الصادق المهدي يدعو لتشكيل جبهة للرافضين لاتفاق أبوجا

-

محمود جمعة-القاهرة 
وصف الصادق المهدي رئيس وزراء السودان الأسبق ورئيس حزب الأمة اتفاق السلام حول دارفور بين الحكومة السودانية وإحدى فصائل المتمردين بأنه صفقة غير ناضجة، ويدل على أن "المؤلف أجنبي لا يدرك حقائق وأبعاد الموقف السياسي والاجتماعي في دارفور".

وقال المهدي في تصريحات للجزيرة نت في القاهرة إن اتفاق أبوجا لم يعط لأهل دارفور ما كانو يحظون به قبل انقلاب الأوضاع رأسا على عقب، مشيرا إلى أن مطالب أهل دارفور تتمثل في الإبقاء على الإقليم موحدا من ناحية والمساهمة في كل مستويات الحكم بما في ذلك هيكل الرئاسة السودانية.

ووصف الاتفاق بأنه "عطية مزين" نسبة لالتزام الحكومة بسقوف اتفاق نيفاشا مع المتمردين الجنوبين السابقين التي قسمت السلطة والثروة -وفق رأيه- بطريقة غير عادلة حينما أعطت حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان نسبة تصل إلى 80% من السلطة وهو غير مقبول.

وأوضح أن أهل دارفور يتوقون إلى أن يكون لهم نصيب منصوص عليه دستوريا في كل مستويات السلطة والثروة القومية بحجم الإقليم.

وأشار إلى أن النص على أن يحصل أبناء دارفور على منصب مساعد رئيس الجمهورية غير ذي بال حيث إن هذا المنصب (مساعد أو مستشار) هو إضافة زخرفية لاوزن لها.

طريقة فوقية
وقال المهدي إن الطريقة التي تم الاتفاق بها كانت طريقة "فوقية" ستترتب عليها مشكلات بين أطراف الاتفاق أنفسهم خلال تنفيذه، منتقدا مسلك الحكومة السودانية في حصر التفاوض مع حملة السلاح في الإقليم.

"
المهدي حمل على موقف الاتحاد الأفريقي في المفاوضات ووصفه بأنه اتسم بالعجز حتى جاء الرافع الأميركي بحزمة من "العصي والجزر"
"

وحمل المهدي على موقف الاتحاد الأفريقي في المفاوضات قائلا إن الاتحاد ظل عاجزا حتى جاء الرافع الأميركي بحزمة من "العصي والجزر" وعندها حدث اختراق في المفاوضات، ورأى أن احتفالات السلام والتهاني المتبادلة لن تحقق السلام في دارفور.

ودعا المهدي كل من لايوافقون على اتفاق دارفور سواء في دارفور أو خارجها إلى تكتل من أجل التغيير وعبر الوسائل السلمية لتصحيح الأوضاع الخاطئة، داعيا حملة السلاح إلى الانضمام لهذا التكتل السلمي ونبذ العنف.

ورأى المهدي أن الضغوط الأميركية لإقرار حل في الإقليم لا تعني أن الأميركيين معنيون بالجانب السياسي للمشكلة، لكنهم فقط معنيون بالجانب الإجرائي فيها والمتعلق بتأمين الجوانب الإنسانية.

غير أنه أكد أن الاتفاق ينطوي على جوانب إيجابية مقبولة من كافة القوى السياسية، وهي تلك التي تتعلق بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين ونزع سلاح المليشيات وحماية معسكرات النازحين وتأمين عودتهم سالمين إلى قرارهم وتأمين المواد الإغاثية.

وأضاف أن القوات المسلحة والشرطة السودانية هما المسؤولان عن هذه الجوانب، وهو مالم يراعه الاتفاق الذي وضع هذه القوات الوطنية تحت الوصاية الدولية.

وتوقع المهدي تزايد الرفض الشعبي بين أبناء إقليم دارفور للاتفاق الذي لم يلب طموحاتهم، مشيرا إلى أن حسم مسألة اقتسام السلطة والثروة لابد أن تتم من خلال مؤتمر جامع لكل السودانيين يعطي لكل ذي حق حقه على أساس حجم ووزن كل السكان عبر الوطن.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة