عـاجـل: وزارة الدفاع الأميركية: لدينا القوة الكافية في الشرق الأوسط لحماية قواتنا وردع أي هجوم ضدها

أسئلة لما بعد القرار الدولي ووقف الأعمال القتالية بلبنان

قد يتوقف القتال الآن ولكن ماذا عن المستقبل؟ (رويترز)

بعد صدور قرار مجلس الأمن 1701 الداعي لوقف الأعمال القتالية المستمرة في لبنان منذ شهر بين إسرائيل وحزب الله, برزت أسئلة بشأن ما يمكن أن يحدث في المرحلة التالية.

 

هنا محاولة للإجابة على بعض تلك الأسئلة:

 

متى سيتوقف القتال؟

ليس بعد -فعلى الرغم من ترحيبها بالاتفاق- تمضي إسرائيل قدما في هجومها باتجاه نهر الليطاني, وهو الخط الذي يتوقع أن ينسحب منه حزب الله في إطار القرار.

 

ومن المرجح أن تتبنى حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت القرار اليوم, إلا أن ذلك لا يعني توقف القتال تلقائيا.

 

الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان, أعلن أنه سيعمل مع إسرائيل ولبنان على وضع جدول زمني للهدنة التي ستسمح بنشر قوة دولية كبيرة في المنطقة.

 

انتشار القوات الأممية

السؤال الآخر هو عن موعد انتشار قوات الأمم المتحدة والتي يقول دبلوماسيون إن انتشارها سيستغرق عشرة أيام أخرى أو نحو ذلك.

 

فمع انتشار قوات الأمم المتحدة والجيش اللبناني في جنوب لبنان, ستبدأ عندها القوات الإسرائيلية من المنطقة التي كانوا قد انسحبوا منها في عام 2000 بعد احتلال دام 22 عاما.

 

وتبدو فرنسا مستعدة لقيادة تلك القوة, فيما يتوقع دبلوماسيون أن تبدأ فرنسا بنشر قوات قوامها ألفا جندي, ليتوجب على دول أخرى أن ترفع عدد الجنود إلى 15 ألفا.

 

من المنتصر؟

"
حزب الله أظهر أنه بمقدوره الصمود في وجه واحد من أقوى جيوش العالم وتمكن من وضع قضية مزارع شبعا على جدول أعمال الأمور المطروحة
"
كل من حزب الله وإسرائيل يقول إنه حقق النصر, غير أنه ما من شك في أن المدنيين في الجانبين كانوا هم الخاسر الأكبر.

 

 فحزب الله لا يزال يمسك بالجنديين الإسرائيليين اللذين أدى أسرهما إلى اندلاع الحرب في 12 يوليو/تموز الماضي.

 

كما أن الحزب أظهر أنه بمقدوره الصمود في وجه واحد من أقوى جيوش العالم وتمكن من وضع قضية مزارع شبعا على جدول أعمال الأمور المطروحة.

 

على الجانب الإسرائيلي, ستتمكن إسرائيل -وبموجب القرار- من تحقيق هدفها الخاص بإبعاد حزب الله عن الحدود, وأن تحل محله قوات لبنانية وقوات تابعة للأمم المتحدة. كما أن القرار سيجعل من العسير على حزب الله الحصول على إمداد جديد من الصواريخ.

 

القرار يدعو أيضا لتنفيذ القرار 1559 الداعي لنزع سلاح حزب الله, رغم أنه لا يحدد موعدا لذلك. وأخيرا تقول إسرائيل إنها ألحقت أضرارا بحزب الله أكثر بكثير مما يعترف به الحزب.

 

آثار القرار

دمار واسع أصاب لبنان (رويترز)
إسرائيليا فإنه وعلى الرغم من التأكيدات بأن إسرائيل أبرمت اتفاقا جيدا بالنسبة لها, فإن تعامل الحكومة الإسرائيلية مع الحرب تعرض لانتقادات متنامية.

 

ويعتقد كثير من الإسرائيليين ومنهم ضباط بارزون أن قوات الجيش الإسرائيلي كان لا بد من أن تدخل قبل ذلك بكثير وبقوة أكبر بهدف إلحاق ضرر أكبر بحزب الله وللحد من إطلاقه صواريخ على إسرائيل حتى لو كان ذلك معناه مقتل مزيد من الجنود الإسرائيليين.

 

ويدعو بعض الخصوم اليمينيين الذين يعتقدون أنه كان ينبغي أن تحقق إسرائيل انتصارا عسكريا واضحا, إلى إجراء انتخابات جديدة. وتظهر استطلاعات الرأي تراجع التأييد لأولمرت, الذي لا يملك مؤهلات عسكرية كتلك التي امتلكها معظم من سبقوه.

 

أما حزب الله فإن موافقته على نشر الجيش اللبناني المدعوم بقوة موسعة تابعة للأمم المتحدة جنوبي الليطاني, معناها تقديم الحزب لتنازل كان قد قاومه منذ زوال الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان في عام 2000.

 

"
الحكومة اللبنانية ستخرج قوية من هذه الأزمة إذا نفذ قرار الأمم المتحدة بسرعة وسلاسة, وبما يؤدي لبسط سلطتها على الجنوب وتعزيز قبضتها هناك
"
كما يتعين على الحزب أن يجيب عن أسئلة صعبة يوجهها لها خصومه المحليون, بعد أن أشعل حزب الله الأزمة, وربما يجدد الخصوم ضغطهم لنزع سلاح الحزب.

 

غير أن حزب الله يستمتع بموجة من التأييد في مختلف أنحاء العالم العربي والشيعة في لبنان بسبب النجاحات الميدانية التي حققها, وربما يكون القصف الإسرائيلي قد قلص قدرات حزب الله العسكرية وربما يؤدي انتشار القوات اللبنانية والدولية في الجنوب إلى تقييد خيارات الحزب, ولكنها ستبقى قوة فعالة ما دامت محتفظة بسلاحها.

 

وبالنسبة للحكومة اللبنانية فإنها ستخرج قوية من هذه الأزمة إذا نفذ قرار الأمم المتحدة بسرعة وسلاسة, وبما يؤدي لبسط سلطتها على الجنوب وتعزيز قبضتها هناك.

 

كما أنها ستعمل على جمع المعونات الخاصة بالمدنيين النازحين الذين يريدون إعادة بناء حياتهم. إلا أن تداعيات ما بعد الحرب قد تزيد من التوترات السياسية والطائفية وتهدد الحكومة والتوازن الهش بين الشيعة والسنة والمسيحيين والدروز في البلاد.

 

إسرائيل وحزب الله

وما إذا كان الجانبان سيعودان للقتال, فإن إسرائيل تتوقع بشكل كبير العودة للحرب إذا ظل حزب الله مسلحا, حتى لو استغرق الأمر أعواما وسواء بوجود قوات الأمم المتحدة أو من دونها.

 

كما أن إسرائيل تضع لنفسها الحق في غزو لبنان إذا ثبت أن القوة الدولية غير فعالة في منع هجمات حزب الله عبر الحدود.

 

وإذا انسحبت القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بالكامل -بما في ذلك مزارع شبعا- وأنهت اختراق الأجواء اللبنانية وأفرجت عن جميع الأسرى اللبنانيين, فسيكون من الصعب سياسيا على حزب الله, تجديد مهاجمة إسرائيل على الرغم من أن أي حرب إقليمية تشمل سوريا أو إيران من شأنها تغيير أطراف المعادلة.

المصدر : رويترز