حصاد اليونسكو 60 عاما في 60 عملا فنيا

اليونسكو تحتفل بعيدها الستين (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين – جنيف

تقيم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو، معرضا بقصر الأمم في جنيف تقدم فيه أهم أنشطتها خلال 60 عاما من عمرها من خلال تقديم 60 ملصقة فنية كبيرة صدرت على مدار تلك السنوات لتسجل أهم الفعاليات والأنشطة التي أولتها اهتماما كبيرا.

ويرى بعض النقاد أن لهذه الملصقات قيمة فنية عالية، فهي من ناحية تحمل توقيع بعض كبار الرسامين والمصممين العالمين، ومن ناحية أخرى تعكس تطور اهتمامات المنظمة خلال ستة عقود والمجالات التي حظيت بعناية خاصة.

البحث عن ثقافة السلام
ويلاحظ الزائر من خلال المعرض الذي بدأ الشهر الماضي، أن السلام كان محورا هاما لاهتمامات اليونسكو، وحرصت المنظمة على تجسيده بالملصق الخاص باحتفالية ذكرى مرور ستون عاما على انطلاق أنشطتها.

كما يلفت الملصق الخاص بالعام الدولي لثقافة السلام الأنظار، حيث اختارته المنظمة ليكون مع بداية الألفية الثالثة، وفيه السلام مثل راحتي يد متعانقتين، وحولهما جمل وعبارات من لغات مختلفة، تشير إلى أن لغات العالم بأسره لا تختلف على أهمية السلام الذي لا يأتي إلا بالتعاون.

وفي عام 1980 دشنت اليونسكو منتدى السلام، وأصدرت بهذه المناسبة ملصقا يصور شمسا بيضاء اللون تحمل كلمة السلام بمركزها، وتسبح وسط أمواج العالم المتلاطمة، أملا في نشر نورها الساطع على كل بقاع الأرض.

ثم يهتم ملصق آخر بالسلام والعدالة صدر عام 1979، وفيه طائران أحدهما على الأرض والأخر في السماء، يتقاسمان الطعام دلالة على أن السلام والعدالة يجب أن يتكاملا لتتواصل دورة حياتهما كاملة.

60 لوحة تجسد عمل اليونسكو (الجزيرة نت)
الحضارات عبر الحرير

ولم تغفل الملصقات حوار الحضارات الذي خصصت له أنشطة مختلفة بين عامي 1988 و1993 تحت عنوان "طريق الحرير" كدرب للحوار بين الشرق والغرب، رمز إليه الرسام بحصان أبيض يشق طريقه وسط عوالم مختلفة ينقل بينها رسائل التفاهم.

كذلك كان ملصق مشروع التنمية الثقافية الذي تواصل في الفترة بين 1988 و1997، وقدم فيه الرسام السويسري الشهير هانز إيرني عملا يجمع بين خمسة وجوه تمثل قارات العالم تتواصل في شكل دائرة، ليرمز إلى أن الثقافة ليست حكرا على جنس بعينه بل مشاركة بين شعوب الأرض قاطبة.

ونفس الفكرة أيضا استخدمها الألماني هيلموت لانغر بمناسبة عام الأمم المتحدة للتسامح 1995، لكنه رسم خمس وجوه بأشكال هندسية دائرية ومثلثة ومربعة، يمكنها أن تلتقي بنقاط محددة، ليدلل بذلك على أن الاختلاف ليس دليلا على القطيعة بل دعوة للبحث عن نقاط التلاقي.

وعربيا اهتمت اليونسكو بتسجيل اختتام أعمال إنقاذ آثار النوبة المصرية، وأصدرت ملصقا بهذه المناسبة لتكريم الجهود تواصلت عشرين عاما لإنقاذ تراث فرعوني نادر من الغرق بمياه النيل.

كما احتفلت اليونسكو بانتهاء أعمال ترميم مكتبة الإسكندرية عام 2002 بملصق من تصميم الفرنسي ريمون موريتي حاول فيه تلخيص تاريخ مصر الحضاري من الفرعونية للعصر الحديث، بما في ذلك معارف وثقافات مرت بها بلاد النيل عبر التاريخ.

أما بقية الملصقات فتشير لجهود المنظمة الأممية في العناية باللغات والثقافات الأصلية والملكية الفكرية ومكافحة الفقر والعناية بالتراث الثقافي بالعالم.

وقد يختلف الكثير من المراقبين حول حصيلة عمل اليونسكو ونسبة النجاحات التي حققتها بمسيرتها، لكن هذه الملصقات قد تدعو للبحث وراء تلك الأنشطة، وكيف يمكن الاستفادة منها بشكل أكبر.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة