الشارع الفلسطيني يثق بحزب الله في محاربة إسرائيل

فصائل فلسطينية تراجع آلية عملها مستفيدة من أسلوب حزب الله (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

ألقت الحالة اللبنانية والحرب الدائرة رحاها هناك بظلالها على الشارع الفلسطيني الذي وجه جل اهتماماته إلى لبنان وبات يثق كثيرا بحزب الله، بل إن بعض الفصائل أعادت النظر في آلية عملها مستفيدة من أسلوب الحزب في محاربة إسرائيل.

ويقول متابعون ومحللون بالأراضي الفلسطينية إن نجاح حزب الله في إلحاق الخسائر بإسرائيل كسر شوكتها بنظر الفلسطينيين وعزز ثقتهم بخيار المقاومة.

دروس قيمة
وبشكل جلي اتجهت اهتمامات الفلسطينيين من متابعة ما يجري على أرضهم إلى متابعة ما يجري في جنوب لبنان بأدق التفاصيل، وانحسر اهتمامهم بأخبار المقاومة المحلية -كما يقول مسؤول وكالة "معا" الإخبارية المستقلة ناصر اللحام- لصالح الاهتمام بأخبار المقاومة اللبنانية وانتصاراتها بنسبة 500%.

وعدا عن هذا الانحسار يشير اللحام إلى الاندفاع القوي جدا لدى الفلسطينيين لمتابعة المعارك مع جيش الاحتلال، إذ باتوا يحفظون أسماء المناطق والقرى اللبنانية ويتناولونها في أحاديثهم الخاصة.

كما يرى الإعلامي الفلسطيني أن النجاحات المتتالية لحزب الله وتمكنه من إلحاق الخسائر بجيش الاحتلال رفعت معنويات الفلسطينيين بشكل كبير وملفت للانتباه.

وأوضح أن صور الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وأعلام المقاومة اللبنانية باتت رائجة ومنتشرة بكثرة في الشوارع والمدن وعلى السيارات.

الثقة بنصر الله دفعت -كما يقول اللحام- أربع عائلات على الأقل لإطلاق اسم حسن نصر الله على مواليدها الجدد، فيما أطلق أحدهم على مولودته اسم بيروت نسبة إلى العاصمة اللبنانية، واصفا ما يجري بأنه حالة توحد سيكولوجي مع الحالة اللبنانية.

وعدا عن قضية المشاعر يضيف أن تأثيرات إنجازات حزب الله على المستوى الإستراتيجي ستدفع الشعب الفلسطيني لمحاسبة قيادته على أساس واحد ومعيار واضح هو النجاح والفشل، مشيرا إلى أن الفلسطينيين يعانون خللا واضحا في القيادة والاختلافات الداخلية، ومع ذلك يرون في طريقة أداء ومحاربة مقاتلي الحزب لجيش الاحتلال دروسا قيمة سيستفيدون منها.

وفي ذات الاتجاه ينقل الإعلامي الفلسطيني عن أحد قادة الانتفاضة بالضفة الغربية قوله إن أسلوب حزب الله في المقاومة من "أفضل الدروس التي تعلمتها في حياتي"، ونحن بصدد إعادة تقييم عمل خلايانا وفق الطراز الذي تستخدمه وحدات القتال التابعة للحزب.

انتصارات حزب الله على إسرائيل ترفع معنويات الشارع الفلسطيني (رويترز-أرشيف)
رفع المعنويات

من جهته يرى المحاضر بقسم التاريخ بجامعة القدس المفتوحة عدنان أبو تبانة أن انتصارات ونجاحات حزب الله رفعت معنويات الشارع الفلسطيني الذي ظل وقتا طويلا يجابه الاحتلال وحده ويتلقى منه أقسى الضربات العسكرية.

وأضاف أن الحالة اللبنانية والحرب في جنوب لبنان أصبحت حديث الساعة بالنسبة لكل الفلسطينيين بالمنتديات والشوارع والمحاضرات والندوات وغيرها.

وأوضح أن الفلسطينيين باتوا ينظرون بأمل كبير بعد نجاح حزب الله في إلحاق الخسائر بجيش الاحتلال، في حين باتت ثقتهم كبيرة بالشيخ حسن نصر الله.

وعزا المحاضر الفلسطيني سبب اهتمام الفلسطينيين بما يجري على الساحة اللبنانية إلى عدة أسباب أهمها تمكن حزب الله من كسر شوكة إسرائيل، والتوقعات بوجود حل سياسي في مرحلة ما بعد الحرب.

وبتلقائية أجابت المواطنة أم محمد (ربة بيت) لدى سؤالها عن سبب اهتمامها بمتابعة أخبار جنوب لبنان: أنتظر أخبار انتصارات حزب الله على الجيش الذي قتل واعتقل وشرد مئات آلاف الفلسطينيين بالضفة والقطاع.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة