تردي الأوضاع في دارفور يدفع اتجاه نشر قوات أممية

النازحون يمرون بظروف معيشية صعبة (الفرنسية-أرشيف)
عماد عبد الهادي- الخرطوم 

شهد إقليم دارفور في الأسابيع الأخيرة تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في ظل استمرار أعمال العنف.

وأبدى كل من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وعدد من المنظمات الإنسانية العاملة في الإقليم ملاحظات متوافقة مؤخرا حول تردي الأوضاع في الإقليم الواقع بغرب السودان.

هذا التوافق يشير إلى إمكانية الضغط على الحكومة السودانية حتى تسمح بإحلال قوات أممية في الإقليم المتوتر منذ ثلاث سنوات سعيا لتحقيق الاستقرار الذي لم تفلح القوات الأفريقية في تحقيقه، كما لم يسهم توقيع اتفاقية أبوجا للسلام الذي أبرم مطلع مايو/أيار الماضي بين الخرطوم وفيصل ميني مناوي من حركة تحرير السودان في تحقيق السلام المنشود.

نازحون وقتلى
وقال رئيس بعثة الأمم المتحدة بالخرطوم يان برونك إن تقديرات المنظمة الدولية تشير إلى نزوح 20 ألف مواطن من مناطقهم بدارفور في الفترة من يناير/ كانون الثاني حتى يوليو/تموز الماضي وهو ما يزيد عن عدد الذين نزحوا في الفترة نفسها من العام الماضي.

وأشار برونك إلى مقتل نحو 1600 مدني في هجمات متبادلة بين الأطراف المتنازعة في الإقليم مقارنة بـ350 قتلوا في تلك الفترة من العام الماضي.

وقد أكد المسؤول الأممي على أن هناك موجة من العنف ضد عمال الإغاثة خاصة في معسكرات النازحين مما دفع بعض المنظمات إلى التوقف عن تقديم خدماتها والانسحاب من عدد من المخيمات.

وساق برونك هذا التقرير بغية التدليل على أهمية نشر قوات تابعة للأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الإقليم.

أعمال العنف لم تتوقف في دارفور (الفرنسية-أرشيف)
من جهته أكد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يان إيغلاند أن العنف في الإقليم بلغ درجة كارثية وأنه مرشح للتطور بعد تهديد المنظمات الطوعية بالانسحاب لتعرض موظفيها للهجمات من عدة جهات.

أما الاتحاد الأفريقي فقد أقر بازدياد أعمال العنف في دارفور، وقال الناطق الرسمي باسمه نور الدين المازني إن الأوضاع في الإقليم لم تتحسن، وأعلن أن القوات الأفريقية ربما لن تتمكن من الاستمرار في مهمتها بعد شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل بسبب عدم إيفاء المجتمع الدولي بتعهداته تجاهها.

فرض واقع جديد
مراقبون سياسيون أشاروا إلى أن التوافق في الرؤى من قبل الأمم المتحدة والاتحاد والأفريقي ربما يدفع نحو فرض واقع جديد على الأرض بانسحاب القوات الأفريقية ومنح الأمم المتحدة مسوغا قويا لنشر قوات دولية في الإقليم.

وتعليقا على ذلك قال عضو المحكمة الأفريقية حسن عبد الله الحسين إن الحكومة تعمل لإقناع المجتمع الدولي برأيها بحيث تتجنب دخول أي قوات أممية في الإقليم.

وأشار الحسين في حديث للجزيرة نت إلى أن الحكومة قد تقبل بنشر القوات الأممية ولكن تحت البند السادس من ميثاق الأمم المتحدة، وليس السابع.

أما مدير جهاز الأمن الأسبق عبد الرحمن فرح فقال إن تهديد الاتحاد الأفريقي والمنظمات ما هو إلا إملاءات للضغط على حكومة السودان للخضوع للقرار الأميركي.

وتوقع أن يساهم المتمردون في إثارة الوضع بالشكل الذي يدفع مجلس الأمن إلى التأكيد على ضرورة نشر قوات أممية رغم معارضة الحكومة.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة