك أكثر من عشرين قذيفة وقنبلة وجدت في فناء ومحيط منزله, مضيفا أن إحدى بنات عمه كانت تلعب في فناء المنزل وانفجرت بها قنبلة أصابتها بقوة.
 
كما أشار إلى أن الأهالي لم يتعافوا بعد من بقايا قنابل الاحتلال الذي زرعها قبل نحو 25 عاما, مضيفا أن ستة أطفال قتلوا قبل فترة وجيزة من العدوان الأخير بفعل قنابل قديمة كانت مزروعة في بعض الأراضي.

عناصر من الجيش اللبناني يمشون في منطقة يحمر (الجزيرة نت)
توقعات
الضابط المسؤول عن عملية الإزالة, توقع أن تستغرق العملية بضعة أسابيع إن لم تكن أشهرا, مشيرا إلى أن أهم المناطق المستهدفة بالمنطقة تتمثل في يحمر وأربون وكفررمان.
 
وأضاف الضابط أن القنابل تصدر أصواتا ضخمة عند تفجيرها, كما تتسبب في اختراق الإسفلت وأن شظاياها تتناثر على كل الموقع المستهدف.
 
وفي نفس الوقت الذي يقوم فيه الجيش والأهالي بالبحث عن تلك القنابل, يقوم آخرون بتنظيف الطرقات التي تراكمت فيها الأوساخ مستخدمين الجرافات, فيما يقوم عناصر حزب الله بالمنطقة بتشديد حملتهم لتحذير الأهالي من عواقب العبث بتلك القنابل العنقودية. ـــــــــــــ
المصدر : الجزيرة