ندوة بالقاهرة تراجع دروس تحرير جنوب لبنان

محمود جمعة-القاهرة

تواصلت الاحتفالات في مصر بالذكرى السادسة للاندحار الإسرائيلي من جنوب لبنان حيث نظم مركز يافا للدراسات ندوة بعنوان "العيد السادس للتحرير والمقاومة.. إستراتيجية انتصار حزب الله.. الدروس المستفادة والمستقبل".

الندوة التي عقدت يوم أمس أكدت أن اندحار إسرائيل عن لبنان كان له أثر على تغيير إستراتيجيات المقاومة العسكرية في المنطقة.

تغيير وظيفة
واعتبر ممثل حزب الله في الندوة النائب عمار الموسوي أن اندحار جيش الاحتلال في لبنان أدى إلى تغيير وظيفة إسرائيل "الاستعمارية" فبدلا من استخدامها كعصا غليظة للعدوان على الدول العربية أصبحت الولايات المتحدة تقوم بهذا العمل بنفسها كما يحدث حاليا في العراق.

وعزا الموسوي ذلك لكون اليد الطويلة لإسرائيل أصبحت مشلولة بفعل مقاومة حزب الله وتحولت إسرائيل من تابع ينفذ السياسات الأميركية إلى كيان يحتاج الحماية لدرجة أن الولايات المتحدة تقوم باحتلال العراق من أجل تأمين الحماية له وتخطط واشنطن حاليا لمنع إيران من امتلاك التكنولوجيا النووية لهذا السبب أيضا.

وأضاف أن "الكيان الصهيوني" لا يتحمل هزيمة واحدة لأنه لا يعتمد على عقيدة ولا يدافع عن أرضه بعكس الأمة العربية التي يمثل الصمود في وجه كل الهجمات الاستعمارية ونهوضها عقب كل كبوة أبرز صفاتها. 

"
التحالف يضر بسمعة المتحالفين مع جعجع ولا يشرفهم فالجميع يعرف من هو جعجع، ومثل هذا التحالف ضد عروبة لبنان وضد نهج المقاومة كما أنه كان ضد رفيق الحريري الذي يحملون اليوم قميصه
"
الموسوي

وأشار إلى أن الجندي الإسرائيلي يقاتل من أجل الحياة الرغيدة التى وعدوه بها في فلسطين ولا توجد لديه عقيدة يدافع عنها ولا تمثل الشريحة المتدينة في إسرائيل إلا نسبة ضئيلة جدا تؤمن بخرافة أرض الميعاد.

وذكر أنه بعد هزيمة إسرائيل في جنوب لبنان انهارت ثقة "الكيان الصهيوني" في جيشه، الأمر الذي ظهر جليا في ارتفاع معدلات الهجرة المضادة من فلسطين المحتلة إلى الخارج.

وأضاف الموسوي أنه لا خوف على حزب الله رغم أن الهجوم عليه أصبح من الداخل "كما يحدث من سمير جعجع (رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية) متسترا هو وحلفاؤه بشعار لبنان الحرية والسيادة والاستقلال". وأوضح أن هذا التحالف يضر بسمعة المتحالفين مع جعجع ولا يشرفهم فالجميع يعرف من هو جعجع ومثل هذا التحالف ضد عروبة لبنان وضد نهج المقاومة كما أنه كان ضد رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري "الذي يحملون اليوم قميصه".

الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا شدد على الدور المحوري الذي يلعبه حزب الله في المنطقة ودوره الحاسم في مقاومة "الكيان الصهيوني" وأشار إلى الدروس المستفادة من الانتصار اللبناني وكيف استطاع حزب الله كسر الأسطورة الإسرائيلية المزعومة.

انتصار وانكسار
أما اللواء صلاح الدين سليم فقد ربط بين انتصار حزب الله قبل ست سنوات والوضع الحالي في فلسطين والعراق، مشيرا إلى أن الدعم القليل الذي كان يتلقاه حزب الله من بعض الدول العربية ليس متوفرا حاليا للمقاومة العراقية أو الفلسطينية وتحولت دول الطوق إلى دول طوق جغرافي ولا توجد من بينها دولة مواجهة، حسب قوله.

وذكر بأن الساحة الفلسطينية يجب أن تتطهر مما سماها العناصر المشبوهة التي تسيء إلى النضال الفلسطيني وتسعى إلى إشعال حرب أهلية.

وحذر سليم من أن المخططات الغربية التي تحاول تدويل أزمة دارفور السودانية لن تتورع عن الدعوة إلى تدويل جنوب لبنان وربما مناطق أخرى في الوطن العربي "لم نكن نتخيلها" ضاربا المثل بالدعاوى الإسرائيلية إلى تكوين مناطق إسرائيلية فلسطينية مصرية مشتركة على الحدود بزعم التعاون بين الأطراف الثلاثة.

ودعا سليم كل الدول العربية إلى التعامل مع المشكلات التي تواجهها من خلال جامعة الدول العربية.

ونصح حزب الله بضرورة مراجعة خريطة التحالفات التي عقدها خلال المرحلة الماضية والانتباه إلى أن أطرافا لبنانية كانت ترفض القرار 1559 تلمح الآن إلى القبول به.  

كما حذر سليم من المخطط الذي يجري تطبيقه في العراق وهو مخطط الاقتتال الطائفي أو العرقي والذي من الممكن أن يمتد إلى لبنان وربما بصورة مختلفة في فلسطين بين الفصائل الفلسطينية.

وتحدث اللواء صبري العشري عن مخاطر استدراج حزب الله بالطرق الدبلوماسية إلى محاولة نزع سلاحه خاصة وأن سلاح حزب الله لا تستطيع قوة داخلية نزعه كما يصعب على أي قوة خارجية التورط في لبنان هذه الفترة.

أما الكاتب الصحفي أحمد عز الدين فهاجم بشدة الدول العربية الغنية "التي تكدس أموالها في السوق الأميركية" بما يسمح بإنقاذ الاقتصاد الأميركي من مشكلاته المزمنة والتي سيتعرض لها خلال المرحلة المقبلة "وبذلك تساعد هذه الدول في تقديم العون لإسرائيل بطريقة غير مباشرة".
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة