الأمم المتحدة تبحث عن حل للمتسللين السودانيين لإسرائيل



حيفا: وديع عواودة

كشف مدير مفوضية اللاجئين في مكتب الأمم المتحدة بالقدس ميكي بافلي أن تسلل السودانيين إلى إسرائيل عبر سيناء طلبا للجوء السياسي صار ظاهرة آخذة في الاتساع منذ بدء العام الجاري بعدما كان يتسلل اثنان أو ثلاثة كل عام.

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن المفوضية تسعى بهدوء وبطرق دبلوماسية لإيجاد دول أجنبية لاستيعاب أولئك السودانيين ومنحهم حق اللجوء.

ونوه إلى أن العدد بلغ 220 متسللا يقبعون خلف قضبان سجن الرملة بينما تقيم سبع نساء وصبيان في بعض المستوطنات التعاونية وقرى أراضي 48.

وأوضح بافلي أن إسرائيل أبدت رفضا نهائيا لقبول السودانيين لافتا إلى أن القانون الإسرائيلي يحظر منح اللجوء لمواطن قادم من دولة معادية.

ويشار إلى أن سيناء هي المنطقة الوحيدة التي تستخدم بوابة للتسلل بسبب الحدود الطويلة والمفتوحة بين مصر وإسرائيل حيث يتسلل منها 500 أفريقي كل سنة بموجب معطيات مفوضية اللاجئين.

وقد دفع ذلك أوساطا سياسية في إسرائيل إلى أن تنادي ببناء جدار على الحدود مع مصر لا سيما أن السلطات الإسرائيلية منشغلة بطرد نحو 20 ألف عامل أجنبي دخلوا بشكل غير قانوني.

ورفض بافلي التطرق لسؤال عن معلومات أفادت أن الأردن رفضت طلبا إسرائيليا باستيعاب المتسللين السودانيين.

وأشارت سيغال روزين من مركز مساعدة العمال الأجانب إلى أن قسما من السودانيين قد وصلوا إسرائيل فارين من الحرب الأهلية والملاحقة والقتل بدارفور في حين يبحث آخرون عن مصدر للمعيشة.

وقالت سيجال للجزيرة نت إن بعض المتسللين السودانيين على قدر واسع من الثقافة لافتة إلى أنها التقت بمهندسين معماريين منهم.


من دارفور إلى الرملة
يشار إلى أن المركز المذكور قد رفع التماسا لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية لإطلاق سراح السودانيين بدعوى أنهم معتقلون إداريا طيلة شهور بدون رقابة قضائية، وقدم الالتماس باسم أحد المتسللين السودانيين نيابة عنهم.

وجاء في الالتماس الذي قدم أمس ضد وزارتي الأمن والداخلية من أجل إلغاء أمر الطرد الصادر بحق السودانيين استنادا للقانون الإسرائيلي لمنع التسلل منذ عام 1954.

ويطالب الالتماس بتداول قضية السودانيين بموجب قانون الدخول لإسرائيل بدلا من قانون التسلل، وأوضح أن الملتمِس الذي حجبت هويته هو شاب سوداني (37 عاما) من قرية طربيبا بدارفور بلغ البلاد طالبا حق اللجوء السياسي بموجب ميثاق جنيف.

ولفت إلى أن الشاب تسلل في فبراير/شباط الماضي عبر سيناء وسلم نفسه لدورية حرس الحدود مقدما نفسه على أنه لاجئ.

وكان النائب حاييم أورون عن حزب ميرتس اليساري قد طرح مطلع الأسبوع موضوع المتسللين السودانيين بالكنيست مطالبا وزير الداخلية بإلغاء قرار إبعادهم وبتحويله للجنة الرفاه الاجتماعي لكن البرلمان الإسرائيلي صوت لاقتراح وزير الداخلية بار أون بتحويله للجنة الخارجية والأمن.

وأكد بار أون أنه ليس بوسع إسرائيل أن تحتمل ما وصفه بسيل المتسللين للبلاد.



بين النار والرمضاء

من جانبها تعالج منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان الإسرائيلية البعد الطبي في قضية السودانيين كما أكد سكرتيرها صلاح حاج يحيى للجزيرة نت موضحا أن 70-80 منهم قدموا من دار فور بينما قدم البقية بحثا عن مصدر ومستوى معيشة.

ولفت إلى قيام المنظمة بتقديم المساعدات لسيدتين من السودان تقيمان بملجأ خاص في قرية عسفيا قضاء حيفا إحداهما حبلى.

وفي حديث هاتفي معه من داخل سجن الرملة قال الأسير السوداني كيمي أولانج (28 عاما) إنه مسجون مع 170 سودانيا منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي لافتا إلى أنه هرب من دارفور حيث قتلت زوجته.

وأضاف: وصلت مصر فوجدت نفسي كالمستجير من الرمضاء بالنار حيث عوملنا بقسوة شديدة فهربت إلى إسرائيل والحمد لله هنا المعيشة في الأسر أفضل من الحياة خارجه في البلدان العربية مجتمعة.

وأكد أولانج أنه يفضل الموت على أن يعاد لمصر أو السودان منوها إلى أنه يقبل باللجوء السياسي في إسرائيل أو في بلد أجنبي آخر موضحا أن المتسللين السودانيين بينهم مسلمون ومسيحيون وقد قدموا من مختلف أنحاء السودان لا دارفور فحسب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من تطبيع مع إسرائيل
الأكثر قراءة