القوانين الدستورية تعود للواجهة من جديد بالسودان

العديد من القوانين لا تزال مخالفة للدستور واتفاقية السلام (الجزيرة-أرشيف) 

عماد عبد الهادي-الخرطوم

عادت أزمة القوانين والتشريعات المخالفة للدستور الانتقالي واتفاقية السلام الشامل بالبلاد إلى تحريك ركود الساحة السياسية السودانية من جديد، والتي ربما دفعت بالمعارضة ومنظمات المجتمع المدني بجانب الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى الدخول في صراع قانوني وتشريعي مع حزب المؤتمر الوطنى الحاكم.

فقد أشار نواب برلمانيون ينتسبون للحركة الشعبية لتحرير السودان إلى أن نحو ستين قانونا لا تزال مخالفة للدستور واتفاقية السلام، وأعلنوا عزمهم على إثارتها أمام القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني للوصول إلى أكبر قدر من الإجماع حولها قبل طرحها أمام البرلمان في دورته القادمة في أكتوبر/تشرين الأول من العام الحالي ولأجل ما اعتبروه إكمالا للعملية التشريعية بالبلاد.

قانونيون اعتبروا أن القوانين القائمة هي المهدد الأول للعملية الديمقراطية التي نادت بها اتفاقية السلام وتضمنها الدستور الانتقالي، وتساءلوا حول عدم تعديلها أو إلغائها حتى الآن رغم مرور عام على توقيع الاتفاق، ولم يستبعدوا أن يسعى المؤتمر الوطني بأغلبيته الميكانيكية 52% في البرلمان لوقف أي تعديل يتعارض مع سياسته.

عضو البرلمان القانوني رمضان إبراهيم شميلا قال إن الجميع كان يأمل في تعديل كافة القوانين التي تتعارض مع الدستور واتفاق السلام لكن هناك جهات لم يسمها لاترغب في ذلك.

وقال للجزيرة نت إن أعضاء البرلمان تفاجئوا بوجود عدد من المراسيم السابقة معتبرا أنها ظاهرة خطيرة جدا كشفت عدم وجود إرادة حقيقية لحسم هذا الأمر.

قوانين مقيدة
بدوره أكد الخبير القانوني وعضو البرلمان صالح محمود أن هناك قوانين مقيدة للحريات وتصطدم مع الحقوق الأساسية للإنسان في السودان مشيرا إلى قوانين الأمن والإجراءات الجنائية التي اعتبرها مخالفة للمعايير الدولية والقانون الدولي.

وذكر للجزيرة نت أنه كان من الواجب إلغاء أو إضافة مواد أو تعديل هذه القوانين "حتى يتم التأسيس لمرحلة التحولات الديمقراطية التي ينشدها الشعب السوداني".

الخبير القانوني جلال السيد أعرب عن استغرابه من إجازة الدستور قبل اكتمال مراجعة جميع التشريعات والقوانين التى يشملها، وقال للجزيرة نت إنه لا يمكن أن تمر سنة كاملة ولا يحدث التغيير المطلوب فى أي قانون من القوانين التي يعترض عليها الناس, وأكد أن النائب العام كان قد حصر بعض القوانين لتعديلها لكنه أشار إلى أنها "ليست أساسية".

ورأى أن التباطؤ الحالي يثير عدم التفاؤل بتعديلها ثانية معربا عن خشيته أن تنتهي الفترة الانتقالية دون تعديل أو إلغاء أي قانون من القوانين التي تخالف الدستور والاتفاقية.

أما أمين الدائرة العدلية بحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر فاعتبر أن القوانين الموجودة هى التي تقف حائلا دون تحقيق التحول الديمقراطي في البلاد، وأكد للجزيرة نت أن بعضا من هذه القوانين ربما قوضت اتفاق السلام وبالتالي الدستور الانتقالي الذي جاء وفقها، مشيرا إلى أنها ستشكك في استقلال الأجهزة العدلية في البلاد لأنها تتغول على الحريات الأساسية للمواطن.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة