تراجع عدد اللاجئين وارتفاع نسبة المهاجرين المحليين

تامر أبو العينين-جنيف

أصدرت المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين تقريرها عن أوضاع وحالات اللاجئين في العالم، كشف عن تباين في التعامل مع البيانات والإحصائيات المنشورة حتى اليوم، كما وجه انتقادات إلى الجهات التي تستغل مشكلة اللاجئين لتحقيق أهداف سياسية داخلية.

فعلى الرغم من تراجع أعداد الفارين الباحثين عن ملاذ آمن إلى 9.5 ملايين شخص حول العالم للمرة الأولى منذ ربع قرن، فإن هذا الرقم لا يمثل العدد الحقيقي للهاربين من ويلات الحروب وتبعات الكوارث الإنسانية والطبيعية مثل الأوبئة والزلازل والبراكين والفيضانات، إذ يصل عددهم إلى 25 مليونا لم يجدوا مأوى إلا في داخل حدود بلدانهم وأكثرهم في آسيا وأفريقيا.

ومن المتناقضات أن هذا العدد الهائل لا يتم تصنيفه ضمن اللاجئين، ولذا يحرمون من المساعدات الإنسانية ومن أبسط أنواع الرعاية التي من المفترض أن تكون من نصيبهم.

معاناة أكثر
ويشير التقرير إلى أنه يتم التعامل مع هؤلاء الضحايا على أنهم من "المهاجرين المحليين" سواء بشكل دائم أو بصورة مؤقتة، مثلما هو الحال في السودان أو الكونغو الديمقراطية أو الصومال وإثيوبيا وكينيا في أفريقيا، وإيران وأفغانستان وإقليم كشمير وسريلانكا وبنغلاديش وأجزاء من إندونيسيا والفلبين في آسيا، وبالتالي فإن التعامل معهم يخضع لاعتبارات سياسية قبل العوامل الإنسانية.

الخبراء ينتقدون ربط مشكلة اللاجئين مع بعض الأحداث السياسية في الدول الأوروبية الغنية، مثل وضع الأمن والاستقرار الداخلي لأي بلد في مقارنة دائمة مع نسبة طالبي حق اللجوء إليها، أو الأوضاع الاقتصادية فيها ونسبة البطالة، مما يعطي الانطباع بأن معظم المشكلات تأتي من اللاجئين.

وينعكس هذا -حسب التقرير- على تعامل الرأي العام مع المهاجرين بشكل سلبي على نواح مختلفة، من بينها تراجع الميزانيات المخصصة للمساعدات الإنسانية أو تشديد قوانين اللجوء والتعامل مع المهاجرين، على اعتبار أنهم جميعهم من الباحثين عن فرص أفضل للحياة في أوروبا أو من يطلق عليهم "اللاجئون الاقتصاديون".

كما وجه التقرير انتقادا إلى الاتحاد الأوروبي بسبب بدء العمل باتفاقية "دبلن الثانية" المتعلقة بالتعامل مع المهاجرين واللاجئين بشكل عام، والتي تقضي في بعض الأحيان بعدم النظر على الإطلاق في طلبات اللاجئين إذا لم تكن مستوفاة للشروط.

نصائح وتوصيات
ويقترح الخبراء من خلال 20 توصية للتعامل مع هذه المشكلة يمكن لبعضها أن يكون حلولا عملية، من بينها عدم ترحيل اللاجئين إلى دول شمال أفريقيا أو البلدان الحدودية خارج الاتحاد الأوروبي، إلا بعد دراسة الملفات بشكل جدي وإبداء تحفظات أو ملاحظات عليها من هذا المنطلق.

وكذلك وضع معايير موحدة وقواعد ثابتة لاستقدام أفراد الأسرة الواحدة إذا حصل فرد منها على حق اللجوء، إذ كشف الخبراء اختلافا كبيرا في المعايير على حسب بلد المنشأ الذي قدم منه اللاجئ، مع تقديم مصلحة الأطفال والقصر ومنفعتهم قبل أي اعتبارات أخرى.

أما المهاجرون داخل حدود دولهم، فيقترح الخبراء أن يتم وضع برامج بعيدة المدى يستفيدون منها، تعمل أولا على توفير الدعم المالي اللازم للتعامل مع ما لا يقل عن 25 مليون لاجئ داخل حدود دولهم الجغرافية من أدوية وعلاج وأغذية وملبس.

أما الشق الثاني فهو مساعدة الراغبين في العودة إلى مناطقهم الأصلية على البدء في حياة جديدة في المناطق التي يعودون إليها، لاسيما وأن أغلب الهاربين لا يتمكنون من العودة بسبب عدم وجود المال اللازم لإعادة الإعمار أو البدء في أي مشروع يكون اللبنة الأولى في مرحلة جديدة من الحياة.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة