خلاف المؤتمر والحركة يهدد شراكة الحكم بالسودان

محللون اعتبروا خلافات الطرفين نتيجة طبيعية لاختلافهما المبدئي
حول إدارة الحكم (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

فشل شريكا الحكم في السودان المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في تخطي عقبة آبيي التي تعترض تنفيذ اتفاقية السلام وبالتالي تحقيق الشراكة الفعلية بينهما، فيما أعلنت الحركة الشعبية على لسان رئيسها سلفاكير ميارديت أن هناك قضايا أخرى لا تقل أهمية عن أبيي تقف هي الأخرى حائلا دون أي جهد باتجاه الحل الجذري لقضايا الحكم في السودان.

وحملت الحركة المؤتمر الوطني نتائج التأخير في تنفيذ قرارات لجنة أبيي وفق ما نص عليه اتفاق السلام, والبطء في سحب القوات وإدماجها في القوات المشتركة, والتأخير في ترسيم حدود الجنوب وضبط حسابات النفط وعدم إشراك حكومة الجنوب في التعاقدات النفطية والمسائل المتعلقة بإدارة البترول, وعدم تعديل كافة القوانين لتتسق مع اتفاق السلام والدستور الانتقالي للبلاد, بجانب عدم هيكلة الخدمة المدنية لجعلها أكثر تمثيلا ومهنية.

محللون سياسيون اعتبروا خلافات الطرفين نتيجة حتمية لاختلافهما المبدئي حول إدارة الحكم في البلاد، وقالوا إن مفهوم الديمقراطية وتحقيق التنمية عند الحركة الشعبية يختلف عما هو عليه لدى المؤتمر الوطني.

المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر قال إن القاعدة الأساسية في اتفاق نيفاشا هي ضرورة تغيير شكل الدولة ليتناسب مع التباين العرقي والثقافي والاقتصادي بين الشمال والجنوب.

وأوضح للجزيرة نت أن الحركة الشعبية كانت تسعى إلى تغيير عقلية الحكم ونمطها الموروث في البلاد، إلا أنها ربما اصطدمت بسياسة أخرى غير التي كانت تتوقعها مما دفعها إلى كشف ما هو مختلف حوله أمام الرأي العام السوداني، واصفا القضايا التي طرحتها الحركة بأنها مجرد مؤشرات صداع لأصل داء يتحكم في دولاب العمل في الدولة.

أما رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان الدكتور أمين مكي مدني فقال إن الضغوط الدولية بسبب دارفور وغيرها دفعت المؤتمر الوطني إلى الحرص على تمرير سياسته دون تغيير بدرجة جعلت الشعب السوداني ينظر إلى الحركة الشعبية بأنها قد خذلته.

وقال للجزيرة نت إن ما اشتكت منه الحركة يعتبر مزالق حقيقية لأن المؤتمر يتلكأ في تنفيذ الاتفاق بأغلبيته الميكانيكية التي يتحكم بها في تشكيل سياسة الدولة وعملها.

من جهته أكد الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي أن هناك مفارقة رئيسية تتمثل في اختلاف مشروعي الحركة والمؤتمر حول الحكم في البلاد.

وذكر في حديثه للجزيرة نت أن المؤتمر الوطني لا يزال مسيطرا على كل مفاصل الدولة، ما يعني للحركة عدم وفاء منه.

وقال إن تأخر الحركة في بناء جسمها السياسي ربما كان سببا إضافيا في إضعاف صوتها أمام المؤتمر الوطني، معتبرا أن المؤتمر لم يعد قادرا على التخلي عن خطه الذي رسمه من قبل لحكم البلاد رغم اعتراض الآخرين.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة