عائلات فلسطينية تعاقب لرفضها بيع بيوتها

المستوطنون يسعون لتجريد الفلسطينيين من كل حقوقهم (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

تحت نير الاحتلال وعنف المستوطنين بدرجات متفاوتة، تعيش عشرات العائلات الفلسطينية في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية حيث العدل المغيب وقوانين الكون المقلوبة، والإنسانية الممتهنة، ودولة تحول الضحية إلى متهم، والجلاد إلى ضحية.

"منطقة عسكرية مغلقة، يمنع الدخول أو الخروج من بوابة هذا المنزل" هذا نص آخر قرار عسكري إسرائيلي تلقته عائلة أبو هيكل التي تقيم في منزلها المتهالك في حي تل الرميدة في المدينة حيث يستولي المستوطنون عنوة على عدة مواقع.

تل الرميدة
عائلة الحاج جميل أبو هيكل، واحدة من أكثر العائلات معاناة، حيث تعيش فصول المأساة على مدى 22 عاما بوجود عشرات المستوطنين المتطرفين الذين يحتلون موقعا في الحي، ويشكلون مصدر رعب دائم للعائلة والأطفال على مرأى ومسمع الجيش المسخر لحماية المستوطنين، وبعضهم من المنسحبين من غزة.

"الحق والعدل والشرعية والتاريخ" كلها كما تقول هناء جميل أبو هيكل للجزيرة نت من منزلها عبر الهاتف النقال مسميات ومبررات غير كافية في نظر الاحتلال لبقاء عائلتها في بيتها الذي تملكه منذ عشرات السنين وقبل قدوم الاحتلال، بل ويعتبر صبرها في نظر الاحتلال تهمة تستحق المحاسبة ودهم البيت وتفتيشه وتخريبه.

وتضيف أن عائلتها المكونة من عشرة أفراد بينهم أطفال تدفع -سيما في السنوات الست الماضية- ثمن رفضها لإغراءات بيعه، فهي تتعرض للرشق بالحجارة والزجاج، فيما ترش المزروعات بالسموم الغريبة والفتاكة، وتحرق الأشجار دون رادع.

حاخام مستوطن يبارك أحد جنود الاحتلال (الفرنسية-أرشيف)

وتقول بلسان غلب عليه الحزن إن الجيش يقف متفرجا على اعتداءات المستوطنين، بل ويشارك في المأساة بتكرار اقتحام المنزل. وأضافت "دائما يحبسونا في غرفة واحدة، ويصولون ويجولون في أنحاء البيت دون أن نعرف ما الذي يصنعونه، وربما يزرعون أجهزة تصنت وتجسس وكاميرات في أماكن لا نعلمها".

وجميع أفراد العائلة ممنوعين منذ ست سنوات من زيارة الأقارب، كما منعوا مؤخرا من زيارة المتضامنين والمؤسسات الحقوقية والصليب الأحمر.

وتتجاوز المأساة حد المنع من الزيارة إلى المنع من العلاج ووصول سيارات الإسعاف، حتى للأم التي تعاني من تضخم في القلب، وكان والد هناء قد توفي العام الماضي بعد أن منعت سلطات الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول للمنزل لنقله للمستشفى، وظل يصارع الحياة لساعات طويلة، قبل أن تفارق روحه جسده.

وبدلا من التعاطف مع العائلة المنكوبة قام المستوطنين بتوزيع الحلوى احتفالا بوفاة رب الأسرة، على أمل الاستيلاء على المنزل.

أما عن تدبير أمور الحياة اليومية فأوضحت هناء أن الخروج من المنزل لا يتم إلا عن طريق جدرانه الخلفية، فيما يتم نقل الاحتياجات من مواد تموينية ووقود بحملها من مسافة بعيدة من بين الجيش والمستوطنين.

تقصير مؤسساتي
وتنتقد أبو هيكل تقصير المؤسسات الأهلية والرسمية تجاه عائلتها والعائلات المشابهة المقيمة بجوار البؤر الاستيطانية، مؤكدة أنها لا تتلقى أية مساعدات تمكنها من البقاء والتخفيف من الحالة المأساوية التي تعاني منها، وبحاجة إلى مساعدتها في إدخال مواد أساسية لترميم منزلها المتهالك.
_________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة